65 - بَاب الزِّيَارَةِ . وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ وَزَارَ سَلْمَانُ ، أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلَ عِنْدَهُ 6080 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الزِّيَارَةِ ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهَا ( وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ ) أَيْ مِنْ تَمَامِ الزِّيَارَةِ أَنْ يُقَدِّمَ لِلزَّائِرِ مَا حَضَرَ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَهُوَ مِمَّا يُثَبِّتُ الْمَوَدَّةَ ، وَيَزِيدُ الْمَحَبَّةِ . قُلْتُ : وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَى جَابِرٍ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ خُبْزًا وَخَلًّا فَقَالَ : كُلُوا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ . إِنَّهُ هَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَدْخُلَ إِلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ إِخْوَانِهِ فَيَحْتَقِرُ مَا فِي بَيْتِهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِمْ ، وَهَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إِلَيْهِمْ . وَوَرَدَ فِي فَضْلِ الزِّيَارَةِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ : طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا : حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَفَعَهُ : مَنْ زَارَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ خَاضَ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَرْجِعَ . قَوْلُهُ : ( وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَ عِنْدَهُ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي جُحَيْفَةَ ، تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى مَشْرُوحًا فِي كِتَابِ الصِّيَامِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَهَّابِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ . قَوْلُهُ : ( زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ) هُمْ أَهْلُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ كَمَا مَضَى في الصلاة مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَأَوَّلُهُ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ ، وَصَنَعَ طَعَامًا الْحَدِيثَ ، وَأَوْرَدَهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَقِصَّةُ عِتْبَانَ وَطَلَبُهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ ، قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا مُطَوَّلَةً . وَفِيهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ تَأَخَّرَ حَتَّى أَكَلَ عِنْدَهُمْ ، وَفِيهِ قِصَّةُ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ ، وَوَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ الْقِصَّةِ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ كُنْيَةِ الصَّبِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرُ الْبِسَاطِ وَنَضْحِهِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ ، نَعَمْ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، وَفِيهِ ذِكْرُ نَضْحِ الْحَسيرِ الصَّلَاةِ بِهِمْ ، ولَكِنْ لَيْسَ فِي أَوَّلِهِ الْقِصَّةُ فِي رِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ مُخْتَصٌّ بِقِصَّةِ عِتْبَانَ ، فَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ ، وَوَهِمَ مَنْ رَجَّحَ أَنَّهُ بَيْتُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الزِّيَارَةِ وَدُعَاءِ الزَّائِرِ لِمَنْ زَارَهُ وَطَعِمَ عِنْدَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الزِّيَارَةِ وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ · ص 515 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الزيارة ومن زار قوما فطعم عندهم · ص 145 باب الزيارة ، ومن زار قوما فطعم عندهم . أي : هذا باب في بيان مشروعية الزيارة ، وفي بيان من زار قوما فطعم ، أي أكل عندهم شيا ، ومن تمام الزيارة أن تقدم للزائر ما حضر ، وقال ابن بطال : وهو مما يثبت المودة ، ويزيد في المحبة ، وقد ورد في ذلك حديث أخرجه أحمد ، وأبو يعلى من طريق عبيد الله بن عبد بن عمير ، قال : دخل على جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إليهم خبزا وخلا ، فقال : كلوا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نعم الإدام الخل ، إن هلاك الرجل أن يدخل إليه نفر من إخوانه ، فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم ، وهلاك القوم أن يحتقروا ما قدم إليهم . وزار سلمان أبا الدرداء رضي الله عنهما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأكل عند . أبو الدرداء اسمه عويمر مصغر عامر الأنصاري ، وهذا طرف من حديث لأبي جحيفة تقدم في كتاب الصيام . 105 - حدثنا محمد بن سلام ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن خالد الحذاء ، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما ، فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت ، فنضح له على بساط ، فصلى عليه ودعا لهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين . والحديث مضى في صلاة الضحى بأتم منه . قوله : زار أهل بيت من الأنصار هم أهل بيت عتبان بن مالك ، قوله : فطعم بكسر العين ، أي أكل قال الله تعالى : فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وقد يكون بمعنى ذاق قال تعالى : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي قوله : فنضح له ، أي رش ، ويقال : نضح له لما شك فيه ، وقيل : صب الماء عليه صبا ، فيكون كالغسل ، قوله : على بساط أراد به هنا الحصير ، كما جاء في حديث آخر ، قوله : ودعا لهم فيه أن الزائر إذا أكرمه المزور ينبغي له أن يدعو له ولأهل بيته .