باب الصبر على الأذى
حدثني عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : سمعت شقيقا يقول : قال عبد الله : قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة كبعض ما كان يقسم فقال رجل من الأنصار : والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله ، قلت : أما أنا لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وهو في أصحابه ، فساررته فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ، ثم قال : قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، عن أبي الوليد ، ويأتي في الدعوات عن حفص ابن عمر الحوضي ، وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر بن أبي شيبة .
قوله : قسم يعني يوم حنين ، وأعطى ناسا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار ، قوله : فقال رجل من الأنصار : زعم بعضهم أنه حرقوص بن زهير ، ورد عليه ، وقد مر بيانه في غزوة حنين ، قوله : أما أنا بالتخفيف حرف التنبيه ، ووقع في بعض الروايات بتشديد الميم ، وليس ببين قوله في أصحابه ، أي بين أصحابه كما في قوله تعالى : ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴾أي بين عبادي ، قوله : لم أكن ، ويروى لم أك بحذف النون ، قوله : بأكثر من ذلك ، أي من الذي قاله الأنصاري الذي تأذى به النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرنا عن قريب من جملة ما أوذي به موسى عليه الصلاة والسلام .