40 - بَاب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ 6039 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ ) ؟ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ . وقَوْلُهُ : فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ الْمِهْنَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَبِفَتْحِهَا ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ وَفَسَّرَهَا هُنَاكَ بِخِدْمَةِ أَهْلِهِ ، وَبَيَّنْتُ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِيِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَعَفَّانَ ، وَأَبِي قُطْنٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِدُونِهَا ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ فِي آخِرِهِ : يَعْنِي بِالْمِهْنَةِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِعَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ سَعْدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : مَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ، وَلَهُ وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيُرَقِّعُ دَلْوَهُ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : مَا كَانَ إِلَّا بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ ، كَانَ يُفَلِّي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالْبَزَّارُ ، وَقَالَ : وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ : كَانَ أَلْيَنُ النَّاسِ ، وَأَكْرَمُ النَّاسِ ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَسَّامًا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ التَّوَاضُعُ ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّنَعُّمِ ، وَامْتِهَانُ النَّفْسِ لِيُسْتَنَّ بِهِمْ ؛ وَلِئَلَّا يَخْلُدُوا إِلَى الرَّفَاهِيَةِ الْمَذْمُومَةِ ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَمِّهَا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ · ص 475 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب مَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمتِ الصَّلاةُ فَخَرَجَ · ص 113 44 - باب مَن كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمتِ الصَّلاةُ فَخَرَجَ 676 - حَدَّثَنَا آدم ، ثنا شعبة ، ثنا الحكم ، عَن إِبْرَاهِيْم ، عَن الأسود ، قَالَ : سألت عَائِشَة : مَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصنع فِي بيته ؟ قَالَتْ : كَانَ يكون فِي مهنة أهله - تعني : خدمة أهله - ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة . ( المهنة ) - بكسر الميم وفتحها - الخدمة . ومنهم من أنكر الكسر ، قَالَ الأصمعي : هُوَ خطأ . قَالَ الزمخشري : هُوَ عِنْدَ الأثبات خطأ ، قَالَ : وكان القياس لَوْ قيل مثل جلسة وخدمة . وقد فسرت عَائِشَة هذه الخدمة فِي رِوَايَة عَنْهَا ، فروى المقدام بْن شريح ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، أَنَّهُ سألها : كَيْفَ كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كَانَ فِي بيته ؟ قَالَتْ : مثل أحدكم فِي مهنة أهله ، يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويضع الشيء . وروى معاوية بْن صالح ، عَن يَحْيَى بْن سَعِيد ، عَن عمرة ، قَالَتْ : سئلت عَائِشَة : مَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصنع فِي بيته ؟ قَالَتْ : بشر من البشر ، يخدم نفسه ، ويحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله . وروى هِشَام بْن عُرْوَةَ ، عَن أَبِيه ، قَالَ : قيل لعائشة : مَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصنع فِي بيته ؟ قَالَتْ : يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل مَا يعمله الرجال فِي بيوتهم . خرجه ابن حبان فِي ( صحيحه ) . ومقصود البخاري بهذا الباب : أن الصلاة إذا أقيمت والإنسان فِي شغل بعمل شيء من مصالح دنياه ، فإنه يدعه ويقوم إلى الصلاة ، إماماً كَانَ أو مأموماً . وقد روي حَدِيْث الأسود ، عَن عَائِشَة ، الَّذِي خرجه البخاري بزيادة فِي آخره . خرجه الحافظ أبو الحسين بن المظفر فِي ( غرائب شعبة ) من طريق الْحَسَن بن مدرك ، ثنا يَحْيَى بْن حماد ، ثنا شعبة ، عَن الحكم ، عَن إِبْرَاهِيْم ، عَن الأسود ، عَن عَائِشَة ، قَالَتْ : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كَانَ عندي كَانَ فِي مهنة أهله ، فإذا نودي بالصلاة كأنه لَمْ يعرفنا . وقد روي من وجه آخر معنى هذه الزيادة . رَوَى أبو زُرْعَة الدمشقي فِي ( تاريخه ) : حَدَّثَنَا محمد بْن أَبِي أسامة ، ثنا مبشر بْن إِسْمَاعِيل ، ثنا عَبْد الله بْن الزبرقان ، حَدَّثَنِي أسامة بْن أَبِي عَطَاء ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النُّعْمَان بْن بشير ، فَقَالَ لَهُ سويد بْن غفلة : ألم يبلغني أنك صليت مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : ومرة ، لا بل مراراً ، كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سَمِعَ النداء كأنه لا يعرف أحداً من النَّاس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف يكون الرجل في أهله · ص 121 باب كيف يكون الرجل في أهله أي هذا باب يذكر فيه كيف يكون حال الرجل في أهله ، يعني إذا كان الرجل في بيته بين أهله كيف يعمل من أعمال نفسه ومن أعمال البيت على ما يجيء في حديث الباب . 67 - حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : سألت عائشة : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله ؟ قالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة . مطابقته للترجمة من حيث إنه أوضح ما كان من الإبهام في الترجمة . والحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة ، وإبراهيم هو النخعي ، والأسود بن يزيد خال إبراهيم . والحديث مضى في الصلاة عن آدم ، وفي النفقات عن محمد بن عرعرة ، وأخرجه الترمذي في الزهد عن هناد . قوله : في مهنة بكسر الميم وفتحها ، وأنكر الأصمعي الكسر وفسرها بخدمة أهله ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه قلت لعائشة : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ، قالت : يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم رواه أحمد ، وصححه ابن حبان ، ولأحمد من رواية عمرة عن عائشة بلفظ : ما كان إلا بشرا من البشر ، كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه .