16 - بَاب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ 6248 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قُلْتُ لسهل : وَلِمَ ؟ قَالَ : كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ - نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ - فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا وَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا ، فَتُقَدِّمُهُ إِلَيْنَا ، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ ) أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى رَدِّ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : بَلَغَنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ . وَهُوَ مَقْطُوعٌ أَوْ مُعْضَلٌ ، وَالْمُرَادُ بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ يُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْهُمَا ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ : مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَاكْتَفَى بِمَا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ . وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالسَّلَامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلَّا فَالصَّمْتُ أَسْلَمُ . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَمَلِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا : يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا يسَلِّمُ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ ، وَسَنَدُهُ وَاهٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مِثْلُهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ : ( ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِيَوْمِ بِزِيَادَةِ مُوَحَّدَةٍ فِي أَوَّلِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : كُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَذَكَرَ سَبَبَ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : كُنَّا نَفْرَحُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِسَهْلٍ : وَلِمَ ) ؟ بِكَسْرِ اللَّامِ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ أَبُو حَازِمٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَالْمُجِيبُ هُوَ سَهْلٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ ) فِي الْجُمُعَةِ امْرَأَةٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا . قَوْلُهُ : ( تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَبِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : نَخْلٌ بِالْمَدِينَةِ ) الْقَائِلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَهُوَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَفَسَّرَ بُضَاعَةَ بِأَنَّهَا نَخْلٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّخْلِ الْبُسْتَانُ ، وَلِذَلِكَ كَانَ يُؤْتَى مِنْهَا بِالسِّلْقِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّه كَانَتْ مَزْرَعَةً لِلْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَفَسَّرَهَا غَيْرُهُ بِأَنَّهَا دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَبِهَا بِئْرٌ مَشْهُورَةٌ وَبِهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمَدِينَةِ ، كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَمُرَادُهُ بِالْمَالِ الْبُسْتَانُ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ بِئْرُ بُسْتَانٍ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَنَّهَا كَانَتْ تُطْرَحُ فِيهَا خِرَقُ الْحُيَّضِ وَغَيْرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُطْرَحُ فِي الْبُسْتَانِ فَيُجْرِيهَا الْمَطَرُ وَنَحْوُهُ إِلَى الْبِئْرِ . قُلْتُ : وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ رَأَى بِئْرَ بُضَاعَةَ وَزَرْعَهَا وَرَأَى مَاءَهَا وَبَسَطَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ سُنَنِهِ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ سَيْحًا وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِيعَابِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فِي قِدْرٍ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْقِدْرِ ( وَتُكَرْكِرُ ) أَيْ تَطْحَنُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَرْكَرَةُ الطَّحْنُ وَالْجَشُّ ، وَأَصْلُهُ الْكَرُّ ، وَضُوعِفَ لِتَكْرَارِ عَوْدِ الرَّحَى فِي الطَّحْنِ مَرَّةً أُخْرَى ، وَقَدْ تَكُونُ الْكَرْكَرَةُ بِمَعْنَى الصَّوْتِ كَالْجَرْجَرَةِ ، وَالْكَرْكَرَةُ أَيْضًا شِدَّةُ الصَّوْتِ لِلضَّحِكِ حَتَّى يَفْحُشَ وَهُوَ فَوْقَ الْقَرْقَرَةِ . قَوْلُهُ : ( حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهَا قَبْضَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ شَرْحِهِ هُنَاكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ · ص 35 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال · ص 243 باب تسليم الرجال على النساء ، والنساء على الرجال أي : هذا باب في بيان جواز تسليم الرجال إلى آخره ، ولكن بشرط أمن الفتنة ، وأشار بهذه الترجمة إلى رد ما أخرجه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير بلغني أنه يكره أن يسلم الرجال على النساء ، والنساء على الرجال ، وهو مقطوع ، أو معضل . 21 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل ، قال : كنا نفرح يوم الجمعة ، قلت : ولم ، قال : كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة ، قال ابن مسلمة ، نخل بالمدينة ، فتأخذ من أصول السلق ، فتطرحه في قدر ، وتكركر حبات من شعير ، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها ، فتقدمه إلينا ، فنفرح من أجله ، وما كنا نقيل ، ولا نتغدى إلا بعد الجمعة . مطابقته للترجمة في قوله : ونسلم عليها ، وابن أبي حازم هو عبد العزيز ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار ، وسهل هو ابن سعد الأنصاري الساعدي . والحديث مضى في الجمعة عن القعنبي ، ومضى الكلام فيه . قوله : بضاعة بضم الباء الموحدة ، وكسرها ، وتخفيف الضاد المعجمة ، وهي بئر بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار . قوله : قال ابن مسلمة ، وهو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري المذكور . قوله : نخل ، أي : بستان ، فسره ابن مسلمة هكذا ، وهي مجرورة ، إما عطف بيان لقوله بضاعة ، أو بدل منها . قوله : وتكركر ، أي : تطحن ، وأصله من الكر ضوعف لكرار عود الرحى ، ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى ، وقد يكون الكركرة بمعنى الصوت ، والكركرة أيضا شدة الصوت للضحك حتى يفحش ، وهي فوق القرقرة .