حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا تثاوب فليضع يده على فيه

حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب ، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له : يرحمك الله ، وأما التثاوب ، فإنما هو من الشيطان ، فإذا تثاوب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان . مطابقته للترجمة من حيث إن عموم الرد يشمل وضع اليد على الفم ، وقد روى مسلم ، وأبو داود من طريق سهل بن أبي صالح عن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه بلفظ : إذا تثاوب أحدكم فليمسك بيده على فمه . والحديث قد مر عن قريب في باب ما يستحب من العطاس ، ومضى الكلام فيه ، قيل : إذا وقع التثاؤب كيف يرده ، وأجيب بأن المعنى إذا أراد التثاؤب ، أو أن الماضي بمعنى المضارع ، وقيل : ضحك الشيطان حقيقة ، أو هو مجاز عن الرضا به ، وأجيب بأن الأصل هو الحقيقة ، فلا ضرورة إلى العدول عنها ، فإن قلت : أكثر روايات الصحيحين أن التثاؤب مطلق ، وجاء مقيدا بحالة الصلاة في رواية لمسلم من حديث أبي سعيد : إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع ، فإن الشيطان يدخل ، قلت : قال شيخنا زين الدين رحمه الله : يحمل المطلق على المقيد ، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته ، وقيل : المطلق إنما يحمل على المقيد في الأمر لا في النهي ، وقال ابن العربي : ينبغي كظم التثاوب في كل حال ، وإنما خص الصلاة ؛ لأنها أولى الأحوال بدفعه لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة ، واعوجاج الخلقة ، وقوله في رواية مسلم : فإن الشيطان يدخل ، يحتمل أن يراد به الحقيقة ، والشيطان وإن كان يجري من الإنسان مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه ما دام ذاكرا لله عز وجل ، والمتثاوب في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ، ويحتمل أن يكون أطلق الدخول ، وأراد التمكن منه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث