34 - بَاب الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ 6272 - حَدَّثَنَي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا . قَوْلُهُ : بَابُ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهِيَ الْقُرْفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ صَادٌ مُهْمَلَةٌ وَمَدٌّ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنْ ضَمَمْتَ الْقَافَ وَالْفَاءَ مَدَدْتَ وَإِنْ كَسَرْتَ قَصَرْتَ ، وَالَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِبَاءَ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْقُرْفُصَاءُ جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي ، وَيُدِيرُ ذِرَاعَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى سَاقَيْهِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ هِيَ الِاحْتِبَاءُ ، وَقِيلَ : جِلْسَةُ الرَّجُلِ الْمُسْتَوْفِزِ ، وَقِيلَ : جِلْسَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ . قَالَ وَحَدِيثُ قَيْلَةَ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْتَبِ بِيَدَيْهِ . قُلْتُ : وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ الِاحْتِبَاءِ ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ وَتَارَةً بِثَوْبٍ ، فَلَعَلَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي رَأَتْهُ قَيْلَةُ كَانَ مُحْتَبِيًا بِثَوْبِهِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ : الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَجْمَعَ ثَوْبَهُ ظَهْرَهُ وَرُكْبَتَيْهِ . قُلْتُ : وَحَدِيثُ قَيْلَةَ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَطَوَّلَهُ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَنَّهَا قَالَتْ . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : قَالَتْ فَجَاءَ رَجُلٌ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ مُلَيَّتَيْنِ قَدْ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ فَنَفَضَتَا وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مُقَشَّرَةٍ قَاعِدًا الْقُرْفُصَاءَ . قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُتَخَشِّعَ فِي الْجِلْسَةِ أَرُعِدْتُ مِنَ الْفَرَقِ ، فَقَالَ لَهُ : جَلِيسُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْعَدْتَ الْمِسْكِينَةَ ، فَقَالَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ : يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ ، فَذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ مِنَ الرُّعْبِ الْحَدِيثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ وَعَلَيْهِ أَسْمَالٌ بِمُهْمَلَةٍ جَمْعُ سَمَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الثَّوْبُ الْبَالِي ، و مُلَيَّتَيْنِ بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَةُ مُلَاءَةٍ ، وَهِيَ الرِّدَاءُ ، وَقِيلَ : الْقُرْفُصَاءُ الِاعْتِمَادُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَمَسُّ أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِصُورَةِ الْقُرْفُصَاءِ لَا أَنَّ كُلَّ احْتِبَاءٍ قُرْفُصَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ، هُوَ الْقُومِسِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، نَزَلَ بَغْدَادَ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسِتِّ سِنِينَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثٌ آخَرُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ ، وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْوَاسِطِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ : سَمِعَ مِنْ هُشَيْمٍ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُومِسِيِّ بِسِتٍّ وَعِشْرِينَ سَنَةً قَوْلُهُ ( مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ هَذَا دَرَجَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ أَصْحَابِ فُلَيْحٍ مِثْلِ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ وَنَزَلَ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ دَرَجَةً ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ الْكَثِيرَ ، وَأَخْرَجَ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ ( بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مَدٍّ أَيْ جَانِبِهَا مِنْ قِبَلِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا . كَذَا وَقَعَ عِنْدَهُ مُخْتَصَرًا وَرُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ الْقَاضِي ، عَنْ فُلَيْحٍ نَحْوَهُ وَزَادَ فَأَرَانَا فُلَيْحٌ مَوْضِعَ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَوْضِعَ الرُّسْغِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ بِسَنَدٍ آخَرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ ، دُونَ كَلَامِ فُلَيْحٍ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي غَزِيَّةَ ، عَنْ فُلَيْحٍ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ فُلَيْحٍ أَيْضًا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لِأَبِي غَزِيَّةَ فِيهِ شَيْخَيْنِ وَأَبُو غَزِيَّةَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَلَسَ احْتَبَى بِيَدَيْهِ زَادَ الْبَزَّارُ : وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ . وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَضَمَّ رِجْلَيْهِ فَأَقَامَهُمَا وَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدَيْنِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَاحْتَبَى بِيَدَيْهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى كَمَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَضْعِ إِحْدَاهُمَا عَلَى رُسْغِ الْأُخْرَى ، وَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا يَجُوزُ لِلْمُحْتَبِي أَنْ يَصْنَعَ بِيَدَيْهِ شَيْئًا وَيَتَحَرَّكُ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ عَوْرَتَهُ تَبْدُو إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، فَيَجُوزُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الِاحْتِبَاءَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَفَرَّقَ الدَّاوُدِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ التِّينِ بَيْنَ الِاحْتِبَاءِ وَالْقُرْفُصَاءِ ، فَقَالَ : الِاحْتِبَاءُ أَنْ يُقِيمَ رِجْلَيْهِ وَيُفَرِّجَ بَيْنَ رُكْبَيَتْهِ وَيُدِيرَ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيَعْقِدَهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يُنْهَى عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ ، كَذَا قَالَ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاحْتِبَاءِ بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ · ص 67 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاحتباء باليد وهو القرفصاء · ص 258 باب الاحتباء باليد وهو القرفصاء أي : هذا باب في بيان أمر الاحتباء باليد ، ولم يبين حكمه اكتفاء بما دل عليه حديث الباب ، والاحتباء مصدر احتبى يحتبي ، يقال : احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ، قاله الكرماني ، وفسر البخاري الاحتباء بقوله : « وهو القرفصاء » وأخذه من كلام أبي عبيدة ، فإنه قال : القرفصاء جلسة المحتبي ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه ، وفي رواية الكشميهني ، وهي القرفصاء بتأنيث الضمير ، والقرفصاء ، بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالصاد المهملة ممدودا ومقصورا ضرب من القعود . وإذا قلت : قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت : قعد قعودا مخصوصا ، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه ، وقيل : القرفصاء جلسة المستوفز ، وقيل : جلسة الرجل على أليتيه . 45 - حدثنا محمد بن أبي غالب أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفناء الكعبة محتبيا بيده هكذا . مطابقته للترجمة في قوله : « محتبيا بيده هكذا » وهو من أفراده ، ومحمد بن أبي غالب بالغين المعجمة وكسر اللام أبو عبد الله القوسي ، بضم القاف وسكون الواو وبالسين المهملة ، نزل بغداد ، وهو من صغار شيوخ البخاري ، ومات قبله بست سنين ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في كتاب التوحيد ، وله شيخ آخر يقال له محمد بن أبي غالب الواسطي نزيل بغداد ، قال الكلاباذي : سمع من هشيم ومات قبل القوسي بست وعشرين سنة ، وإبراهيم بن المنذر بن عبد الله أبو إسحاق الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وبالزاي نسبة إلى حزام أحد أجداده ، ومحمد بن فليح يروي عن أبيه فليح ، بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء المهملة ابن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين المدني عن نافع عن ابن عمر ، وهو من أفراده . قوله : « بفناء الكعبة » بكسر الفاء ، وهو ما امتد من جوانبها ، قوله : « محتبيا » نصب على الحال من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، قوله : « محتبيا بيده هكذا » كذا وقع مختصرا ، قيل : روى هذا الحديث عن أبي غزية محمد بن موسى الأنصاري القاضي عن فليح نحوه ، وزاد : فأراه فليح فوضع يمينه على يساره موضع الرسغ ، فالاحتباء قد يكون باليد ، وقد يكون باليدين ، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد ، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان إذا جلس احتبى بيديه ، ورواه البزار وزاد : ونصب ركبتيه ، وروى البزار أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ جلس عند الكعبة وضم رجليه فأقامهما واحتبى بيديه .