560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَدِمَ الْحَجَّاجُ ، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا : إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئوا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ - كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ . قَوْله : ( مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ) هُوَ غُنْدَرٌ . قَوْله : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ) فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدٍ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ . قَوْله : ( قَدِمَ الْحَجَّاجُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ قَالَ : وَهُوَ جَمْعُ حَاجٍّ . انْتَهَى . وَهُوَ تَحْرِيفٌ بِلَا خِلَافٍ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ : سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ . ( فَائِدَةٌ ) : كَانَ قُدُومُ الْحَجَّاجِ الْمَدِينَةَ أَمِيرًا عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَذَلِكَ عَقِبَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَمَا مَعَهُمَا ، ثُمَّ نَقَلَهُ بَعْدَ هَذَا إِلَى الْعِرَاقِ . قَوْله : ( بِالْهَاجِرَةِ ) ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الْإِبْرَادِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ كَانَ يَفْعَلُ يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عُرْفًا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَادَ كَمَا تَقَدَّمَ مُقَيَّدٌ بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ ، فَالْمَعْنَى كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْله : ( نَقِيَّةٌ ) بِالنُّونِ أَوَّلَهُ ، أَيْ خَالِصَةً صَافِيَةً لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ وَلَا تَغَيُّرٌ . قَوْلُهُ : ( إِذَا وَجَبَتْ ) أَيْ غَابَتْ ، وَأَصْلُ الْوُجُوبِ السُّقُوطُ ، وَالْمُرَادُ سُقُوطُ قُرْصِ الشَّمْسِ ، وَفَاعِلُ وَجَبَتْ مُسْتَتِرٌ وَهُوَ الشَّمْسُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَغْرِبُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ شُعْبَةَ وَالْمَغْرِبُ حِينَ تَجِبُ الشَّمْسُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُقُوطَ قُرْصِ الشَّمْسِ يَدْخُلُ بِهِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إِذَا كَانَ لَا يَحُولُ بَيْنَ رُؤْيَتِهَا غَارِبَةً وَبَيْنَ الرَّائِي حَائِلٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْله : ( وَالْعِشَاءُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا ) وَلِمُسْلِمٍ : أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ ، كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَخْ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ وَنَحْوُهُ لِأَبِي عَوَانَةَ فِي رِوَايَةٍ . وَالْأَحْيَانُ جَمْعُ حِينٍ ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ الْحِينُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَحَدِيثُ الْبَابِ يُقَوِّي الْمَشْهُورَ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي بَابِهِ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إِذَا تَعَارَضَ فِي شَخْصٍ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَدِّمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا أَوْ يُؤَخِّرَهَا فِي الْجَمَاعَةِ ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ الْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ : وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ فَيُؤَخِّرُ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ مَعَ إِمْكَانِ التَّقْدِيمِ . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ تَدُلُّ عَلَى أَخَصِّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ انْتِظَارَ مَنْ تَكْثُرُ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ أَوْلَى مِنَ التَّقْدِيمِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا إِذَا لَمْ يَفْحُشِ التَّأْخِيرُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْله : ( كَانُوا أَوْ كَانَ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَلَازِمَانِ لِأَنَّ أَيَّهُمَا كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ ، إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ كَانُوا مَعَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةُ فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِمَامَهُمْ ، أَيْ كَانَ شَأْنُهُ التَّعْجِيلُ لَهَا دَائِمًا لَا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الْعِشَاءِ مِنْ تَعْجِيلِهَا أَوْ تَأْخِيرِهَا . وَخَبَرُ كَانُوا مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُصَلِّيهَا ، أَيْ كَانُوا يُصَلُّونَ . وَالْغَلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا حَاصِلُهُ : فِيهِ حَذْفَانِ ، حَذْفُ خَبَرِ كَانُوا وَهُوَ جَائِزٌ كَحَذْفِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ فِي قَوْلِهِ : وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَالْحَذْفُ الثَّانِي حَذْفُ الْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَ أَوْ تَقْدِيرُهُ : أَوْ لَمْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَانُوا هُنَا تَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالْوُقُوعِ ، فَيَكُونُ الْمَحْذُوفُ مَا بَعْدَ أَوْ خَاصَّةً . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ كَانُوا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَقْدِيرُهُ : وَالصُّبْحُ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ مَعَ النَّبِيِّ ، أَوْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ يُصَلِّيهَا بِالْغَلَسِ . قُلْتُ : وَالتَّقْدِيرُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْلَى . وَالْحَقُّ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالصُّبْحُ كَانُوا أَوْ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ حَذْفٌ وَاحِدٌ تَقْدِيرُهُ : وَالصُّبْحُ كَانُوا يُصَلُّونَهَا - أَوْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ، فَقَوْلُهُ بِغَلَسٍ يَتَعَلَّقُ بِأَيِّ اللَّفْظَيْنِ كَانَ هُوَ الْوَاقِعُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ، وَلَا مِنْ قَوْلِهِ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ وَحْدَهُ ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَانُوا يُصَلُّونَهَا أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهَا أَيْ بِأَصْحَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَقْتُ الْمَغْرِبِ · ص 50 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وقت المغرب · ص 160 الحديث الثاني : 560 - ثنا محمد بن بشار : ثنا محمد بن جعفر : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ، قال : قدم الحجاج ، فسألنا جابر بن عبد الله ، فقال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس نقية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء أحيانا وأحيانا ، إذا رآهم اجتمعوا عجل ، وإذا رآهم أبطئوا أخر ، والصبح كانوا - أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس . مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب : صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب إذا وجبت - يعني : الشمس - ، ووجوبها : سقوطها ، كقوله تعالى : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا والمعنى : إذا سقط قرص الشمس وذهب في الأرض وغاب عن أعين الناس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وقت المغرب · ص 56 37 - ( حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سعد ، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ، قال : قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله ، فقال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس نقية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل ، وإذا رآهم أبطؤوا أخر ، والصبح كانوا أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس ) . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : محمد بن جعفر هو غندر ، وقد تكرر ذكره ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ومحمد بن عمرو بالواو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله ، وجابر بن عبد الله الأنصاري . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه السؤال ، وفيه تابعيان ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني وكوفي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن مسلم ، وأخرجه مسلم فيه ، عن أبي بكر وبندار وأبي موسى ، ثلاثتهم عن غندر ، وعن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم عنه به ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن مسلم بن إبراهيم به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن عمرو بن علي وبندار ، كلاهما عن غندر به . ذكر معناه ، قوله : ( قدم الحجاج ) ، هو ابن يوسف الثقفي ، والي العراق . وقال بعضهم : وزعم الكرماني أن الرواية بضم أوله ، قال : وهو جمع حاج ، قال : وهو تحريف بلا خلاف ، ( قلت ) : لم يقل الكرماني : إن الرواية بضم أوله ، وإنما قال الحجاج : بضم أوله ، جمع الحاج ، وفي بعضها بفتحها ، وهو ابن يوسف الثقفي ، وهذا أصح ، ذكره في مسلم ، ولم يقف الكرماني على الضم ، بل نبه على الفتح ، ثم قال : وهذا أصح ، وقوله : ( في مسلم ) ، هو ما رواه من طريق معاذ عن شعبة : كان الحجاج يؤخر الصلوات ، قوله : ( قدم الحجاج ) ، يعني : قدم المدينة واليا من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين ، وذلك عقيب قتل ابن الزبير رضي الله عنهما ، فأمره عبد الملك على الحرمين ، قوله : ( فسألنا جابر بن عبد الله ) ، لم يبين المسؤول ما هو تقديره ، فسألنا جابر بن عبد الله عن وقت الصلاة ، وقد فسره في حديث أبي عوانة في ( صحيحه ) من طريق أبي النضر ، عن شعبة : سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج ، وكان يؤخر الصلاة - عن وقت الصلاة ، قوله : ( بالهاجرة ) ، الهاجرة : شدة الحر ، والمراد بها : نصف النهار بعد الزوال ، سميت بها ؛ لأن الهجرة هي الترك ، والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر لأجل القيلولة وغيرها ، فإن قلت : يعارضه حديث الإبراد ؛ لأن قوله : ( كان يصلي الظهر بالهاجرة ) ، يشعر بالكثرة والدوام عرفا ، ( قلت ) : لا تعارض بينهما ؛ لأنه أطلق الهاجرة على الوقت بعد الزوال مطلقا ، والإبراد مقيد بشدة الحر ، قوله : ( والعصر ) ، بالنصب ، أي وكان يصلي العصر ، قوله : ( والشمس نقية ) ، جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو ، ومعنى نقية : خالصة صافية لم يدخلها بعد صفرة وتغير ، قوله : ( والمغرب ) ، بالنصب أيضا ، أي وكان يصلي المغرب إذا وجبت ، أي : إذا غابت الشمس ، وأصل الوجوب السقوط ، والمراد : سقوط قرص الشمس ، وفي رواية أبي داود ، عن مسلم بن إبراهيم : والمغرب إذا غربت ، وفي رواية أبي عوانة من طريق أبي النضر ، عن شعبة : والمغرب حين تجب الشمس ، أي : حين تسقط ، قوله : ( والعشاء ) ، بالنصب أيضا ، أي : ، وكان يصلي العشاء ، قوله : ( أحيانا وأحيانا ) ، منصوبان على الظرفية ، والمعنى : كان يصلي العشاء في أحيان بالتقديم ، وفي أحيان بالتأخير ، وقوله : ( إذا رآهم اجتمعوا عجل ) ، بيان لقوله أحيانا ، يعني : إذا رأى الجماعة اجتمعوا عجل بالعشاء ؛ لأن في تأخيرها تنفيرهم ، وقوله : ( وإذا رآهم أبطؤوا أخر ) ، بيان لقوله وأحيانا ، يعني : إذا رأى الجماعة تأخروا بالعشاء لإحراز فضيلة الجماعة ، والأحيان جمع حين ، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير من الزمان ، وهو المشهور ، وهو المراد هاهنا ، وإن كان جاء بمعنى أربعين سنة ، وبمعنى ستة أشهر ، وقوله : ( أبطؤوا ) على وزن افعلوا بفتح الطاء وضم الهمزة . وقال الكرماني : والجملتان الشرطيتان في محل النصب حالان من الفاعل ، أي : يصلي العشاء معجلا إذا اجتمعوا ، ومؤخرا إذا تباطؤوا ، ويحتمل أن يكونا من المفعول ، والراجع إليه محذوف ، إذ التقدير عجلها وأخرها ، ( قلت ) : لا نسلم أن إذا هاهنا للشرط بل على أصلها للوقت ، والمعنى : كان يصلي العشاء أحيانا بالتعجيل إذا رآهم اجتمعوا ، وكان يصلي أحيانا بالتأخير إذا رآهم تأخروا ، والجملتان بيانيتان كما ذكرنا ، وكل واحد من عجل وأخرج جواب إذا ، قوله : ( والصبح ) بالنصب أيضا ، أي : وكان يصلي الصبح ، وقوله : ( يصليها بغلس ) ، إضمار على شريطة التفسير ، وقد علم أن الإضمار على شريطة التفسير كل اسم بعده فعل أو شبهه مشتغل عنه بضميره ، أو متعلقه لو سلط عليه لنصبه ، وهاهنا الاسم هو قوله : ( الصبح ) ، وقوله : ( يصليها ) ، فعل وقع بعده ، قوله : ( كانوا أو كان ) ، بكلمة الشك . وقال الكرماني : الشك من الراوي عن جابر ، ومعناهما متلازمان ؛ لأن أيهما كان يدخل فيه الآخر إن أراد النبي - عليه الصلاة والسلام - فالصحابة في ذلك كانوا معه ، وإن أراد الصحابة فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان إمامهم ، وخبر كانوا محذوف ، يدل عليه كان يصليها ، أي : كانوا يصلون . وقال ابن بطال : ظاهره أن الصبح كان يصليها بغلس اجتمعوا أو لم يجتمعوا ، ولا يفعل فيها كما يفعل في العشاء ، وهذا من أفصح الكلام ، وفيه حذفان ، حذف خبر كانوا ، وهو جائز كحذف خبر المبتدأ كقوله تعالى : وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ والمعنى : واللائي لم يحضن فعدتهن مثل ذلك ثلاثة أشهر ، والحذف الثاني حذف الجملة التي هي الخبر لدلالة ما تقدم عليه ، وحذف الجملة التي بعد أو مع كونها مقتضية لها . وقال السفاقسي : تقديره أو لم يكونوا مجتمعين ، ويصح أن تكون كان تامة غير ناقصة فتكون بمعنى الحضور والوقوع ، ويكون المحذوف ما بعد أو خاصة . وقال ابن المنير : يحتمل أن يكون شكا من الراوي ، هل قال كان النبي أو كانوا ، ويحتمل أن يكون تقديره والصبح كانوا مجتمعين مع النبي - عليه الصلاة والسلام - أو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده يصليها بغلس ، ( قلت ) : الأوجه ما قاله الكرماني ، وقول كل واحد من الثلاثة لا يخلو عن تعسف ، لا يخفى ذلك على المتأمل ، قوله : ( بغلس ) متعلق بقوله ( كانوا ) أو ( كان ) باعتبار الشك ، فإن علقتها بقوله ( كانوا ) لا يلزم منه أن لا يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - معهم ، وإن علقتها ( بكان ) لا يلزم أن لا يكون أصحابه معه ، والغلس بفتحتين ظلمة آخر الليل . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه بيان معرفة أوقات الصلاة الخمس ، وفيه بيان المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها إلا ما ورد فيه الإبراد بالظهر والإسفار بالصبح وتأخير العشاء عند تأخر الجماعة ، وفيه السؤال عن أهل العلم ، وفيه تعين الجواب على المسؤول عنه إذا علم بالمسؤول .