26 - بَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا 565 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهَا تُسَمَّى الْعِشَاءَ إِذَا عُجِّلَتْ وَالْعَتَمَةَ إِذَا أُخِّرَتْ ، أَخْذًا مِنَ اللَّفْظَيْنِ . وَأَرَادَ هَذَا الْقَائِلُ الْجَمْعَ بِوَجْهٍ غَيْرِ الْأَوْجُهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا قَدْ سُمِّيَتْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فِي حَالِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ . وقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ فِي بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا · ص 56 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا · ص 177 21 - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا 565 - حدثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو - وهو : ابن الحسن بن علي - ، قال : سألنا جابر بن عبد الله عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء إذا كثر الناس عجل ، وإذا قلوا أخر ، والصبح بغلس . هذا الحديث : دليل على أن الأفضل في صلاة الإمام العشاء الآخرة مراعاة حال المأمومين المصلين في المسجد ، فإن اجتمعوا في أول الوقت فالأفضل أن يصلي بهم في أول الوقت ، وإن تأخروا فالأفضل أن يؤخر الصلاة حتى يجتمعوا ؛ لما في ذلك من حصول فضل كثرة الجماعة ، ولئلا يفوت صلاة الجماعة لكثير من المصلين . وتبويب البخاري : يدل على استحباب ذلك ، وهو - أيضا - قول عطاء وأبي حنيفة ، وأحمد ، نص عليه في رواية الأثرم ، قال : يؤخرها ما قدر بعد أن لا يشق على الناس ، وهو المذهب عند القاضي أبي يعلى في ( كتاب الجامع الكبير ) من غير خلاف . ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى عن أحمد : أن تأخيرها أفضل بكل حال . والصحيح : ما قاله القاضي ، وأن المذهب أن تأخيرها أفضل ، إلا أن يشق على المأمومين ، أو يشق على من كان يصلي وحده . وقال عطاء : الأفضل تأخيرها ، إماما كان أو منفردا ، إلا أن يشق عليه أو على الجماعة فيصليها وسطا لا معجلة ولا مؤخرة . خرجه مسلم بإسناده عنه في ( صحيحه ) . وروي أن عمر كتب إلى أبي موسى كتابا ، وقال فيه : صلي العشاء ما لم تخف رقاد الناس . خرجه البيهقي . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه لوقتها ، لولا أن أشق على أمتي ) يدل على أنه كان يراعي حالهم إذا شق عليهم التأخير إلى وقتها الأفضل . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه وصى معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن : ( أن تعجل العشاء في الصيف ، وتؤخرها في الشتاء ) ، وذلك مراعاة لحال المأمومين . وقد قال ابن أبي هريرة - من أعيان الشافعية - : إن قولي الشافعي في استحباب تأخير العشاء وتقديمها ليسا على قولين ، بل على حالين : فإن علم من نفسه أنه إذا أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها ، وإلا فتعجيلها ، وجمع بين الأحاديث بهذا . وضعف الشاشي قوله في ذلك ، ورد عليه صاحب ( شرح المهذب ) ، ورجح ما قاله ابن أبي هريرة ، وقال : هو ظاهر ، أو الأرجح . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا · ص 62 ( باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا ) أي هذا باب في بيان وقت العشاء عند اجتماع الجماعة وعند تأخرهم فوقتها عند الاجتماع أول الوقت وعند التأخر التأخير ، وأما حد التأخير ففي حديث عمرو بن العاص وقتها إلى نصف الليل الأوسط ، وفي رواية بريدة أنه صلى في اليوم الثاني بعدما ذهب ثلث الليل ، وفي رواية : عندما ذهب ثلث الليل ، ومثله في حديث أبي موسى : حين كان ثلث الليل ، وفي حديث جبريل عليه الصلاة والسلام : حين ذهب ساعة من الليل ، وفي رواية ابن عباس : إلى ثلث الليل ، وفي حديث أبي برزة : إلى نصف الليل أو ثلثه . وقال مرة : إلى نصف الليل ومرة إلى ثلث الليل ، وفي حديث أنس شطره ، وفي حديث ابن عمر حين ذهب ثلثه ، وفي حديث جابر إلى شطره وعنه إلى ثلثه ، وفي حديث عائشة حين ذهب عامة الليل ، واختلف العلماء بحسب هذا . وقال عياض : وبالثلث ، قال مالك والشافعي في قول : وبنصف ، قال أصحاب الرأي وأصحاب الحديث والشافعي في قول ، وابن حبيب من أصحابنا ، وعن النخعي : الربع ، وقيل : وقتها إلى طلوع الفجر ، وهو قول داود ، وهذا عند مالك وقت الضرورة ، ( قلت ) : مذهب أبي حنيفة التأخير أفضل ، إلا في ليالي الصيف ، وفي شرح الهداية تأخيرها إلى نصف الليل مباح ، وقيل : تأخيرها بعد الثلث مكروه ، وفي القنية تأخيرها على النصف مكروه كراهة تحريم . وقال بعضهم : أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : إنها تسمى العشاء إذا عجلت ، والعتمة إذا أخرت ، ( قلت ) : هذا كلام واه ؛ لأن الترجمة لا تدل على هذا أصلا ، وإنما أشار بهذا إلى أن اختياره في وقت العشاء التقديم عند الاجتماع والتأخير عند التأخر ، وهو نص الشافعي أيضا في ( الأم ) : أنهم إذا اجتمعوا عجل ، وإذا أبطؤوا أخر . 42 - ( حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن محمد بن عمرو ، وهو ابن الحسن بن علي قال : سألنا جابر بن عبد الله ، عن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : كان النبي يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا وجبت ، والعشاء إذا كثر الناس عجل ، وإذا قلوا أخر ، والصبح بغلس ) . قد تقدم هذا الحديث في باب وقت المغرب عن قريب ، رواه عن محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، فانظر بينهما في التفاوت في الرواة ومتن الحديث ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى .