23 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ 568 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ النَّوْمَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِيهِ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً . انْتَهَى . وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِقُ وَقْتَ الِاخْتِيَارِ بِالنَّوْمِ ، وَهَذَا جَيِّدٌ ؛ حَيْثُ قُلْنَا : إِنَّ عِلَّةَ النَّهْي خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَالْكَرَاهَةَ عَلَى مَا بَعْدَ دُخُولِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَوَافَقَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَفِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَقَدْ تَعَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ السَّكَنِ وَحَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الْآتِي فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا ) أَيِ الْمُحَادَثَةُ . وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْرٍ مَطْلُوبٍ ، وَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يَسْتَغْرِقُ فِي النَّوْمِ فَيَخْرُجُ وَقْتُ الصُّبْحِ ، وَسَيَأْتِي الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ · ص 59 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يكره من النوم قبل العشاء · ص 183 23 - باب ما يكره من النوم قبل العشاء 568 - حدثنا محمد بن سلام : ثنا عبد الوهاب الثقفي : ثنا خالد الحذاء ، عن أبي المنهال ، عن أبي برزة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها . قد أخذ بظاهر هذا الحديث طائفة من العلماء ، وكرهوا النوم قبل العشاء بكل حال . قال ابن المبارك : أكثر الأحاديث على ذلك . ورويت الكراهة عن عمر ، وابن عمر وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعن مجاهد ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، وهو قول أصحاب الشافعي ، وحكي عن مالك وأبي حنيفة والشافعي - : حكاه ابن عبد البر . وذكره ابن أبي موسى من أصحابنا مذهبا لنا ، وهو قول الثوري . وروي عن ابن عمر كراهة النوم قبل العشاء وإن وكل به من يوقظه من رواية الفقير وغيره ، عنه . وعن مجاهد : لأن أصلي صلاة العشاء قبل أن يغيب الشفق وحدي أحب إلي من أن أنام ثم أدركها مع الإمام . كذا رواه عبد الكريم البصري ، عنه . وروى عنه - أيضا - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلي العشاء ) . وعبد الكريم هذا ، ضعيف . وروى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل العشاء الآخرة ولا سمر بعدها . خرجه ابن ماجه . وعبد الله هذا ، قال ابن معين : صويلح . وقال البخاري : مقارب الحديث . وقال الدارقطني : يعتبر به . وقال النسائي : ليس بالقوي . وروى يحيى بن سليم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائما قبل العشاء ولا متحدثا بعدها . ذكره الأثرم ، وضعفه من أجل يحيى بن سليم ، وقال : لم يروه غيره . كذا قاله . وخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) من طريق جعفر بن سليمان ، عن هشام . وخرجه البزار من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير - وهو متروك - ، عن ابن أبي مليكة ، عن عروة ، عن عائشة - وزاد فيه ، في أوله : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : ( من نام قبل العشاء فلا أنام الله عينه ) . وهذا لا يثبت مرفوعا ، وإنما روي عن عمر من قوله . وروى ابن وهب في ( مسنده ) ، قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قالت : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإنسان يرقد عن العشاء قبل أن يصلي ؟ قال : ( لا نامت عينه ) ثلاث مرات . وخرجه بقي بن مخلد من طريقه . وهو منقطع بين بكير بن الأشج وعائشة . وخرجه بقي من وجه آخر ضعيف ، عن عائشة ، مرفوعا - بمعناه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من النوم قبل العشاء · ص 65 باب ما يكره من النوم قبل العشاء أي : هذا باب في بيان كراهة النوم قبل صلاة العشاء . 45 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن أبي المنهال ، عن أبي برزة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ذكروا غير مرة وأبو المنهال بكسر الميم اسمه سيار بن سلامة الرياحي بالياء آخر الحروف وأبو برزة بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الزاي المعجمة اسمه نضلة بن عبيد الأسلمي . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه محمد بن سلام كذا وقع بذكر أبيه في رواية أبي ذر ووافقه ابن السكن أنه ابن سلام ووقع في أكثر الروايات ، حدثنا محمد غير منسوب ورواية أبي ذر تفسره ، وقال أبو نصر : إن البخاري يروي في الجامع عن محمد بن سلام ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب وسلام هذا بتخفيف اللام . ( ذكر معناه ) : قوله : ( قبل العشاء ) أي : قبل صلاة العشاء ، قوله : ( والحديث ) بالنصب عطف على قوله : ( النوم ) أي : وكان يكره الحديث أي : المحادثة بعدها أي : بعد العشاء وهذا محمول على المحادثة التي لا مصلحة فيها ، والتي فيها المصلحة الدينية أو الدنيوية فلا كراهة فيه ، وبهذا يندفع الاعتراض عليه بما ورد أنه صلى الله عليه وسلم ( كان يتحدث بعد العشاء ) ، وأما سبب كراهة النوم قبلها فلأن فيه تعرضا لفوات وقتها باستغراق النوم ، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا ، عن صلاتها جماعة ، وأما كراهة الحديث بعدها فلأنه يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم ، عن قيام الليل والذكر فيه أو عن صلاة الصبح ، ولأن السهر سبب الكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين ومصالح الدنيا ، وقال الترمذي : كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص فيه بعضهم في رمضان خاصة وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد دخوله ، وفي التوضيح : واختلف السلف في ذلك فكان ابن عمر يسب الذي ينام قبلها فيما حكاه ابن بطال ولكن روي عنه أنه كان يرقد قبلها وذكر عنه كان ينام ويوكل من يوقظه روى معمر ، عن أيوب ، عن نافع عنه أنه كان ربما ينام ، عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه وعن أنس رضي الله تعالى عنه كنا نجتنب الفرش قبل العشاء ، وكتب عمر رضي الله تعالى عنه : لا ينام قبل أن يصليها فمن نام فلا نامت عيناه وكره ذلك أبو هريرة ، وابن عباس ، وعطاء ، وإبراهيم ومجاهد ، وطاوس ، ومالك ، والكوفيون وروي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه ربما أغفى قبل العشاء ، وعن أبي موسى وعبيدة ينام ويوكل من يوقظه ، وعن عروة وابن سيرين والحكم أنهم كانوا ينامون نومة قبل الصلاة ، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك وبه قال بعض الكوفيين واحتج لهم بأنه إنما كره ذلك لمن خشي الفوات في الوقت والجماعة أما من وكل به من يوقظه لوقتها فمباح فدل على أن النهي ليس للتحريم لفعل الصحابة لكن الأخذ بظاهر الحديث أحوط .