كتاب دَعْوَى الدَّم والقسامة كتاب دَعْوَى الدَّم والقسامة ذكر فِيهِ - رحمه الله - حديثين : أَحدهمَا : عَن سهل بن أبي حثْمَة : أَن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود خرجا إِلَى خَيْبَر ، فتفرقا لحاجتهما ، فَقتل عبد الله ، فَقَالَ محيصة للْيَهُود : أَنْتُم قَتَلْتُمُوهُ ، قَالُوا مَا قَتَلْنَاهُ ، فَانْطَلق هُوَ وَأَخُوهُ حويصة وعبد الرَّحْمَن بن سهل أَخُو الْمَقْتُول - رضي الله عنه - إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَذكرُوا لَهُ قتل عبد الله بن سهل ، فَقَالَ : تحلفون خمسين يَمِينا وتستحقون دم صَاحبكُم فَقَالُوا : يَا رَسُول الله لم نشْهد وَلم نحضر . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : فتحلف لكم الْيَهُود ، فَقَالُوا : كَيفَ نقبل أَيْمَان قوم كفار ؟ فَذكر أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فدَاه من عِنْده ، فَبعث إِلَيْهِم بمائة نَاقَة ، قَالَ سهل : لقد ركضتني مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاء . وَيروَى : يقسم مِنْكُم خَمْسُونَ عَلَى رجل مِنْهُم فَيدْفَع برمتِهِ وَفِي رِوَايَة إِمَّا أَن تدوا صَاحبكُم ، وَإِمَّا أَن تأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة ، قَالَ : انْطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَر وَهِي يَوْمئِذٍ صلح فتفرقا ، فَأَتَى محيصة إِلَى عبد الله بن سهل وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه قَتِيلا فدفنه ، ثمَّ قدم الْمَدِينَة فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن بن سهل ومحيصة وحويصة ابْنا مَسْعُود إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَذهب عبد الرَّحْمَن يتَكَلَّم ، فَقَالَ : كبر كبر . وَهُوَ أحدث الْقَوْم فَسكت ، فتكلما ، فَقَالَ : أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم أَو صَاحبكُم . قَالُوا : وَكَيف نحلف وَلم نشْهد وَلم نر ؟ قَالَ : فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ . قَالُوا : كَيفَ نَأْخُذ أَيْمَان قوم كفار ؟ فعقله النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من عِنْده ، وَفِي رِوَايَة لَهما قَالَ - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - : يقسم خَمْسُونَ مِنْكُم عَلَى رجل مِنْهُم فَيدْفَع برمتِهِ . قَالُوا : أمرٌ لم نشهده كَيفَ نحلف ؟ قَالَ : فتبرئكم يهود بأيمان خمسين مِنْهُم . قَالُوا : يَا رَسُول الله ، قوم كفار ! . قَالَ : فوداه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبله . قَالَ سهل : فَدخلت مربدًا لَهُم يَوْمًا ، فركضتني نَاقَة من تِلْكَ الْإِبِل ركضة برجلها وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة ، عَن رجل من كبراء قومه أَن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إِلَى خَيْبَر من جهد أَصَابَهُم فَأَتَى محيصة فَأخْبر أَن عبد الله بن سهل قد قتل وَطرح فِي عين أَو فَقير فَأَتَى يهود فَقَالَ : أَنْتُم وَالله قَتَلْتُمُوهُ . فَقَالُوا : وَالله مَا قَتَلْنَاهُ . ثمَّ أقبل حَتَّى قدم عَلَى قومه فَذكر ذَلِك لَهُم ، ثمَّ أقبل هُوَ وَأَخُوهُ حويصة - وَهُوَ أكبر مِنْهُ - وَعبد الرَّحْمَن بن سهل ، فَذهب محيصة ليَتَكَلَّم - وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَر - فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لمحيصة : كَبِّر ، كَبِّر - يُرِيد السِّنَّ - فَتكلم حويصة ثمَّ تكلم محيصة ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِمَّا أَن تدوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن تؤذنوا بِحَرب . فَكتب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِم فِي ذَلِك ، فَكَتَبُوا : إِنَّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة : فتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فتحلف لكم يهود ؟ قَالُوا : لَيْسُوا مُسلمين . فوداه النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - من عِنْده ، فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة نَاقَة حَتَّى أدخلت عَلَيْهِم الدَّار . فَقَالَ سهل : فَلَقَد ركضتني مِنْهَا نَاقَة حَمْرَاء . هَذَا كُله لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِي عَن سهل بن أبي حثْمَة هُوَ وَرِجَال من كبراء قومه ... الحَدِيث ، وَفِيه : فَذهب محيصة ليَتَكَلَّم . وَفِي آخِره فوداه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من عِنْده بمائة نَاقَة حَتَّى أدخلت الدَّار ، قَالَ سهل : فركضتني مِنْهَا نَاقَة وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِي : تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى من قَتله . قَالُوا : مَا لنا بَيِّنَة . قَالَ : فَيحلفُونَ . قَالُوا : لَا نرضى بأيمان الْيَهُود . فكره رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يبطل دَمه فوداه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة نَاقَة من إبل الصَّدَقَة وَذكر مُسلم إِسْنَاده وَذكر بعضه وسَاق الحَدِيث ، وَقَالَ فِيهِ : فكره ... إِلَى آخِره . فَائِدَة : حويصة ومحيصة : بتَشْديد الْيَاء عَلَى الْأَشْهر وَحكي تخفيفها . وَقَوله : فوداه هُوَ بتَخْفِيف الدَّال أَي دفع دِيَته وَقَوله : من عِنْده يحْتَمل أَنه من خَالص مَاله ، وَيحْتَمل أَنه من مَال بَيت المَال . وَقَوله : من إبل الصَّدَقَة قَالَ بَعضهم : إِنَّهَا غلط من الروَاة ؛ لِأَن الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة لَا تصرف هَذَا الْمصرف ، إِنَّمَا تصرف لأصناف سماهم الله . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي من أَصْحَابنَا : ظَاهر هَذَا الحَدِيث أَنه يجوز صرفهَا من إبل الصَّدَقَة . وتأوله جمهورهم عَلَى أَنه اشْتَرَاهَا من إبل الصَّدَقَة بعد أَن ملكوها ، ثمَّ دَفعهَا تَبَرعا إِلَى أهل الْقَتِيل . والرُّمه الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث ، المُرَاد بهَا : الْحَبل الَّذِي فِي رَقَبَة الْقَاتِل ، فَيسلم فِيهِ إِلَى ولي الْمَقْتُول . والمربد بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْبَاء ، الْموضع الَّذِي تجمع فِيهِ الْإِبِل وتجلس . وَالْفَقِير الْبِئْر الْقَرِيب القعر الواسعة الْفَم ، وَقيل : هُوَ الحفرة الَّتِي تكون حول الْمحل . فَائِدَة : فِي مُصَنف عبد الرَّزَّاق أَنه أول من كَانَت فِيهِ الْقسَامَة فِي الْإِسْلَام . تَنْبِيهُ : قَالَ الرَّافِعِي : فَإِن كَانَ الْوَارِث جمَاعَة فَقَوْلَانِ : أَحدهمَا أَن كل وَاحِد مِنْهُم يحلف خمسين يَمِينا ، وأصحهما أَن الْأَيْمَان توزع عَلَيْهِم عَلَى قدر مواريثهم ؛ لِأَنَّهُ - عليه السلام - قَالَ : يحلفُونَ خمسين يَمِينا فَلم يُوجب عَلَى الْجَمَاعَة إِلَّا الْخمسين . هَذَا آخر كَلَامه وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث عَجِيب ؛ لِأَن الْوَارِث إِنَّمَا هُوَ أَخُو الْقَتِيل وَهُوَ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سهل ، وحويصة ومحيصة أَعْمَامه ، والحالف إِنَّمَا هُوَ الْوَارِث ، إِنَّمَا عبر - عليه السلام - بقوله تحلفون لِأَن الْحلف وَإِن صدر من وَاحِد لَكِن بعد اتِّفَاق العمين فِي الْعَادة فَإِنَّهُمَا حضرا مَعَهُمَا فِي الْقِصَّة فَعبر عَن اتِّفَاقهم عَلَى الْحلف وَأَن صدر من وَاحِد مجَازًا ، وَهُوَ مجَاز شَائِع ، والغريب أَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ قد نبه عَلَى هَذَا كُله وَقد كَانَ يكثر من نَظِير كَلَامه .
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحديث الأول أَن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود خرجا إِلَى خَيْبَر · ص 507 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 69 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند سهل بن أبي حثمة T89 · ص 88 ومن مسند سهل بن أبي حثمة - وهو سهل بن عبد الله بن أبي حثمة واسمه عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث الأنصاري، وكنيته أبو يحيى - وقيل: أبو محمد - عن النبي صلى الله عليه وسلم 4644 - حديث: أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل أتيا خيبر فقتل عبد الله بن سهل فجاء أخوه عبد الرحمن بن سهل ...... الحديث حديث القسامة. خ في الصلح (7: 2) وفي الجزية (12: 1) عن مسدد، عن بشر بن المفضل؛ قال (خ في الأدب 89: 1) : وقال ابن عيينة؛ وفي الأدب (89: 1) عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد؛ ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد - وفي الديات (22: 1) عن أبي نعيم، عن سعيد بن عبيد - كلاهما عن بشير بن يسار، عنه به. وفي حديث حماد بن زيد، عن يحيى، عن بشير، عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة. وفي الأحكام (38) عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال عن كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خبير ...... فذكره. م في الحدود (1: 2) عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن حماد بن زيد به. و (1: 3) عن القواريري، عن بشر بن المفضل به. و (1: 4) عن عمرو الناقد، عن سفيان بن عيينة به. و (1: 4) عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عنه به. و (1: 1) عن قتيبة، عن ليث، عن يحيى، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة - قال يحيى: وحسبت أنه قال -: وعن رافع بن خديج أنهما قالا: خرج عبد الله بن سهل ومحيصة ...... فذكره. و (1: 6) عن يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن يحيى، عن بشير أن رجلا من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الله بن سهل بن زيد انطلق هو وابن عم له يقال له محيصة بن مسعود بن زيد ...... وساق الحديث بنحو حديث الليث إلى قوله: فواده رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يحيى: فحدثني بشير بن يسار قال: أخبرني سهل بن أبي حثمة قال: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض بالمربد. و (1: 5) عن القعنبي، عن سليمان بن بلال، عن يحيى، عن بشير أن عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد خرجا إلى خيبر ...... فذكره. وقال فيه: فزعم بشير - وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - أنهم1 قال لهم: أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟. و (1: 7) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه، عن سعيد بن عبيد به. و (1: 8) عن إسحاق بن منصور، عن بشر بن عمر، عن مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر ...... فذكره بطوله - هكذا يقول بشر بن عمر، عن رجال من كبراء قومه. د في الديات (8: 1) عن القواريرى، ومحمد بن عبيد، كلاهما عن حماد بن زيد به. ك وعن الحسن بن علي، عن بشر بن عمر به. و (8: 2) عن أبي الطاهر بن السرح، عن ابن وهب، عن مالك به. و (8: 4) عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن أبي نعيم به. ت فيه (الديات 23: 1) عن قتيبة به. و (23: 2) عن الحسن بن علي الخلال، عن يزيد بن هارون، عن يحيى، عن بشير، عنهما به. وقال: حسن صحيح. س في القضاء (في الكبرى) وفي القسامة1 (القسامة والقود والديات 3 ألف: 1) عن قتيبة به. و (3: 1) عن أبي الطاهر بن السرح به - ولم يذكر مع سهل غيره. و (3 - ألف: 2) عن أحمد بن عبدة، عن حماد بن زيد به، و (3 - ألف: 6) عن محمد بن منصور، عن سفيان به. و (2 - ألف: 5) عن محمد بن بشار، عن الثقفي به. و (3 - ألف: 4) عن إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل به. و (3 - ألف: 3) عن عمر بن علي، عن بشر بن المفضل - بإسناده - وقال: عن سهل بن أبي حثمة ومحيصة بن مسعود. وعن أحمد بن سليمان فيهما (القضاء، في الكبرى، والقسامة 3 - ألف: 8) - ك وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم في القضاء وحده (في الكبرى) - كلاهما عن أبي نعيم به. وفيهما (القضاء، ليس فيه والقسامة في الكبرى والصغرى 3: 2) عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين، كلاهما عن ابن القاسم، عن مالك، عن أبي ليلى، عن سهل أنه أخبره ورجال من كبراء قومه ...... فذكره. و (3 - ألف: 7) عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر ...... فذكره مرسلا. ق في الديات (28: 1) عن يحيى بن حكيم، عن بشر بن عمر به. ك حديث الحسن بن علي [ د ] ، عن بشر بن عمر في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة وأبي عمرو البصري، عن أبي داود بدل حديث أبي الطاهر بن السرح؛ وحديث محمد بن إسماعيل بن إبراهيم [ س ] في رواية أبو علي الأسيوطي ولم يذكرهما أبو القاسم.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافومن مسند محيصة بن مسعود الأنصاري · ص 366 11241 - حديث القسامة . في مسند سهل بن أبي حثمة - (ح 4644) .