6146 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، قال : سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ ، فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ الحديث الثاني : قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ جُنْدَبًا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ الْمَاضِيَةِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ : جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ . قَوْلُهُ : ( بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي ) فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ جُنْدُبٍ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَارٍ . قَوْلُهُ : ( فَعَثَرَ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا أصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ ) هَذَانِ قِسْمَانِ مِنْ رَجَزٍ ، وَالتَّاءُ فِي آخِرِهِمَا مَكْسُورَةٌ عَلَى وَفْقِ الشِّعْرِ ، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهُمَا فِي الْحَدِيثِ بِالسُّكُونِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَزَعَمَ غَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَمَّدَ إِسْكَانَهُمَا لِيُخْرِجَ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الشِّعْرِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مِنْ ضَرْبٍ إلى آخَرَ مِنَ الشِّعْرِ وَهُوَ مِنْ ضُرُوبِ الْبَحْرِ الْمُلَقَّبِ الْكَامِلَ ، وَفِي الثَّانِي زِحَافٌ جَائِزٌ . قَالَ عِيَاضٌ : وَقَدْ غَفَلَ بَعْضُ النَّاسِ فَرَوَى دَمِيتِ وَلَقِيتِ بِغَيْرِ مَدٍّ ؛ فَخَالَفَ الرِّوَايَةَ لِيَسْلَمَ مِنَ الْإِشْكَالِ فَلَمْ يُصِبْ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ قَالَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَمَثِّلًا أَوْ قَالَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ لِإِنْشَائِهِ فَخَرَجَ مَوْزُونًا ، وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ ابْنَ أَبِي الدُّنْيَا فِي مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ أَوْرَدَهُمَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَذَكَرَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا قُتِلَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَخَذَ اللِّوَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ إِصْبَعُهُ ، فَارْتَجَزَ وَجَعَلَ يَقُولُ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَزَادَ : يَا نَفْسُ إِنْ لَا تُقْتَلِي تَمُوتِي هَذِي حِيَاضُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ لَقِيتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ وَهَكَذَا جَزَمَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُمَا مِنْ شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ كَانَ رَافَقَ أَبَا بَصِيرٍ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، ثُمَّ إِنَّ الْوَلِيدَ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَثَرَ بِالْحَرَّةِ فَانْقَطَعَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولٌ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ . وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِ السِّيرَةِ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لِي بِعَبَّاسِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَا فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَهُمَا وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ابْنُ رَوَاحَةَ ضَمَّنَهُمَا شِعْرَهُ وَزَادَ عَلَيْهِمَا ، فَإِنَّ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ قِصَّةِ مُؤْتَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوَ هَذَا الِاحْتِمَالِ فِي أَوَائِلِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي الرَّجَزِ الْمَنْسُوبِ لِعَامِرِ بْنِ الْأَكْوَعِ : اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَأَنَّهُ نُسِبَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِابْنِ رَوَاحَةَ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَمَثُّلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ وَإِنْشَادِهِ حَاكِيًا عَنْ غَيْرِهِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَتَمَثَّلُ مِنْ شِعْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ : وَيَأْتِيكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ : أَفْلَحَ مَنْ يُعَالِجُ الْمَسَاجِدَا . فَيَقُولُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ ابْنُ رَوَاحَةَ : يَتْلُو الْقُرْآنَ قَائِمًا وَقَاعِدَا . فَيَقُولُهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ فِي التَّارِيخِ عَنْ عَائِشَةَ : تَفَاءَلْ بِمَا تَهْوَى تَكُنْ فَلَقَلَّمَا يُقَالُ لِشَيْءٍ كَانَ إِلَّا تَحَقَّقَا قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُعْرِبْهُ لِئَلَّا يَكُونَ شِعْرًا ، فَهُوَ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وَهَائِهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ فِي الْبَابِ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكِيَ الشِّعْرَ عَنْ نَاظِمِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ وَأَنَّهُ دَلَّ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْكَلَامِ مِنْهُ مَنْظُومًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى ذَلِكَ وَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ شِعْرًا . وَقَدْ وَقَعَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، لَكِنَّ غَالِبَهَا أَشْطَارُ أَبْيَاتٍ وَالْقَلِيلُ مِنْهَا وَقَعَ وَزْنَ بَيْتٍ تَامٍّ ، فَمِنَ التَّامِّ قَوْلُهُ - تَعَالَى - : الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ - وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ - مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ - فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ - نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ - وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ - وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ - إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ - تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ - فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ - وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ وَكَذَلِكَ السُّجُودُ - وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا - يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ - وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ - وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ - وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ - وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا - وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا وَالْوَاوُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الْوَزْنِ لَكِنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّظْمِ وَيُسَمَّى الْخَزْمُ بِالزَّايِ بَعْدَ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ . وَأَمَّا الْأَشْطَارُ فَكَثِيرَةٌ جِدًّا فَمِنْهَا : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ - لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا - فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ - فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ - فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ - فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ - ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ - إنه كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا - حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ - أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ - وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ - وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا - وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ - وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا - حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ - قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ - أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ - نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ - ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ - نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ - يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ - لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ - قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ - قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ - إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى - إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ - وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا - خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ - وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ - وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ - وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ - التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ - كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ - وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ - يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ - يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ - وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً - وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا - وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ - وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ - فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ - زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ - أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ - ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ - ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ وَمِنَ التَّامِّ أَيْضًا : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَنَـزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلا وَإِذَا انْتَهَى إِلَى النَّاسِ تَمَّ أَيْضًا ، وَأَيْضًا لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَنَـزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلا وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنِ الْحَدِيثِ : إِنَّ وُقُوعَ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ مِنَ الْفَصِيحِ لَا يُسَمَّى شِعْرًا ، وَلَا يُسَمَّى قَائِلُهُ شَاعِرًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الشِّعْرِ وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ · ص 557 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه · ص 182 169 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندبا يقول : بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي إذ أصابه حجر فعثر ، فدميت إصبعه فقال : هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في الجهاد ، عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة . قوله : بينما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمشي ، وفي رواية أبي عوانة : كان في بعض المشاهد ، وفي رواية شعبة عن الأسود : خرج إلى الصلاة أخرجه الطيالسي وأحمد ، وفي رواية ابن عيينة عن الأسود ، عن جندب : كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غار . قوله : فعثر بفتح العين المهملة والثاء المثلثة ، أي سقط ، يقال : عثر عثارا من باب طلب ، قوله : فدميت إصبعه بفتح الدال وكسر الميم ، قال الكرماني : أما التاء ففي الرجز مكسورة ، وفي الحديث ساكنة ، وقال بعضهم : فيه نظر ، قلت : في نظره نظر ؛ لأن غيره قال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تعمد إسكانهما ليخرج القسمين عن الشعر ، واختلف هل قاله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم متمثلا ، أو قاله من قبل نفسه لإنشائه ، فخرج موزونا ، وإلى الأول مال الطبري وغيره ، وبه جزم ابن التين ، وقال : إنهما من شعر عبد الله بن رواحة . واختلف أيضا في جواز تمثل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالشعر ، وإنشاده حاكيا عن غيره ، فالصحيح جوازه ، وقال الطبري الصحيح في ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتمثل أحيانا بالبيت فقال : هل أنت إلا إصبع إلى آخره . وقال : أصدق كلمة قالها الشاعر : ألا كل شيء مما خلا الله باطل . على ما يجيء الآن ، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل من الشعر : ويأتيك بالأخبار من لم تزود . فإن قلت : قد روي عن جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة يستعيذ من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه ، وفسره عمرو بن مرة راويه قال : نفثه الشعر ، ونفخة الكبر ، وهمزه الموتة أي الجنون ، وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم قال : لما نزل إبليس إلى الأرض قال : يا رب ، اجعل لي قرآنا قال : الشعر ، وروي ابن لهيعة عن أبي قبيل المغافري قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس ، وقال ابن مسعود : الشعر مزامير الشيطان ، قلت : قال الطبري هذه أخبار واهية .