حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب بدء السلام

حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فسلم على أولئك النفر من الملائكة ، فإن فيه البدء بالسلام . ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، بكسر الباء الموحدة مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وعبد الرزاق بن همام ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد البصري ، وهمام بتشديد الميم ابن منبه بفتح النون ، وتشديد الباء الموحدة المكسورة الصنعاني .

والحديث قد مضى في خلق آدم عن عبد الله بن محمد ، وليس فيه لفظ على صورته ، ولا فيه للفظ النفر ، ولا لفظ جلوس ، ولا لفظ بعد ، والباقي مثله ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق إلى آخره . قوله : على صورته ، أي : على صورة آدم ؛ لأنه أقرب ، أي : خلقه في أول الأمر بشرا سويا كامل الخلقة طويلا ستين ذراعا كما هو المشاهد بخلاف غيره ، فإنه يكون أولا نطفة ، ثم علقه ، ثم مضغة ، ثم جنينا ، ثم طفلا ، ثم رجلا حتى يتم طوله فله أطوار ، وقال ابن بطال : أفاد صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك إبطال قول الدهرية إنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة ، ولا نطفة إلا من إنسان ، وقول القدرية : إن صفات آدم على نوعين : ما خلقها الله تعالى ، وما خلقها آدم بنفسه ، قال : وقيل : إنه صلى الله عليه وسلم مر برجل يضرب عبده في وجهه لطما ، فزجره عن ذلك ، وقال : خلق الله آدم على صورته ، فالهاء كناية عن المضروب وجهه ، قال : وقد يقال : هو عائد إلى الله تعالى ، لكن الصورة هي الهيئة ، وذلك لا يصح إلا على الأجسام فمعنى الصورة الصفة كما يقال : عرفني صورة هذا الأمر ، أي : صفته ، يعني : خلق آدم على صفته ، أي : حيا عالما سميعا بصيرا متكلما ، أو هو إضافة تشريفية نحو بيت الله ، وروح الله ؛ لأنه ابتدأها لا على مثال سابق ، بل بمحض الاختراع فشرفها بالإضافة إليه . قوله : طوله ستون ذراعا ، ولم يبين عرضه هنا ، وجاء أن عرضه كان سبعة أذرع .

قوله : النفر بفتح الفاء ، وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، وهو مجرور في الرواية ، ويجوز أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم النفر من الملائكة ، وقال بعضهم : ويجوز الرفع ، والنصب ، قلت : لا وجه للنصب إلا بتكلف . قوله : جلوس جمع جالس وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر ، ومن حيث العربية يجوز نصبه على الحال . قوله : فاستمع في رواية الكشميهني فاسمع .

قوله : ما يحيونك من التحية ، كذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ما يجيبونك بالجيم من الجواب . قوله : فإنها ، أي : فإن الكلمات التي يحيون بها ، قيل : المراد من قوله : ذريتك المسلمون . قوله : السلام عليكم ، هكذا كان ابن عمر يقول في سلامه ، وفي رده ، وقال ابن عباس : السلام ينتهي إلى البركة ، ولا ينبغي أن يقول في السلام : سلام الله عليك ، ولكن عليك السلام ، أو السلام عليكم ، وأقل السلام السلام عليكم ، فإن كان واحدا خاطب ، والأفضل الجمع لتناوله ملائكته ، وأكمل منه زيادة : ورحمة الله وبركاته اقتداء بقوله عز وجل : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ويكره أن يقول : المبتدئ عليكم السلام ، فإن قالها استحق الجواب على الصحيح من أقوال العلماء ، وقيل : لا يستحق روى الترمذي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأبي جري الهجمي : لا تقل عليك السلام ، فإن عليك السلام تحية الموتى ، وقال : حديث صحيح ، والأفضل الأكمل في الرد أن يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ويأتي بالواو ، وقال النووي : فلو حذفها جاز ، وكان تاركا للأفضل ، ولو اقتصر على وعليكم السلام أجزأه ، ولو اقتصر على وعليكم لم يجزه ، ولو قال : وعليكم بالواو ، قال النووي : ففي إجزائه وجهان لأصحابنا ، وأقل السلام ابتداء ، وردا أن يسمع بصاحبه ، ولا يجزئه دون ذلك ، ويشترط كون الرد على الفور ، فإن أخره ، ثم رد لم يعد جوابا ، وكان آثما بتركه ، ولو أتاه سلام من غائب مع رسول ، أو في ورقة ، وجب الرد على الفور ، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا فيقول : وعليك ، وعليه السلام ، ولو كان السلام على أصم فينبغي الإشارة مع التلفظ ليحصل الإفهام ، وإلا فلا يستحق جوابا ، وكذا إذا سلم عليه الأصم ، وأراد الرد عليه فيتلفظ باللسان ، ويشير بالجواب ، ولو سلم على الأخرس ، فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض ، وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة استحق الجواب .

قوله : فقالوا : السلام عليك ورحمة الله كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله . قوله : فكل من يدخل الجنة مبتدأ ، وقوله : على صورة آدم خبره ، وفي رواية أبي ذر ، فكل من يدخل ، يعني : الجنة ، وكان لفظ الجنة سقط من روايته فزاد فيه ، يعني : الجنة . قوله : ينقص ، أي : طوله .

وفيه الإشعار بجواز فناء العالم كله كما جاز فناء بعضه ، وقال المهلب : فيه أن الملائكة يتكلمون بالعربية ، ويتحيون بتحية الإسلام ، وفيه الأمر بتعلم العلم من أهله .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث