99 - بَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ 6177 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ . 6178 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُقَالُ : هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَذَكَرُهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِلَفْظِ : هَلْ يُدْعَى النَّاسُ زَادَ فِي أَوَّلِهِ هَلْ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الِاسْمِ وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وهو حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْغَادِرِ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ لِقَوْلِهِ فِيهِ : غَدْرَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ ، فَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ فِي الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمِ . ووَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى يُنْصَبُ بَدَلَ يُرْفَعُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، يَعْنِي لِأَنَّ الْغَرَضَ إِظْهَارُ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا عَلَى آبَائِهِمْ . قُلْتُ : هُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِثْلَهُ وَقَالَ : مُنْكَرٌ . أَوْرَدَهُ فِي تَرْجَمَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيِّ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالدُّعَاءُ بِالْآبَاءِ أَشَدُّ فِي التَّعْرِيفِ وَأَبْلَغُ فِي التَّمْيِيزِ . وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحُكْمِ بِظَوَاهِرِ الْأُمُورِ . قُلْتُ : وَهَذَا يَقْتَضِي حَمْلَ الْآبَاءِ عَلَى مَنْ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لَا عَلَى مَا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيُنْظَرُ كَلَامُهُ مِنْ شَرْحِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : وَالْغَدْرُ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْجَلِيلِ وَالْحَقِيرِ . وَفِيهِ أَنَّ لِصَاحِبِ كُلِّ ذَنْبٍ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهَا عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا صَاحِبُهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ قَالَ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ لِكُلِّ غَدْرَةٍ لِوَاءً ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ عِدَّةُ أَلْوِيَةٍ بِعَدَدِ غَدَرَاتِهِ . قَالَ : وَالْحِكْمَةُ فِي نَصْبِ اللِّوَاءِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَقَعُ غَالِبًا بِضِدِّ الذَّنْبِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدْرُ مِنَ الْأُمُورِ الْخَفِيَّةِ نَاسَبَ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَتُهُ بِالشُّهْرَةِ ، وَنَصْبُ اللِّوَاءِ أَشْهَرُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ · ص 578 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يدعى الناس بآبائهم · ص 201 باب ما يدعى الناس بآبائهم أي : هذا باب في بيان ما يدعى الناس بآبائهم ، أي : بأسماء آبائهم يوم القيامة ، وكلمة ما يجوز أن تكون مصدرية ، أي : باب دعاء الناس ، والمصدر مضاف إلى مفعوله ، والفاعل محذوف ، أي : دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم ، ووقع لابن بطال باب هل يدعى الناس بآبائهم . 198 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الغادر يرفع له لواء يوم القيامة يقال : هذه غدرة فلان بن فلان . مطابقته للترجمة في قوله : فلان بن فلان ، كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب ، وفي غير الناس يقال : الفلان ، والفلانة بالألف واللام . ويحيى هو القطان ، وعبيد الله بن عبد الله العمري . والحديث أخرجه مسلم في المغازي عن زهير بن حرب . قوله : الغادر ، ويروى أن الغادر وهو الناقض للعهد الغير الوافي به . قوله : يرفع له ، وفي رواية الكشميهني ينصب له ، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد . قوله : لواء ، وهو العلم ، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر يرفع له لواء أيام الموسم ليعرفه الناس فيجتنبوه . قوله : هذه غدرة فلان ، يعني : باسمه المخصوص له ، وباسم أبيه كذلك ، قال ابن بطال : الدعاء بالآباء أشد في التعريف ، وأبلغ في التمييز ، فإن قلت : روى أبو داود من حديث أبي الدرداء رفعه : إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ، وأسماء آبائكم ، فأحسنوا أسماءكم ، ورواه ابن حبان وصححه ، فلم ترك البخاري هذا ، وهو أصرح بالمقصود ، قلت : لأن في سنده انقطاعا بين عبد الله بن أبي زكرياء راويه عن أبي الدرداء ، فإنه لم يدركه ، وتركه لأنه ليس على شرطه ، وفي حديث الباب رد لقول من يزعم أنه لا يدعى الناس يوم القيامة إلا بأمهاتهم ؛ لأن في ذلك سترا على آبائهم ، وفيه جواز الحكم بظواهر الأمور .