6278 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا ، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ ؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَمَّارًا ؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قَالَ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَقَالَ : مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي ، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ هَارُونَ ، وَمُغِيرَةُ هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ مَشْرُوحًا وَقَوْلُهُ فِيهِ ارْزُقْنِي جَلِيسًا فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شُعْبَةَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ : جَلِيسًا صَالِحًا وَكَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ ، وَقَوْلُهُ : أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْوِسَادَةِ يَعْنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ سِوَاكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوِسَادِهِ وَيَتَعَاهَدُ خِدْمَتَهُ فِي ذَلِكَ بِالْإِصْلَاحِ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ بِزِيَادَةِ : وَالْمَطْهَرَةِ وَتَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَى الدَّاوُدِيِّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْمُرَادَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ هُنَا : الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُمَا جِهَازًا ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ إِيَّاهُمَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَلِ السِّيَاقُ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا كَانَ اخْتَصَّ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَضِيَّةُ مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ هُنَاكَ وَابْنُ التِّينِ هُنَا أَنْ يَكُونَ وَصَفَهُ بِالتَّقَلُّلِ ، وَتِلْكَ صِفَةٌ كَانَتْ لِغَالِبِ مَنْ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فِيهِ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ كَانَ فِيكُمْ هُوَ شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ وَفِيكُمْ وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ عَمَّارٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ بِلَفْظِ ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ ، وَهِيَ فِي مَنَاقِبِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّيْطَانِ ؛ يَعْنِي عَمَّارًا ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ : الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ : أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ عَنْ عَمَّارٍ أنْ كَانَ ثَابِتًا ، فَإِنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَانَ عَمَّارٌ يَقُولُ : قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، أَرْسَلَنِي إِلَى بِئْرِ بَدْرٍ ، فَلَقِيتُ الشَّيْطَانَ فِي صُورَةِ إِنْسِيٍّ ، فَصَارَعَنِي فَصَرَعْتُهُ . الْحَدِيثَ . وَفِي سَنَدِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَطِيَّةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ · ص 71 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من ألقي له وسادة · ص 262 51 - حدثنا يحيى بن جعفر ، حدثنا يزيد عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه قدم الشأم ( ح ) وحدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال : ذهب علقمة إلى الشأم فأتى المسجد فصلى ركعتين ، فقال : اللهم ارزقني جليسا ، فقعد إلى أبي الدرداء ، فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أليس فيكم صاحب السر الذي كان لا يعلمه غيره ؟ يعني حذيفة ، أليس فيكم أو كان فيكم الذي أجاره الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الشيطان ؟ يعني عمارا ، أوليس فيكم صاحب السواك والوساد ؟ يعني ابن مسعود ، كيف كان عبد الله يقرأ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قال والذكر والأنثى ، فقال : ما زال هؤلاء حتى كادوا يشككوني ، وقد سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : « والوساد » ويحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، ويزيد من الزيادة هو ابن هارون الواسطي ، مات بواسط سنة ست ومائتين ، ومغيرة ، بضم الميم وكسرها ، ويقال أيضا : المغيرة بن مقسم ، بكسر الميم وفتح السين المهملة ، الضبي ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وأبو الدرداء اسمه عويمر بن مالك . والحديث مضى في صفة إبليس مختصرا عن مالك بن إسماعيل ، وفي باب مناقب عمار وحذيفة ، وأخرجه فيه من طريقين عن مالك بن إسماعيل وسليمان بن حرب ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن موسى عن أبي عوانة . قوله : « جليسا » وقد مر في مناقب عمار جليسا صالحا ، قوله : « فقال : ممن أنت » أي : قال أبو الدرداء لعلقمة ، قوله : « صاحب السر » قال الكرماني : أي : سر النفاق ، وهو أنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ذكر أسماء المنافقين وعينهم لحذيفة وخصصه بهذه المنقبة ، إذ لم يطلع عليه غيره . قلت : المراد بالسر فيما قيل : إنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أسر إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يعلمهم لأحد غيره ، وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا مات من يشك فيه رصد حذيفة ، فإن خرج في جنازته خرج وإلا لم يخرج ، قوله : « أو كان فيكم » شك من شعبة ، قوله : « الذي أجاره الله على لسان رسوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - » وذلك أنه دعا بأمان من الشيطان ، وقال : إنه طيب مطيب ، قوله : « والوساد » وفي رواية الكشميهني والوسادة ، وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب سواك رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ووسادته ومطهرته ، قال الكرماني : والمشهور بدل الوسادة السواد ، بكسر السين المهملة ، أي : السرار ، أي : المسارة . قال الخطابي : السواد السرار ، وهو ما روي عنه أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال له : آذنك علي على أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي ، وكان يختص عبد الله اختصاصا شديدا لا يحجبه إذا جاءه ولا يرده إذا سال ، قوله : « كيف كان عبد الله يقرأ » القائل بهذا هو أبو الدرداء ، قوله : « والذكر والأنثى » يعني قال علقمة : يقرأ عبد الله بن مسعود والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى ، بدون وما خلق ، وكان أبو الدرداء أيضا يقرأ كذلك ، وأهل الشام كانوا يقرؤونه على القراءة المشهورة المتواترة ، وهي : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وكانوا يشككونه في قراءته الشاذة ، قوله : « وقد سمعتها من رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - » وقد مر في مناقب عمار وحذيفة ، والله لقد أقرأنيها رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من فيه إلى في ، وفي لفظ قال : ما زال هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .