73 - بَاب مَنْ أكفر أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ 6103 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا . وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَكْفَرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ ) كَذَا قَيَّدَ مُطْلَقَ الْخَبَرِ بِمَا إِذَا صَدَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مِنْ قَائِلِهِ ، وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ) أَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ ، جَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِالْعَنْعَنَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْمُعَلَّقَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : يَا كَافِرُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ) هُوَ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ وَحَدِيثٍ آخَرَ مَوْصُولٍ مَضَى فِي التَّفْسِيرِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يَعْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ النَّصرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ بَيْنَ يَحْيَى ، وَأَبِي سَلَمَةَ وَاسِطَةٌ ، وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أبي حُذَيْفَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهَذَا السَّنَدِ وَقَالَ : إِنَّهُ مَوْقُوفٌ لَمْ يُذْكَرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ . انْتَهَى . وَقَدْ رَفَعَهُ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ كَمَا تَرَى ، وَدَلَّ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بَيْنَ يَحْيَى ، وَأَبِي سَلَمَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ لَمْ تَقْدَم فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بِدُونِ ذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَهُ ، إِمَّا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْتَدَّ بِزِيَادَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ لِضَعْفِ حِفْظِهِ عِنْدَهُ . وَقَدِ اسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِ إِخْرَاجَهُ لِرِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ : يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ مُدَلِّسٌ ، وَقَدْ زَادَ فِيهِ عِكْرِمَةُ رَجُلًا ، وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُتَعَقَّبُ بِهِ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْعِلَّةُ بَلْ عَرَفَهَا وَأَبْرَزَهَا وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْدَحُ ، وَكَان ذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ مَعْرُوفٌ وَمَتْنُهُ مَشْهُورٌ مَرْوِيٌّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَرَاتِبَ الْعِلَلِ مُتَفَاوِتَةٌ ، وَأَنَّ مَا ظَاهِرُهُ الْقَدْحُ مِنْهَا إِذَا انْجَبَرَ زَالَ عَنْهُ الْقَدْحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ · ص 531 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال · ص 157 باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال . أي : هذا باب في بيان من كفر أخاه ، أي دعاه كافرا ، أو نسبه إلى الكفر ، قوله : بغير تأويل : يعني في تكفيره ، قيد به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورا غير آثم ، ولذلك عذر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله تعالى عنه في نسبة النفاق إلى حاطب بن بلتعة ؛ لتأويله ، وذلك أن عمر بن الخطاب ظن أنه صار منافقا بسبب أنه كاتب المشركين كتابا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : فهو كما قال جواب كلمة من المتضمنة معنى الشرط : يعني أن الذي قاله يرجع إليه ، وكفر نفسه ؛ لأن الذي كفره صحيح الإيمان ، ولم يتأول فيه بشيء يخرجه من الإيمان ، فظهر أنه أراد برميه له بالكفر فقد كفر نفسه فافهم . 127 - حدثنا محمد وأحمد بن سعيد قالا : حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذ قال الرجل لأخيه : يا كافر : فقد باء به أحدهما . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، ومحمد هو إما ابن بشار بالشين المعجمة المشددة ، وإما ابن المثنى ضد المفرد ، كذا نقله الكرماني عن الغساني ، وقال بعضهم : محمد هو ابن يحيى الذهلي ، قلت : إن صح ما قاله هذا القائل فالسبب في ذكره مجردا أن البخاري لما دخل نيسابور شغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ، ولم يصرح باسم أبيه ، بل في بعض المواضع يقول : حدثنا محمد بن عبد الله فينسبه إلى جده ، وأحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان أبو جعفر الدارمي المروزي ، وعثمان بن عمر بن فارس العبدي البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، والحديث من أفراده . قوله لأخيه المراد بالأخوة أخوة الإسلام ، قوله : فقد باء به أحدهما أي : رجع به أحدهما ؛ لأنه إن كان صادقا في نفس الأمر فالمقول له كافر وإن كان كاذبا فالقائل كافر ؛ لأنه حكم بكون المؤمن كافرا ، أو الإيمان كفر ، قيل : لا يكفر المسلم بالمعصية ، فكذا بهذا القول ، وأجيب بأنهم حملوه على المستحل لذلك ، وقيل : معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه كفر نفسه ؛ لأنه كفر من هو مثله . وقال الخطابي : باء به القائل إذا لم يكن له تأويل ، وقال ابن بطال : يعني باء بإثم رميه لأخيه بالكفر ، أي رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذبا ، وقيل : يرجع عليه إثم الكفر ؛ لأنه إذا لم يكن كافرا فهو مثله في الدين ، فيلزم من تكفيره تكفير نفسه ؛ لأنه مساويه في الإيمان ، فإن كان ما هو فيه كفرا فهو أيضا فيه ذلك ، وإن كان استحق المرمي به بذلك كفرا ، فيستحق الرامي أيضا ، وقيل : معناه أنه يئول به إلى الكفر ؛ لأن المعاصي تزيد الكفر ، ويخاف على المكثر منها أن تكون عاقبة شؤمها المصير إليه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال · ص 157 وقال عكرمة بن عمار عن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد : سمع أبا سلمة ، سمع أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . عكرمة بن عمار بتشديد الميم الحنفي اليمامي كان مجاب الدعوة ، ويحيى هو ابن كثير ، وعبد الله بن يزيد من الزيادة مولى الأسود بن سفيان المخزومي ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث المعلق ، وحديث آخر موصول مضى في التفسير ، وقد وصل هذا المعلق الحارث بن أبي أسامة ، وأبو نعيم في مستخرجه من طريقه عن النضر بن محمد اليمامي ، عن عكرمة بن عمار به .