6122 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَلَا يَتَحَاتُّ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : هِيَ شَجَرَةُ كَذَا ، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : هِيَ النَّخْلَةُ ، وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، فَقَالَ : هِيَ النَّخْلَةُ . وَعَنْ شُعْبَةَ : ، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ .. مِثْلَهُ . فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ : لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . ثانيها : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ إِنْكَارِ عُمَرَ عَلَى ابْنِهِ تَرْكَهُ قَوْلَهُ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ لِكَوْنِهِ اسْتَحَى ، وَتَمَنِّيهِ أَنْ لَوْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا أَيْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ كَمَا تَقَدَّمَ صَرِيحًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنْ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ · ص 541 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين · ص 166 146 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا محارب بن دثار قال : سمعت ابن عمر يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ، ولا يتحات فقال القوم : هي شجرة كذا هي شجرة كذا ، فأردت أن أقول : هي النخلة ، وأنا غلام شاب فاستحييت فقال : هي النخلة . وعن شعبة ، حدثنا خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن ابن عمر مثله ، وزاد فحدثت به عمر فقال : لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا . قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة ؛ لأن الترجمة فيما لا يستحيا ، وفي الحديث استحى ، يعني عبد الله قلت : تفهم المطابقة من كلام عمر ؛ لأن عبد الله كان صغيرا ، فاستحى أن يتكلم عند الأكابر ، وقول عمر رضي الله تعالى عنه يدل على أن سكوته غير حسن ؛ لأنه لو كان حسنا لقال له أصبت ، فبالنظر إلى كلام عمر يدخل في باب ما لا يستحيا فافهم . ومحارب بكسر الراء ابن دثار بكسر الدال ، وخبيب بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ابن عبد الرحمن بن خبيب أبو الحارث الأنصاري المدني ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . ومضى هذا الحديث في كتاب العلم من وجوه كثيرة ، ومضى شرحه مستقصى . قوله : وعن شعبة موصول بالإسناد المذكور ، وأراد به الإشارة إلى قوله : فحدثت به عمر رضي الله تعالى عنه ، قوله : لكان أحب إلي من كذا وكذا ، أي من حمر النعم كما تقدم صريحا ، ووجه الشبه في قوله : كمثل شجرة خضراء كثرة خيرها ومنافعها من الجهات ، وقيل : إذا قطع رأسها أو غرقت ماتت ، ولا تحمل حتى تلقح ، ولطلعها رائحة المني ، وتعشق كالإنسان .