39 - بَاب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ . وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِأَخِيهِ : ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ، فَرَجَعَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ . 6033 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَم تُرَاعُوا لَم تُرَاعُوا ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا ، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ ) جَمَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ السَّخَاءَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ ، بَلْ هُوَ مِنْ مُعْظَمِهَا وَالْبُخْلُ ضِدُّهُ ، فَأَمَّا الْحُسْنُ فَقَالَ الرَّاغِبُ : هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَرْغُوبٍ فِيهِ ، إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الْعِرْضِ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ الْحُسْنِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ ، وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْعِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْبَصِيرَةِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَأَمَّا الْخُلُقُ فَهُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا ، قَالَ الرَّاغِبُ : الْخَلْقُ وَالْخُلُقُ يَعْنِي بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالشَّرْبِ وَالشُّرْبِ ، لَكِنْ خُصَّ الْخَلْقَ الَّذِي بِالْفَتْحِ بِالْهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ الْمُدْرَكَةِ بِالْبَصَرِ ، وَخُصَّ الْخُلُقُ الَّذِي بِالضَّمِّ بِالْقُوَى وَالسَّجَايَا الْمُدْرَكَةِ بِالْبَصِيرَةِ انْتَهَى . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ فِي دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : الْأَخْلَاقُ أَوْصَافُ الْإِنْسَانِ الَّتِي يُعَامَلُ بِهَا غَيْرُهُ ، وَهِيَ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ ، فَالْمَحْمُودَةُ عَلَى الْإِجْمَالِ أَنْ تَكُونَ مَعَ غَيْرِكَ عَلَى نَفْسِكَ فَتُنْصِفُ مِنْهَا وَلَا تُنْصِفُ لَهَا ، وَعَلَى التَّفْصِيلِ الْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالْجُودُ وَالصَّبْرُ ، وَتَحَمُّلُ الْأَذَى وَالرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَالتَّوَادُدُ وَلِينُ الْجَانِبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهَا ضِدُّ ذَلِكَ ، وَأَمَّا السَّخَاءُ فَهُوَ بِمَعْنَى الْجُودِ ، وَهُوَ بَذْلُ مَا يُقْتَنَى بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَعَطْفُهُ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ . وَأَمَّا الْبُخْلُ فَهُوَ مَنْعُ مَا يُطْلَبُ مِمَّا يُقْتَنَى ، وَشَرُّهُ مَا كَانَ طَالِبُهُ مُسْتَحِقًّا وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْمَسْئُولِ . وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ مَا يَجُوزُ انْطِلَاقُ اسْمِ الْبُخْلِ عَلَيْهِ قَدْ لَا يَكُونُ مَذْمُومًا . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلَانِ مُعَلَّقَانِ . الحديث الأول : قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ فِي أَكْثَرِيَّةِ جُودِهِ فِي رَمَضَانَ . الحديث الثاني : قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمَّا بَلَغَهُ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَخِيهِ إِلَخْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَكْرِيرِ قَالَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِلَخْ وَهِيَ أَوْلَى ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً مُطَوَّلَةً فِي الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ مَشْرُوحَةً وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ، قَوْلُهُ : وَيَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَالْمَكَارِمُ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهِيَ مِنَ الْكَرَمِ ، قَالَ الرَّاغِبُ : وَهُوَ اسْمُ الْأَخْلَاقِ ، وَكَذَلِكَ الْأَفْعَالُ الْمَحْمُودَةُ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَمَّا كَانَ أَكْرَمُ الْأَفْعَالِ مَا يُقْصَدُ بِهِ أَشْرَفُ الْوُجُوهِ ، وَأَشْرَفُهَا مَا يُقْصَدُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ - تَعَالَى - ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَّقِي ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ وَكُلُّ فَائِقٍ فِي بَابِهِ يُقَالُ لَهُ كَرِيمٌ . الحديث الثالث : حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ ؛ أَيْ أَحْسَنَهُمْ خَلْقًا وَخُلُقًا ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ أَيْ أَكْثَرَهُمْ بَذْلًا لِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ أَيْ أَكْثَرَهُمْ إِقْدَامًا مَعَ عَدَمِ الْفِرَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ، وَاقْتِصَارُ أَنَسٍ عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثِ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّهَا أُمَّهَاتُ الْأَخْلَاقِ ، فَإِنَّ فِي كُلِّ إِنْسَانٍ ثَلَاثُ قُوًى : أَحَدُهَا : الْغَضَبِيَّةُ ، وَكَمَالُهَا الشَّجَاعَةُ . ثَانِيهَا : الشَّهْوَانِيَّةُ ، وَكَمَالُهَا الْجُودُ . ثَالِثهَا : الْعَقْلِيَّةُ ، وَكَمَالُهَا النُّطْقُ بِالْحِكْمَةِ . وَقَدْ أَشَارَ أَنَسٌ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَحْسَنُ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْحُسْنَ يَشْمَلُ الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِأَحْسَنِ النَّاسِ حُسْنَ الْخِلْقَةِ ، وَهُوَ تَابِعٌ لِاعْتِدَالِ الْمِزَاجِ الَّذِي يَتْبَعُ صَفَاءَ النَّفْسِ الَّذِي مِنْهُ جَوْدَةُ الْقَرِيحَةِ ، الَّتِي تَنْشَأُ عَنْهَا الْحِكْمَةُ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَقَوْلُهُ : فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَيْ سَمِعُوا صَوْتًا فِي اللَّيْلِ ، فَخَافُوا أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ ، وَقَوْلُهُ : فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ ؛ أَيْ إِنَّهُ سَبَقَ فَاسْتَكْشَفَ الْخَبَرَ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَخَافُ مِنْهُ فَرَجَعَ يُسَكِّنُهُمْ . وَقَوْلُهُ : لَمْ تُرَاعُوا هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ تَسْكِينِ الرَّوْعِ تَأْنِيسًا وَإِظْهَارًا لِلرِّفْقِ بِالْمُخَاطَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الْبُخْلِ · ص 470 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل · ص 118 باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل أي هذا باب في بيان حسن الخلق وفي بيان السخاء وفي بيان ما يكره من البخل ، والخلق بالضم وسكون اللام وبضمها ، قال الراغب : الخلق والخلق يعني بالضم والفتح في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب ؛ لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيآت والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة ، وأما السخاء فهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي وبذل ما يقتنى بغير عوض ، وهو من جملة محاسن الأخلاق ؛ بل هو من أعظمها ، وأما البخل فهو ضده وليس من صفات الأنبياء ولا أجلة الفضلاء ، وقيل : البخل منع ما يطلب مما يقتنى ، وشره ما كان طالبه مستحقا ولا سيما إذا كان من غير مال المسؤول ، فإن قلت : ما معنى قوله : وما يكره من البخل وزاد فيه لفظ ما يكره ، قلت : كأنه أشار بهذا إلى أن بعض ما يجوز إطلاق اسم البخل عليه قد لا يكون مذموما . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان . هذا تعليق وصله البخاري في كتاب الإيمان ، قوله : وأجود ما يكون يجوز بالرفع والنصب ، قاله الكرماني ولم يبين وجههما ، قلت : أما الرفع فهو أكثر الروايات ووجهه أن يكون مبتدأ وخبره محذوف ، وكلمة ما مصدرية نحو قولك أخطب ما يكون الأمير قائما أي أجود أكوان الرسول حاصل أو واقع في رمضان ، وأما النصب فبتقدير لفظ كان ، أي كان أجود الكون في شهر رمضان ، وأما كون أكثرية جوده في شهر رمضان فلأنه شهر عظيم وفيه الصوم وفيه ليلة القدر ، والصوم أشرف العبادات فلذلك قال : الصوم لي وأنا أجزي به فلا جرم أنه يتضاعف ثواب الصدقة والخير فيه ، ولهذا قال الزهري : تسبيحة في رمضان خير من سبعين في غيره . وقال أبو ذر لما بلغه مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لأخيه : اركب إلي هذا الوادي فاسمع من قوله : فرجع فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : بمكارم الأخلاق لأن حسن الخلق والسخاء من مكارم الأخلاق ، وهذا التعليق وصله البخاري في قصة إسلام أبي ذر مطولا ، قوله : إلى هذا الوادي أراد به مكة ، قوله : فرجع فيه حذف تقديره فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسمع منه ثم رجع ، والفاء فيه فصيحة ، قوله : يأمر بمكارم الأخلاق أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح ، قال صلى الله عليه وسلم : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . 61 - حدثني عمرو بن عون ، حدثنا حماد هو ابن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت ، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم ، قد سبق الناس إلى الصوت ، وهو يقول : لن تراعوا لن تراعوا ، وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج في عنقه سيف ، فقال : لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بفتح العين ابن عون بن أويس السلمي الواسطي ، نزل البصرة . ومضى الحديث في الجهاد في باب إذا فزعوا بالليل . قوله : أحسن الناس ذكر أنس هذه الأوصاف الثلاثة مقتصرا عليها وهي من جوامع الكلم لأنها أمهات الأخلاق ، فإن في كل إنسان ثلاث قوى : الغضبية والشهوية والعقلية ، فكمال القوة الغضبية الشجاعة ، وكمال القوة الشهوية الجود ، وكمال القوة العقلية الحكمة ، والأحسن إشارة إليه إذ معناه أحسن في الأفعال والأقوال ، قوله : فزع أي خاف أهل المدينة لما سمعوا صوتا بالليل ، قوله : ذات ليلة لفظ ذات مقحمة ، قوله : قبل الصوت بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة الصوت ، قوله : فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم ، قوله : وهو يقول الواو فيه للحال ، قوله : لن تراعوا أي لا تراعوا ، جحد بمعنى النهي ؛ أي لا تفزعوا ، وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارا للرفق بالمخاطب ، قوله : على فرس اسمه مندوب ، وكان لأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس ، قوله : عري بضم العين المهملة وسكون الراء ، قوله : ما عليه سرج تفسير عري ، قوله : بحرا أي واسع الجري مثل البحر .