75 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تعالى وَقَالَ اللَّهُ تعالى : جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ 6109 - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْتِ قِرَامٌ فِيهِ صُوَرٌ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ، وَقَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى ، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْ حَقِّ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فَإِنَّهُ يَمْتَثِلُ فِيهِ أَمْرَ اللَّهِ مِنَ الشِّدَّةِ . وَذَكَرَ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ تَقَدَّمَتْ كُلُّهَا وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ذَكَرَ غَضَبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ مَرْجِعُهَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَانَ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَأَظْهَرَ الْغَضَبَ فِيهَا لِيَكُونَ أَوْكَدَ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْقِرَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ ، وَيَسَرَةُ شَيْخُهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَالْمُهْمَلَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْغَضَبِ وَالشِّدَّةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تعالى · ص 533 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله · ص 160 باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله ، وقال الله تعالى : جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أي : هذا باب في بيان جواز الغضب والشدة لأجل أمر الله ، وأشار بهذا إلى أن صبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على الأذى إنما كان في حق نفسه ، وأما إذا كان لله تعالى فإنه كان يمتثل فيه أمر الله تعالى ، وقد قال تعالى : جَاهِدِ الْكُفَّارَ الآية قوله : جَاهِدِ الْكُفَّارَ ، أي بالسيف ، وجاهد المنافقين بالاحتجاج ، وعن قتادة مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم ، وعن مجاهد بالوعيد ، قوله : وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ أي استعمل الغلظة والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج . 134 - حدثنا يسرة بن صفوان ، حدثنا إبراهيم ، عن الزهري ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور ، فتلون وجهه ، ثم تناول الستر فهتكه ، وقالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فتلون وجهه فإن ذلك كان من غضبه لله تعالى . ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ابن صفوان اللخمي بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يروي عن محمد بن مسلم الزهري ، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، عن عائشة رضي الله عنهم . والحديث مضى في أواخر اللباس في باب ما وطئ من التصاوير ، وكذلك أخرجه مسلم في اللباس عن منصور بن أبي مزاحم ، عن إبراهيم بن سعد به ، وعن غيره ، وأخرجه النسائي في الزينة عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : قرام بكسر القاف وتخفيف الراء وهو الستر ، قوله : صور جمع صورة ، قوله : ثم تناول الستر وهو القرام المذكور ، قوله : فهتكه ، أي خرقه ، قوله : من أشد الناس ، ويروى : إن من أشد الناس ، ومضى الكلام فيه في كتاب اللباس في الباب المذكور .