حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من لم يواجه الناس بالعتاب

حدثنا عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا مسلم ، عن مسروق قالت عائشة : صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه ، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فخطب فحمد الله ، ثم قال : ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية . وجه المطابقة بين الحديث والترجمة هي أن الترجمة في عدم مواجهة الناس بالعتاب ، وكذلك الحديث في عتاب قوم من غير مواجهتهم ، وقال ابن بطال : إنما كان لا يواجه الناس بالعتاب إذا كان في خاصة نفسه كالصبر على جهل الجهال وجفاء الأعراب ، ألا يرى أنه ترك الذي جبذ البردة من عنقه حتى أثرت جبذته فيه ، وأما إذا انتهكت من الدين حرمة فإنه لا يترك العتاب عليها والتقريع فيها ، ويصدع بالحق فيما يجب على منتهكها ويقتص منه . وعمر بن حفص يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، ومسلم على صيغة اسم الفاعل من أسلم ، قال بعضهم : هو ابن صبيح أبو الضحى ، ووهم من زعم أنه ابن عمران البطين ، قلت : غمز بذلك على الكرماني ، فإنه لم يجزم بأنه مسلم بن عمران البطين ، بل قال : مسلم إما مسلم بن عمران البطين ، وإما مسلم بن صبيح مصغر صبح ، وكلاهما بشرط البخاري يرويان عن مسروق ، والأعمش يروي عنهما ، وابن عمران يقال له ابن أبي عمران ، وابن أبي عبد الله .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عمر بن حفص ، وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن إسحاق بن إبراهيم وآخرين ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن بندار . قوله : صنع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم شيئا لم يعلم ما هو ، قوله : فرخص فيه من الترخيص وهو خلاف التشديد ، يعني سهل فيه من غير منع ، قوله : فتنزه عنه قوم ، يعني احترزوا عنه ولم يقربوا إليه ، وفي رواية مسلم فكأنهم كرهوه وتنزهوا عنه ، قوله : فبلغ ذلك ، أي تنزههم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ما بال قوم يتنزهون ، أي يحتزون ، وفي رواية مسلم : فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه ، قوله : عن الشيء أصنعه ، وفي رواية جرير : بلغهم عني أمر ترخصت فيه فكرهوه وتنزهوا عنه ، وفي رواية أبي معاوية : يرغبون عما رخصت فيه . قوله : إني لأعلمهم إشارة إلى القوة العلمية ، قوله : وأشدهم له خشية إشارة إلى القوة العملية .

وفيه الحث على الاقتداء به ، والنهي عن التعمق ، وذم التنزه عن المباح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث