35 - بَاب مَنْ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ وقَالَ خَبَّابٌ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوسِّدٌ بُرْدَةً ، فقُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ 6273 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ . 6274 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ، فَقَالَ : أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا : لَيْتَهُ سَكَتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ ) قِيلَ الِاتِّكَاءُ الِاضْطِجَاعُ وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ : وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى سَرِيرٍ أَيْ مُضْطَجِعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَدْ أَثَّرَ السَّرِيرُ فِي جَنْبِهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ تَمَامِ الِاضْطِجَاعِ ، وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلُّ مُعْتَمِدٍ عَلَى شَيْءٍ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ فَهُوَ مُتَّكِئٌ ، وَإِيرَادُ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ خَبَّابٍ الْمُعَلَّقَ يُشِيرُ بِهِ إِلَى أَنَّ الِاضْطِجَاعَ اتِّكَاءٌ وَزِيَادَةٌ ، وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ أَنَّهُ كَرِهَ الِاتِّكَاءَ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ فِيهِ رَاحَةً كَالِاسْتِنَادِ وَالِاحْتِبَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ خَبَّابٌ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا هُوَ ابْنُ الْأَرَتِّ الصَّحَابِيُّ ، وَهَذَا الْقَدْرُ الْمُعَلَّقُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لَهُ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ لِقولِهِ فِيهِ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْأَدَبِ ، وَوَرَدَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ لَمَّا قَالَ : أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالُوا : ذَلِكَ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ قَالَ الْمُهَلَّبُ : يَجُوزُ لِلْعَالِمِ وَالْمُفْتِي وَالْإِمَامِ الِاتِّكَاءُ فِي مَجْلِسِهِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ لِأَلَمٍ يَجِدُهُ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ ، أَوْ لِرَاحَةٍ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَامَّةِ جُلُوسِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ · ص 69 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اتكأ بين يدي أصحابه · ص 260 47 - ح حدثنا مسدد ، حدثنا بشر مثله ، وكان متكئا فجلس ، فقال : ألا وقول الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت . مطابقته للترجمة في قوله : « وكان متكئا » وأخرجه من طريقين أحدهما عن علي بن عبد الله المديني عن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ، ابن المفضل على صيغة اسم المفعول من التفضيل بالضاد المعجمة ، ابن لاحق أبي إسماعيل البصري عن الجريري ، وهو سعيد بن إياس ، والجريري نسبة إلى جرير ، بضم الجيم وفتح الراء ، ابن عباد أخي الحارث بن ضبعة بن قيس بن بكر بن وائل ، وهو يروي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي ، والطريق الآخر عن مسدد عن بشر ، إلى آخره . والحديث مضى في أوائل كتاب الأدب في باب عقوق الوالدين من الكبائر ، فإنه أخرجه هناك عن إسحاق عن خالد الواسطي عن الجريري ، إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : « وعقوق الوالدين » قيل : العقوق كيف يكون في درجة الإشراك ، وهو كفر ، وأجيب إنما أدخل في سلكه تعظيما لأمر الوالدين وتغليظا على العاق ، أو المراد : إن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك ، وفيما يتعلق بحق الناس العقوق ، قوله : « الزور » هو الباطل . وقال المهلب : فيه جواز اتكاء العالم بين يدي الناس ، وفي مجلس الفتوى ، وكذلك السلطان والأمير في بعض ما يحتاج إليه من ذلك ، لا لما يجده في بعض أعضائه أو لراحة يرتفق بذلك ، ولا يكون ذلك في عامة جلوسه .