116 - بَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : سَمِعْتُ أَنَسًا : مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ ، فَقَالَ : كَيْفَ الْغُلَامُ ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : هَدَأَت نَفَسُهُ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَرَاحَ . وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ 6209 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَحَدَا الْحَادِي ، فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ - وَيْحَكَ - بِالْقَوَارِيرِ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( الْمَعَارِيضُ ) وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ الْمَعَارِضُ بِغَيْرِ يَاءٍ ، وَصَوَابُهُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ ، قَالَ : وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ مِنَ التَّعْرِيضِ خِلَافِ التَّصْرِيحِ . قَوْلُهُ : ( مَنْدُوحَةٌ ) بِوَزْنِ مَفْعُولَةٍ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ ؛ أَيْ فُسْحَةٌ وَمُتَّسَعٌ ، نَدَحْتُ الشَّيْءَ وَسَّعْتُهُ ، وَانْتَدَحَ فُلَانٌ بِكَذَا اتَّسَعَ ، وَانْتَدَحَتِ الْغَنَمُ فِي مَرَابِضِهَا إِذَا اتَّسَعَتْ مِنَ الْبِطْنَةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي الْمَعَارِيضَ من الاتساع مَا يُغْنِي عَنِ الْكَذِبِ . وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا أَنْشَدَنَا فِيهِ شِعْرًا وَقَالَ : إِنَّ فِي مَعَارِيضِ الْكَلَامِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ مَرْفُوعًا وَوَهَّاهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ فِي فَوَائِدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ وَاهٍ أَيْضًا ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : أَمَا فِي الْمَعَارِيضِ مَا يَكْفِي الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَذِبِ ؟ وَالْمَعَارِيضُ وَالْمَعَارِضُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ أَوْ بِحَذْفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ جَمْعُ مِعْرَاضٍ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ خِلَافُ التَّصْرِيحِ ، وَهُوَ التَّوْرِيَةُ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ . وَقَالَ الرَّاغِبُ : التَّعْرِيضُ كَلَامٌ لَهُ وَجْهَانِ فِي صِدْقٍ وَكَذِبٍ ، أَوْ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ . قُلْتُ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : كَلَامٌ لَهُ وَجْهَانِ يُطْلَقُ أَحَدُهُمَا وَالْمُرَادُ لَازِمُهُ . وَمِمَّا يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْرِيضِ وَالْكِنَايَةِ ، وَلِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ جُزْءٌ جَمَعَهُ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ إِسْحَاقُ ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ ، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُ أُمِّ سُلَيْمٍ : هَدَأَ نَفَسُهُ ; وَأَرْجُو أَنْ قَدِ اسْتَرَاحَ ، فَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ الْمَرِيضَ تَعَافَى ; لِأَنَّ قَوْلَهَا : هَدَأَ مَهْمُوزٌ بِوَزْنِ سَكَنَ وَمَعْنَاهُ ، وَالنَّفَسُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مُشْعِرٌ بِالنَّوْمِ ، وَالْعَلِيلُ إِذَا نَامَ أَشْعَرَ بِزَوَالِ مَرَضِهِ أَوْ خِفَّتِهِ ، وَأَرَادَتْ هِيَ أَنَّهُ انْقَطَعَ بِالْكُلِّيَّةِ بِالْمَوْتِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهَا : وَأَرْجُو أَنَّهُ اسْتَرَاحَ ، فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ اسْتَرَاحَ مِنَ الْمَرَضِ بِالْعَافِيَةِ ، وَمُرَادُهَا أَنَّهُ اسْتَرَاحَ مِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا وَأَلَمِ الْمَرَضِ ، فَهِيَ صَادِقَةٌ بِاعْتِبَارِ مُرَادِهَا ، وَخَبَرُهَا بِذَلِكَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْأَمْرِ الَّذِي فَهِمَهُ أَبُو طَلْحَةَ ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ الرَّاوِي : ظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ ؛ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا فَهِمَ هُوَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الْكَذِبِ · ص 609 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المعاريض مندوحة عن الكذب · ص 218 باب المعاريض مندوحة عن الكذب قال بعضهم باب منونا ، قلت : ليس كذلك ؛ لأن شرط الإعراب التركيب ، وإنما يكون معربا إذا قلنا هذا باب فيه المعاريض مندوحة ، كذا وقع في الأصول المعاريض بالياء ، وكذا أورده ابن بطال ، وأورده ابن التين بلفظ المعارض بدون الياء ، ثم قال : كذا التبويب ، والصواب المعاريض كما في رواية أبي ذر ، والمعاريض جمع معراض من التعريض ، وهو خلاف التصريح من القول ، وهو التورية بالشيء عن الشيء ، ومعنى مندوحة متسعة ، يقال : منه انتدح فلان بكذا ينتدح به انتداحا إذا اتسع به ، وقال ابن الأنباري : يقال : ندحت الشيء ، وسعته ، قال الطبري : يقال : انتدحت الغنم في مرابضها إذا تبددت واتسعت من البطنة ، وانتدح بطن فلان إذا استرخى واتسع ، وحاصل المعنى : المعاريض يستغني بها الرجل عن الاضطرار إلى الكذب ، وهذه الترجمة ذكرها الطبري بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ، وأخرجه ابن أبي عدي عن قتادة مرفوعا ، ووهاه . وقال إسحاق : سمعت أنسا : مات ابن لأبي طلحة ، فقال : كيف الغلام ، قالت أم سليم : هدأ نفسه ، وأرجو أن يكون قد استراح ، وظن أنها صادقة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : هدأ نفسه ، وأرجو أن يكون قد استراح ، فإن أم سليم ورت بكلامها هذا أن الغلام انقطع بالكلية بالموت ، وأبو طلحة فهم من ذلك أنه تعافى ، وإسحاق هذا ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري ، وأبو طلحة اسمه زيد ، وهو زوج أم سليم أم أنس ، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي ، وهو طرف من حديث مطول أخرجه البخاري في الجنائز في باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة ، قال : حدثني بشر بن الحكم ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول ، الحديث . قوله : هدأ نفسه من هدأ بالهمز هدوءا إذا سكن ، ونفسه بفتح الفاء مفرد الأنفاس ، وبسكونها مفرد النفوس أرادت به سكون النفس لا يسمى كذبا بالموت ، والاستراحة من بلاء الدنيا ، ولم تكن صادقة فيما ظنه أبو طلحة وفهمه من ظاهر كلامها ، ومثل هذا لا يسمى كذبا على الحقيقة ، بل يسمى مندوحة عن الكذب . 231 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له فحدا الحادي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفق يا أنجشة ، ويحك بالقوارير . مطابقته للترجمة في قوله : ارفق يا أنجشة بالقوارير ، فإنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ورى بذلك عن النساء ، ومضى الحديث عن قريب في باب ما يجوز من الشعر .