78 - بَاب إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ 6120 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) كَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ وَضَمَّهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ إِلَى تَرْجَمَةِ الْحَيَاءِ . قَوْلُهُ : ( زُهَيْرٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى رِبْعِيِّ فِي آخِرِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ إِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى وَالنَّاسُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ ، وَالْعَائِدُ عَلَى مَا مَحْذُوفٌ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَللْعَائِدُ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ ، وَأَدْرَكَ بِمَعْنَى بَلَغَ ، وَإِذَا لَمْ تَسْتَحِ اسْم الْكَلِمَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ . قَوْلُهُ : ( فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِكْمَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ دُونَ الْخَبَرِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي يَكُفُّ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ الشَّرِّ هُوَ الْحَيَاءُ فَإِذَا تَرَكَهُ صَارَ كَالْمَأْمُورِ طَبْعًا بِارْتِكَابِ كُلِّ شَرٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَرْحِهِ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أَوَاخِرِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأُشِيرَ هُنَا إِلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَرْبَعِينَ : الْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ ، أَيْ إِذَا أَرَدْتَ فِعْلَ شَيْءٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَسْتَحِي إِذَا فَعَلْتَهُ مِنَ اللَّهِ وَلَا مِنَ النَّاسِ فَافْعَلْهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى هَذَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ ، وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْوَاجِبُ ، وَالْمَنْدُوبُ يُسْتَحَى مِنْ تَرْكِهِ ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْحَرَامُ ، وَالْمَكْرُوهُ يُسْتَحَى مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَالْحَيَاءُ مِنْ فِعْلِهِ جَائِزٌ ، وَكَذَا مَنْ تَرَكَهُ فَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ الْأَحْكَامَ الْخَمْسَةَ . وَقِيلَ هُوَ أَمْرُ تَهْدِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا نُزِعَ مِنْكَ الْحَيَاءُ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ اللَّهَ مُجَازِيكَ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ أَمْرِ الْحَيَاءِ ، وَقِيلَ هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَيْرِ ، أَيْ مَنْ لَا يَسْتَحِي يَصْنَعُ مَا أَرَادَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ · ص 539 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم تستح فاصنع ما شئت · ص 165 باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت . أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، وقد أوقع هذه الترجمة عين الحديث . 144 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا منصور ، عن ربعي بن حراش ، حدثنا أبو مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت . قد ذكرنا أن الترجمة لفظ الحديث ، وزهير اليربوعي هو ابن معاوية أبو خيثمة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وربعي بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ابن حراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء ، وبالشين المعجمة الغطفاني الأعور ، وأبو مسعود عقبة بن عامر البدري . والحديث قد مضى في باب مجرد بعد حديث الغار ، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ، غير أنه ليس فيه لفظ الأولى ، وفيه فافعل ما شئت . قوله : الناس مرفوع والعائد إلى ما محذوف ، أي ما أدركه الناس ، ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل ، وأدرك بمعنى بلغ ، وإذا لم تستح اسم للكلمة المشبهة بتأويل هذا القول أي : إن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء السالفة ، وإنه باق لم ينسخ ، فالأولون والآخرون فيه ، أي في استحسانه على منهاج واحد ، قوله : فاصنع ما شئت قال الخطابي : الأمر فيه للتهديد نحو : اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم ، أو أراد به افعل ما شئت مما لا يستحيى منه ، ولا تفعل ما تستحي منه ، أو الأمر بمعنى الخبر ، أي إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت . قلت : المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في الأربعين : الأمر فيه للإباحة ، وهو ظاهر منه .