80 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا . وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتسري عَلَى النَّاسِ 6124 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا ، وَتَطَاوَعَا . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنْ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ : الْبِتْعُ ، وَشَرَابٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْمِزْرُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . 6125 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ، وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتَّسَرِّي عَلَى النَّاسِ ) أَمَّا حَدِيثُ يَسِّرُوا فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي صَلَاةِ الضُّحَى وَفِيهِ : وَكَانَ يُحِبُّ مَا خَفَّ عَلَى النَّاسِ وَفِي حَدِيثِ أَيْمَنَ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِيهِ : وَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا خُفِّفَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ وَصَلَ فِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَى مِنْ ... . وذكر في الباب أيضا خمسة أحاديث : الأول : حَدِيثُ أَنَسٍ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا . . الحديث الثاني : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَلِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَنِ : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا . قَوْلُهُ : ( يَسِّرُوا ) هُوَ أَمْرٌ بِالتَّيْسِيرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَخْذُ بِالتَّسْكِينِ تَارَةً ، وَبِالتَّيْسِيرِ أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْفِيرَ يُصَاحِبُ الْمَشَقَّةَ غَالِبًا ، وَهُوَ ضِدُّ التَّسْكِينِ ، وَالتَّبْشِيرَ يُصَاحِبُ التَّسْكِينَ غَالِبًا ، وَهُوَ ضِدُّ التَّنْفِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْوَقْتِ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ أَبُو مُوسَى وَمُعَاذٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْبِتْعِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ بِالتَّيْسِيرِ فِيمَا كَانَ مِنَ النَّوَافِلِ مِمَّا كَانَ شَاقًّا لِئَلَّا يُفْضِيَ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْمَلَلِ فَيَتْرُكَهُ أَصْلًا ، أَوْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ فَيُحْبَطُ فِيمَا رُخِّصَ فِيهِ مِنَ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ قَاعِدًا لِلْعَاجِزِ ، وَالْفِطْرِ فِي الْفَرْضِ لِمَنْ سَافَرَ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَحَدِهِمَا بُدٌّ ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ . وَإِسْحَاقُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَتَرَدَّدَ الْكَلَابَاذِيُّ وَتَبِعَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ هَلْ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ أَوْ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ ؟
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالتسري عَلَى النَّاسِ · ص 541 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا · ص 167 149 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي التياح قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا ، وسكنوا ولا تنفروا . الترجمة مأخوذة من هذا الحديث ، وآدم هو ابن أبي إياس ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ، وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة يزيد بن حميد الضبعي البصري . والحديث مضى في العلم في باب ما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن شعبة إلى آخره . قوله : يسروا أمر بالتيسير لينشطوا ، قوله : ولا تعسروا نهي عن التعسير وهو التشديد في الأمور ؛ لئلا ينفروا ، قوله : وسكنوا أمر بالتسكين ، وهو في اللغة خلاف التحريك ، ولكن المراد هنا عدم تنفيرهم ، قوله : ولا تنفروا كالتفسير له ، أي لسابقه ، ومبنى كل ذلك أن هذا الدين مبني على اليسر لا على العسر ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : لم أبعث بالرهبانية ، وإن خير الدين عند الله الحنفية السمحة ، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد ؛ شددوا فشدد الله عليهم .