89 - بَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ 6142 ، 6143 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ، وَحُوَيِّصَةُ ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبِّرْ الْكُبْرَ . قَالَ يَحْيَى : لِيَلِيَ الْكَلَامَ الْأَكْبَرُ فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ - أَوْ قَالَ : صَاحِبَكُمْ - بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ قَالَ : فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْمٌ كُفَّارٌ ، فَوَادَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِهِ . قَالَ سَهْلٌ : فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لَهُمْ فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا . قَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرٍ ، عَنْ سَهْلٍ ، قَالَ يَحْيَى : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ بُشَيْرٍ ، عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِكْرَامِ الْكَبِيرِ ، وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ ) الْمُرَادُ الْأَكْبَرُ فِي السِّنِّ إِذَا وَقَعَ التَّسَاوِي فِي الْفَضْلِ ، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْفَاضِلُ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ إِذَا عَارَضَهُ السِّنُّ . وذكر فيه حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي قِصَّةِ مُحَيِّصَةَ ، وَحُوَيِّصَةَ ، وسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ ، وَقَوْلُهُ : فَوَدَاهُمْ هُوَ لِلْأَكْثَرِ ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ قِبَلِهِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُشَيْرٌ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ ابْنُ يَسَارٍ بِتَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ أَيْضًا ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيَبْدَأُ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ · ص 552 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال · ص 178 باب إكرام الكبير ، ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال . أي : هذا باب في بيان إكرام الكبير لما روى الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعا : من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا فليس منا ، وأخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمر ، وذكر عبد الرزاق أن في الحديث من تعظيم جلال الله أن يوقر ذو الشيبة في الإسلام ، قوله : ويبدأ الأكبر بالكلام ؛ لأنه من آداب الإسلام ومحاسن الأخلاق ولكن ليس هذا على العموم ؛ لأنه إنما يبدأ الأكبر به فيما إذا استوى فيه علم الصغير والكبير ، وإذا علم الصغير ما يجهل الكبير فالصغير يقدم حينئذ ، ولا يكون هذا سوء أدب ، ولا نقص في حق الكبير ، قوله : والسؤال ، أي ويبدأ الأكبر أيضا بالسؤال ، وهذا أيضا إذا استوى الكبير مع الصغير ، وإذا كان الصغير أعلم يقدم على الكبير ، وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يسأل وهو صبي وهناك مشيخة . 166 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد هو ابن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه أن عبد الله بن سهل ، ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر ، فتفرقا في النخل ، فقتل عبد الله بن سهل ، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كبر الكبر ، قال يحيى : ليلي الكلام الأكبر ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتستحقون قتيلكم ، أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، أمر لم نره قال : فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم ، قالوا : يا رسول الله ، قوم كفار ، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله ، قال سهل : فأدركت ناقة من تلك الإبل ، فدخلت مربدا لهم ، فركضتني برجلها . مطابقته للترجمة في قوله : كبر الكبر ، وفي قوله : ليلي الكلام الأكبر . ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين ، ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبالجيم ابن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي الأوسي المديني ، سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، مات سنة ثلاث ، وقيل : أربع وسبعين ، وكان يوم مات ابن ست وثمانين سنة . وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ، واسمه عامر بن ساعدة بن عامر أبو يحيى ، وقيل : أبو محمد الأنصاري الحارثي المديني ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم عندهما ، ويقال : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وقد حفظ عنه ، وعبد الله بن سهل الأنصاري أخو عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ابني أخي حويصة ومحيصة ابني مسعود بن كعب بن عامر بن عدي . ومضى الحديث في آخر الجهاد في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن بشر بن المفضل ، عن يحيى ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة إلى آخره ، وبينهما تفاوت في الطول والقصر ، واختلاف بعض الألفاظ . قوله : ابنا مسعود بكسر الهمزة تثنية ابن ، قوله : في أمر صاحبهم ، أي مقتولهم ، وهو عبد الله ، قوله : كبر الكبر بضم الكاف وسكون الباء الموحدة وهو جمع الأكبر ، أي قدم الأكبر للتكلم ، وإنما أمر أن يتكلم الأكبر في السن ؛ ليحقق صورة القضية وكيفيتها لا أنه يدعيها ، إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن ، قوله : قال يحيى هو يحيى بن سعيد الراوي ، قال في روايته : ليلى الكلام الأكبر بالرفع ، أي ليتولى الأكبر الكلام ، قوله : أتستحقون قتيلكم ، أي دية قتيلكم ، قوله : أو قال صاحبكم شك من الراوي ، وأراد بالصاحب المقتول ، قوله : بأيمان خمسين منكم بإضافة أيمان إلى خمسين ، أي بأيمان خمسين رجلا منكم ، ويروى بأيمان بالتنوين في الموضعين ، أي خمسين يمينا صادرة منكم ، وبالرواية الأولى احتجت الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال . قوله : أمر لم نره ، أي لم نشاهده ، وكيف تحلف عليه ، قوله : فتبرئكم ، أي فتخلصكم من اليمين ، واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي ، وقال الكرماني : الوارث هو الأخ ، وهو المدعي لا أبناء العم فلم عرض اليمين عليهم ؟ وأجاب بأنه كان معلوما عندهم أن اليمين يختص بالوارث ، فأطلق الخطاب لهم ، وأراد من يختص به ، ومن جهة أنها خمسون يمينا ، وذلك لتعظيم أمر الدماء ، وبدأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدعين ، فلما تكلموا رد على المدعى عليه ، ولما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده ؛ لأنه عاقلة المسلمين ، وإنما عقله قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم ، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت ، قوله : فوداهم ، أي أعطى لهم ديته من قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي من عنده ، ويحتمل أن يراد به من خالص ماله ، أو من بيت المال . قوله : مربدا لهم المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ، أي الموضع الذي يجتمع فيه الإبل ، قوله : فركضتني ، أي رفستني ، وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث ، وحفظه حفظا بليغا . وفيه أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة ، والاهتمام بإصلاح ذات البين ، وإثبات القسامة ، وجواز اليمين بالظن ، وصحة يمين الكافر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال · ص 180 قال الليث : حدثني يحيى عن بشير ، عن سهل قال يحيى : حسبت أنه قال مع رافع بن خديج . أي : قال الليث بن سعد : حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن بشير بضم الباء الموحدة وهو المذكور عن قريب ، عن سهل بن أبي حثمة إلى آخره هذا التعليق وصله مسلم ، والترمذي ، والنسائي من حديث الليث به .