37 - بَاب السَّرِيرِ 6276 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ ، فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّرِيرِ ) بِمُهْمَلَاتٍ وَزْنَ عَظِيمٍ مَعْرُوفٌ ، ذَكَرَ الرَّاغِبُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّرُورِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ لِأُولِي النِّعْمَةُ . قَالَ : وَسَرِيرُ الْمَيِّتِ لِشَبَهِهِ بِهِ فِي الصُّورَةِ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِالسُّرُورِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَجَمْعُهُ أَسِرَّةٌ وَسُرُرٌ بِضَمَّتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُ الرَّاءَ اسْتِثْقَالًا لِلضَّمَّتَيْنِ ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ جَوَازُ اتِّخَاذِ السَّرِيرِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَنَوْمُ الْمَرْأَةِ بِحَضْرَةِ زَوْجِهَا . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : وَقَوْلُهُ فِيهِ وَسَطُ السَّرِيرِ ، قَرَأْنَاهُ بِسُكُونِ السِّينِ وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ بِفَتْحِهَا ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : وَسَطُ الشَّيْءِ يُقَالُ بِالْفَتْحِ لِلْكَمِّيَّةِ الْمُتَّصِلَةِ كَالْجِسْمِ الْوَاحِدِ نَحْوَ وَسَطُهُ صُلْبٌ ، وَيُقَالُ : بِالسُّكُونِ لِلْكَمِّيَّةِ الْمُنْفَصِلَةِ بَيْنَ جِسْمَيْنِ نَحْوَ وَسْطَ الْقَوْمِ . قُلْتُ : وَهَذَا مِمَّا يُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ بِالتَّحْرِيكِ وَلَا يُمْنَعُ السُّكُونُ وَوَجْهُ إِيرَادِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ يَسْتَدْعِي دُخُولَ الْمَنْزِلِ ، فَذَكَرَ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَنْزِلِ اسْتِطْرَادًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السَّرِيرِ · ص 70 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السرير · ص 260 باب السرير أي : هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير ، وهو معروف ، قال الراغب : إنه مأخوذ من السرور ؛ لأنه في الغالب لأولي النعمة ، قال : وسرير الميت لشبهه به في الصورة ، وللتفاؤل بالسرور ، وقد يعبر عن السرير بالملك ، ويجمع على أسرة وسرر بضمتين ، وفيهم من يفتح الراء استثقالا للضمتين ، قيل : ما وجه ذكر هذه الترجمة والبابين اللذين بعده في باب الاستئذان ، وأجيب بأن الاستئذان يراد به الدخول في المنزل ، فذكر متعلقات المنزل على سبيل الاستطراد . 49 - حدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى عن مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وسط السرير وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة تكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله فأنسل انسلالا . مطابقته للترجمة في قوله : « يصلي وسط السرير » وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح ، ومسروق بن الأجدع ، والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ، فإنه أخرجه هناك بأتم منه ، عن إسماعيل بن خليل ، عن علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن مسروق ، عن عائشة إلى آخره ، قوله : « وسط السرير » وقال ابن التين : قرأناه بسكون السين ، والذي في اللغة المشهورة بفتحها ، قال الراغب : يقال : وسط الشيء بالفتح للكمية المتصلة كالجسم الواحد نحو وسطه صلب ، ويقال بالسكون للكمية المنفصلة بين جسمين نحو وسط القوم ، قلت : ذكرت في كتابي الذي ألفته وسميته التذكرة البدرية ، الفرق بينهما بأن الوسط بالتحريك اسم لما بين طرفي الشيء وهو منه كقولك : قبضت وسط الحبل ، وكسرت وسط الرمح ، وجلست وسط الدار ، والوسط بالسكون ظرف لا اسم ، جاء على وزان نظيره في المعنى وهو بين ، تقول : جلست وسط القوم : أي بينهم ، ولما كان بين ظرفا كان وسط ظرفا ، ولهذا جاء ساكن الوسط ليكون على وزانه ، قوله وأنا مضطجعة جملة حالية ، قوله فاستقبله بالنصب ، قوله فانسل بالرفع ، وفيه جواز اتخاذ السرير ، وجواز الصلاة فيه ، وجواز اضطجاع المرأة بحضرة زوجها