حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال

حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد هو ابن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه أن عبد الله بن سهل ، ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر ، فتفرقا في النخل ، فقتل عبد الله بن سهل ، فجاء عبد الرحمن بن سهل وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمن وكان أصغر القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كبر الكبر ، قال يحيى : ليلي الكلام الأكبر ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أتستحقون قتيلكم ، أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم ؟ قالوا : يا رسول الله ، أمر لم نره قال : فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم ، قالوا : يا رسول الله ، قوم كفار ، فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله ، قال سهل : فأدركت ناقة من تلك الإبل ، فدخلت مربدا لهم ، فركضتني برجلها . مطابقته للترجمة في قوله : كبر الكبر ، وفي قوله : ليلي الكلام الأكبر . ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين ، ورافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال وبالجيم ابن رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة الأنصاري الحارثي الأوسي المديني ، سمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، مات سنة ثلاث ، وقيل : أربع وسبعين ، وكان يوم مات ابن ست وثمانين سنة .

وسهل بن أبي حثمة بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة ، واسمه عامر بن ساعدة بن عامر أبو يحيى ، وقيل : أبو محمد الأنصاري الحارثي المديني ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم عندهما ، ويقال : قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ، وقد حفظ عنه ، وعبد الله بن سهل الأنصاري أخو عبد الرحمن بن سهل الأنصاري ابني أخي حويصة ومحيصة ابني مسعود بن كعب بن عامر بن عدي . ومضى الحديث في آخر الجهاد في باب الموادعة والمصالحة مع المشركين ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن بشر بن المفضل ، عن يحيى ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة إلى آخره ، وبينهما تفاوت في الطول والقصر ، واختلاف بعض الألفاظ . قوله : ابنا مسعود بكسر الهمزة تثنية ابن ، قوله : في أمر صاحبهم ، أي مقتولهم ، وهو عبد الله ، قوله : كبر الكبر بضم الكاف وسكون الباء الموحدة وهو جمع الأكبر ، أي قدم الأكبر للتكلم ، وإنما أمر أن يتكلم الأكبر في السن ؛ ليحقق صورة القضية وكيفيتها لا أنه يدعيها ، إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن ، قوله : قال يحيى هو يحيى بن سعيد الراوي ، قال في روايته : ليلى الكلام الأكبر بالرفع ، أي ليتولى الأكبر الكلام ، قوله : أتستحقون قتيلكم ، أي دية قتيلكم ، قوله : أو قال صاحبكم شك من الراوي ، وأراد بالصاحب المقتول ، قوله : بأيمان خمسين منكم بإضافة أيمان إلى خمسين ، أي بأيمان خمسين رجلا منكم ، ويروى بأيمان بالتنوين في الموضعين ، أي خمسين يمينا صادرة منكم ، وبالرواية الأولى احتجت الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال .

قوله : أمر لم نره ، أي لم نشاهده ، وكيف تحلف عليه ، قوله : فتبرئكم ، أي فتخلصكم من اليمين ، واعلم أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي ، وقال الكرماني : الوارث هو الأخ ، وهو المدعي لا أبناء العم فلم عرض اليمين عليهم ؟ وأجاب بأنه كان معلوما عندهم أن اليمين يختص بالوارث ، فأطلق الخطاب لهم ، وأراد من يختص به ، ومن جهة أنها خمسون يمينا ، وذلك لتعظيم أمر الدماء ، وبدأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدعين ، فلما تكلموا رد على المدعى عليه ، ولما لم يرضوا بأيمانهم من جهة أنهم كفار لا يبالون بذلك عقله من عنده ؛ لأنه عاقلة المسلمين ، وإنما عقله قطعا للنزاع وجبرا لخاطرهم ، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت ، قوله : فوداهم ، أي أعطى لهم ديته من قبله بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي من عنده ، ويحتمل أن يراد به من خالص ماله ، أو من بيت المال . قوله : مربدا لهم المربد بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة ، أي الموضع الذي يجتمع فيه الإبل ، قوله : فركضتني ، أي رفستني ، وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث ، وحفظه حفظا بليغا . وفيه أنه ينبغي للإمام مراعاة المصالح العامة ، والاهتمام بإصلاح ذات البين ، وإثبات القسامة ، وجواز اليمين بالظن ، وصحة يمين الكافر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث