6100 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ : أَمَّا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْمَاضِيَةِ فِي بَابِ مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يَعْلَمُ بِلَفْظِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسْمًا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، أَنَّهَا قِسْمَةُ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ ، عَنِ أَبِي وَائِلٍ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ؛ أَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ) تَقَدَّمَتْ تَسْمِيَتُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ مَا أَرَادَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ مَا عُدِلَ فِيهَا ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ أَمَا لَأَقُولَنَّ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : هِيَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أَمَّا بِتَشْدِيدِهَا وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ . قُلْتُ : وَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَمَ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ التَّخْفِيفَ ، وَيُوَجِّهُ التَّشْدِيدَ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ أَمَّا إِذْ قُلْتَ ذَلِكَ لَأَقُولَنَّ . قَوْلُهُ : ( فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ) قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِأَكْثَرِ مِنْ عَشْرَةِ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ الْمُعْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ ) فِي رِوَايَةٍ أَنْ بِفَتْحٍ وَتَخْفِيفٍ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ : قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى ، قَدْ أُوذِيَ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ فَقَالَ : فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى الْحَدِيثَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ إِخْبَارِ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ بِمَا يُقَالُ فِيهِمْ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِمْ لِيُحَذِّرُوا الْقَائِلَ ، وَفِيهِ بَيَانُ مَا يُبَاحُ مِنَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ لِأَنَّ صُورَتَهُمَا مَوْجُودَةٌ فِي صَنِيعِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، هَذَا وَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَلِكَ أَنَّ قَصْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ نُصْحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِعْلَامَهُ بِمَنْ يَطْعَنُ فِيهِ مِمَّنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ النِّفَاقَ لِيَحْذَرَ مِنْهُ ، وَهَذَا جَائِزٌ كَمَا يَجُوزُ التَّجَسُّسُ عَلَى الْكُفَّارِ لِيُؤْمَنَ مِنْ كَيْدِهِمْ ، وَقَدِ ارْتَكَبَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بِمَا قَالَ : إِثْمًا عَظِيمًا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَةٌ . وَفِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ قَدْ يُغْضِبُهُمْ مَا يُقَالُ فِيهِمْ مِمَّا لَيْسَ فِيهِمْ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيَتَلَقَّوْنَ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالْحِلْمِ كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتِدَاءً بِمُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : قَدْ أُوذِيَ مُوسَى إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى قَدْ حُكِيَ فِي صِفَةِ أَذَاهُمْ لَهُ ثَلَاثُ قَصَصٍ : إِحْدَاهَا قَوْلُهُمْ هُوَ آدَرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ ذَلِكَ وَشَرْحُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . ثَانِيهَا فِي قِصَّةِ مَوْتِ هَارُونَ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ أَيْضًا فِي قِصَّةِ مُوسَى ، ثَالِثُهَا فِي قِصَّتِهِ مَعَ قَارُونَ حَيْثُ أَمَرَ الْبَغِيَّ أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ مُوسَى رَاوَدَهَا حَتَّى كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ قَارُونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ قَارُونَ فِي آخِرِ أَخْبَارِ مُوسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى · ص 528 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصبر على الأذى · ص 155 124 - حدثني عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : سمعت شقيقا يقول : قال عبد الله : قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجل من الأنصار : والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله ، قلت : أما أنا لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وهو في أصحابه ، فساررته فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ، ثم قال : قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، عن أبي الوليد ، ويأتي في الدعوات عن حفص ابن عمر الحوضي ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : قسم يعني يوم حنين ، وأعطى ناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار ، قوله : فقال رجل من الأنصار : زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير ، ورد عليه ، وقد مر بيانه في غزوة حنين ، قوله : أما أنا بالتخفيف حرف التنبيه ، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم ، وليس ببين قوله في أصحابه ، أي بين أصحابه كما في قوله تعالى : فَادْخُلِي فِي عِبَادِي أي بين عبادي ، قوله : لم أكن ، ويروى لم أك بحذف النون ، قوله : بأكثر من ذلك ، أي من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام .