128 - بَاب إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ 6226 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا تَثَاوبَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي : تَثَاءَبَ بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الْوَاوِ ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَحْبُوبِيِّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِالْوَاوِ ، وَفِي رِوَايَةِ السِّنْجِيِّ بِالْهَمْزِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ بِالْهَمْزِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَمَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَبِالْوَاوِ ، قَالَ : وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، وَفِي بَعْضِهَا بِالْهَمْزِ . وَقَدْ أَنْكَرَ الْجَوْهَرِيُّ كَوْنَهُ بِالْوَاوِ ، وَقَالَ : تَقُولُ تَثَاءَبْتُ عَلَى وَزْنِ تَفَاعَلْتُ وَلَا تَقُلْ تَثَاوَبْتُ ، قَالَ : وَالتَّثَاؤُبُ أَيْضًا مَهْمُوزٌ ، وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْهَمْزَةَ الْمَضْمُومَةَ وَاوًا ، وَالِاسْمُ الثُّؤَبَاءُ بِضَمٍّ ثُمَّ هَمْزٍ عَلَى وَزْنِ الْخُيَلَاءِ ، وَجَزَمَ ابْنُ دُرَيْدٍ ، وَثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِأَنَّ الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ بِوَزْنِ تَيَمَّمْتُ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : لَا يُقَالُ تَثَاءَبَ بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا ، بَلْ يُقَالُ تَثَأَّبَ بِالتَّشْدِيدِ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَصْلُهُ مِنْ ثَئِبَ فَهُوَ مَثْئُوبٌ إِذَا اسْتَرْخَى وَكَسِلَ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّهُمَا لُغَتَانِ ، وَبِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ أَشْهَرُ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : عُمُومُ الْأَمْرِ بِالرَّدِّ يَتَنَاوَلُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ فَيُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ . قُلْتُ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِثْلُ لَفْظِ التَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِضَافَةُ التَّثَاؤُبِ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَعْنَى إِضَافَةِ الرِّضَا وَالْإِرَادَةِ ؛ أَيْ أنَّ الشَّيْطَانُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَانَ مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَتَغَيَّرُ فِيهَا صُورَتُهُ فَيَضْحَكُ مِنْهُ ، لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الشَّيْطَانَ فَعَلَ التَّثَاؤُبَ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ مَكْرُوهٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ ، وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ حَسَنٍ نَسَبَهُ الشَّرْعُ إِلَى الْمَلَكِ لِأَنَّهُ وَاسِطَتُهُ ، قَالَ : وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ التَّكَاسُلُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَانِ ، وَالْعُطَاسُ مِنْ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ وَيَنْشَأُ عَنْهُ النَّشَاطُ وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أُضِيفَ التَّثَاؤبُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَاتِ إِذْ يَكُونُ عَنْ ثِقَلِ الْبَدَنِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ ، وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَأْكَلِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ ) ؛ أَيْ يَأْخُذُ فِي أَسْبَابِ رَدِّهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ يَمْلِكُ دَفْعَهُ لِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ لَا يُرَدُّ حَقِيقَةً ، وَقِيلَ : مَعْنَى إِذَا تَثَاءَبَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَثَاءَبَ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ الْمَاضِي فِيهِ بِمَعْنَى الْمُضَارِعِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ : فَإِن قَالَ : آهْ ، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ هَكَذَا قَيَّدَهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَعْوِي ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ . قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهَا إِطْلَاقُ التَّثَاؤُبِ ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى تَقْيِيدُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَلِلشَّيْطَانِ غَرَضٌ قَوِيٌّ فِي التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَرَاهَتُهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدَّ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الصَّلَاةِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُطْلَقَ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأَمْرِ لَا فِي النَّهْيِ ، وَيُؤَيِّدُ كَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا كَوْنُهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يَنْبَغِي كَظْمُ التَّثَاؤُبِ فِي كُلِّ حَالَةٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا أَوْلَى الْأَحْوَالِ بِدَفْعِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ اعْتِدَالِ الْهَيْئَةِ وَاعْوِجَاجِ الْخِلْقَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ابْنِ مَاجَهْ : وَلَا يَعْوِي ، فَإِنَّهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، شَبَّهَ التَّثَاؤُبَ الَّذِي يُسْتَرْسَلُ مَعَهُ بِعُوَاءِ الْكَلْبِ تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَفْتَحُ فَاهُ وَيَعْوِي ، وَالْمُتَثَائِبُ إِذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُبِ شَابَهَهُ . وَمِنْ هُنَا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي كَوْنِهِ يَضْحَكُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ مَلْعَبَةً لَهُ بِتَشْوِيهِ خَلْقِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الدُّخُولُ حَقِيقَةً ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ لَكِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ مَا دَامَ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمُتَثَائِبُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَيْرُ ذَاكِرٍ فَيَتَمَكَّنُ الشَّيْطَانُ مِنَ الدُّخُولِ فِيهِ حَقِيقَةً . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الدُّخُولَ وَأَرَادَ التَّمَكُّنَ مِنْهُ ; لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ فَيَتَنَاوَلُ مَا إِذَا انْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ فَيُغَطَّى بِالْكَفِّ وَنَحْوِهِ وَمَا إِذَا كَانَ مُنْطَبِقًا حِفْظًا لَهُ عَنِ الِانْفِتَاحِ بِسَبَبِ ذَلِكَ . وَفِي مَعْنَى وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ وَضْعُ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحَصِّلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ ، وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ إِذَا لَمْ يَرْتَدَّ التَّثَاؤُبُ بِدُونِهَا ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ ، بَلْ يَتَأَكَّدُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ وَضْعِ الْمُصَلِّي يَدَهُ عَلَى فَمِهِ . وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُتَثَائِبُ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ نَظْمُ قِرَاءَتِهِ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ وَالتَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ ، وَمَنَ الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ مُرْسَلِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ : مَا تَثَاءَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطُّ ، وَأَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ : مَا تَثَاءَبَ نَبِيٌّ قَطُّ وَمَسْلَمَةُ أَدْرَكَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ صَدُوقٌ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ التَّثَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَقَعَ فِي الشِّفَاءِ لِابْنِ سَبْعٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَتَمَطَّى ، لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَدَبِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ . الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَتَا حَدِيثٍ وَحَدِيثٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، وَحَدِيثِ : الرَّحِمُ شُجْنَةٌ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا ، وَحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ : مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ : لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ : مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ : إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ ، وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ : إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا وَسَمْتًا ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ يَا كَافِرُ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَغْضَبْ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : لَأَنْ يَمْتَلِئَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ابْنِ صَيَّادٍ ، وَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ فِي اسْمِ الْحَزْنِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ وَبَعْضُهَا مُعَلَّقٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ · ص 626 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا تثاوب فليضع يده على فيه · ص 228 باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه أي : هذا باب يذكر فيه إذا تثاوب أحد فليضع يده على فيه ، أي : فمه ، وتثاوب بالواو في أكثر الروايات ، وفي رواية المستملي التثاؤب بالهمزة بدل الواو ، وقد وقع الكلام فيه عن قريب . 248 - حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله ، وأما التثاوب ، فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاوب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان . مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد يشمل وضع اليد على الفم ، وقد روى مسلم ، وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه بلفظ : إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه . والحديث قد مر عن قريب في باب ما يستحب من العطاس ، ومضى الكلام فيه ، قيل : إذا وقع التثاؤب كيف يرده ، وأجيب بأن المعنى إذا أراد التثاؤب ، أو أن الماضي بمعنى المضارع ، وقيل : ضحك الشيطان حقيقة ، أو هو مجاز عن الرضا به ، وأجيب بأن الأصل هو الحقيقة ، فلا ضرورة إلى العدول عنها ، فإن قلت : أكثر روايات الصحيحين أن التثاؤب مطلق ، وجاء مقيدا بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ، فإن الشيطان يدخل ، قلت : قال شيخنا زين الدين رحمه الله : يحمل المطلق على المقيد ، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ، وقيل : المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ، وقال ابن العربي : ينبغي كظم التثاوب في كل حال ، وإنما خص الصلاة ؛ لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة ، واعوجاج الخلقة ، وقوله في رواية مسلم : فإن الشيطان يدخل ، يحتمل أن يراد به الحقيقة ، والشيطان وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله عز وجل ، والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ، ويحتمل أن يكون أطلق الدخول ، وأراد التمكن منه .