47 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ 6053 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ . . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ ) ذَكَرَ فِيهِ أَوَّلَ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِتَمَامِهِ ، وَفِي إِيرَادِهِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ أَصْلًا إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ أَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِمْ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ، وَيَكُونُ مَحَلَّ الزَّجْرِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، فَأَمَّا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْغِيبَةِ وَلَوْ كَرِهَهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا يُذْكَرُ لِقَصْدِ النَّصِيحَةِ مِنْ بَيَانِ غَلَطِ مَنْ يَخْشَى أَنْ يُقَلَّدَ أَوْ يُغْتَرَّ بِهِ فِي أَمْرٍ مَا ، فَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا . وقَالَ ابْنُ التِّينِ : فِي حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِمَنْ يَكُونُ عَالِمًا بِأَحْوَالِهِمْ لِيُنَبِّهَ عَلَى فَضْلِ الْفَاضِلِ وَمَنْ لَا يَلْحَقُ بِدَرَجَتِهِ فِي الْفَضْلِ ، فَيُمْتَثَلُ أَمْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِغِيبَةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ · ص 486 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم خير دور الأنصار · ص 128 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار أي هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : خير دور الأنصار وهذا من لفظ الحديث ؛ لكن ما ذكره كاملا ، وتمامه بنو النجار فذكر المبتدأ وترك الخبر ، قيل هذه الترجمة لا تليق هاهنا لأنها ليست من الغيبة أصلا ، وأجيب بأن المفضل عليهم يكرهون ذلك فبهذا القدر يحصل الوجه لإيراد هذه الترجمة هاهنا وإن كان هذا المقدار لا يعد غيبة ، وهذا نحو قولك أبو بكر أفضل من عمر ، وليس ذلك غيبة لعمر رضي الله تعالى عنه ، ومن هذا القبيل ما فعله يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث من تخريج الضعفاء وتبيين أحوالهم خشية التباس أمرهم على العامة واتخاذهم أئمة وهم غير مستحقين لذلك . 81 – حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن أبي سلمة ، عن أبي أسيد الساعدي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : خير دور الأنصار بنو النجار . مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء الحديث ، وقبيصة هو ابن عقبة الكوفي ، وسفيان هو الثوري ، وأبو الزناذ بالزاي والنون هو عبد الله بن ذكوان المديني ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين اسمه مالك بن ربيعة الساعدي . والحديث مضى في باب فضل دور الأنصار بأتم منه ، فإنه أخرجه هناك من ثلاث وجوه ، فليراجع إليها . قوله : خير دور الأنصار وقال ابن قتيبة : المراد بالدور هنا القبائل ، ويدل عليه الحديث الآخر ما بقي دار إلا بني فيها مسجد أي قبيلة ، قوله : بنو النجار ويروى كذا أيضا في غير هذا الموضع ، وقال صاحب التوضيح : بل هنا كذلك ، وإنما استوجب بنو النجار هذا الخير لمسارعتهم إلى الإسلام ، وقد أثنى الله عز وجل عليهم في القرآن بقوله : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ واستوجب بنو النجار بالمسارعة إلى الإسلام من الخيرية ما لم يستوجبه بنو عبد الأشهل المتباطئون في الإسلام .