42 - بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ 6284 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ ؛ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْص وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( بَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ ) سَقَطَ لَفْظُ بَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، فِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ التَّرْجَمَةُ قَائِمَةٌ مِنْ دَلِيلِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَالَتَيْنِ ، فَفُهِمَ مِنْهُ إِبَاحَةُ غَيْرِهِمَا مِمَّا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَيْئَاتِ وَالْمَلَابِسِ إِذَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ عَنِ النَّهْيِ عَنْ هَيْئَةِ الْجُلُوسِ إِلَى النَّهْيِ عَنْ لُبْسَتَيْنِ يَسْتَلْزِمُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْجِلْسَةُ مَكْرُوهَةً لِذَاتِهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِ اللُّبْسِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ جِلْسَةٍ تُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ وَمَا لَا يُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ يُبَاحُ فِي كُلِّ صُورَةٍ ، ثُمَّ ادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ هَاتَيْنِ اللُّبْسَتَيْنِ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِمَا لَا يَسْتُرَانِ الْعَوْرَةَ فِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ ، وَأَمَّا الْجَالِسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّفُ بِيَدَيْهِ فَلَا تَنْكَشِفُ عَوْرَتُهُ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الِاحْتِبَاءِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَبَى . قُلْتُ : وَغَفَلَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّا وَقَعَ مِنَ التَّقْيِيدِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، فَإِنَّ فِيهِ وَالِاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَفِيهِ وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَإِنْ تَأَكَّدَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا قَدْ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّرَبُّعَ وَيَقُولُ : هِيَ جِلْسَةُ مَمْلَكَةٍ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ . قَوْلُهُ : تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ) أَمَّا مُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ ، فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْبُيُوعِ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ فَهِيَ عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ فِي نُسْخَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَفْصٍ ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ فَأَظُنُّهَا فِي الزُّهْرِيَّاتِ جَمْعُ الذُّهْلِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ · ص 81 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجلوس كيفما تيسر · ص 265 باب الجلوس كيفما تيسر أي : هذا باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر ، ويستثنى منه ما نُهي عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن ، وليس في رواية أبي ذر لفظ باب . 56 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين ، وعن بيعتين ؛ اشتمال الصماء ، والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء ، والملامسة والمنابذة . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خص النهي بحالتين ، فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيا عنه ؛ لأن الأصل عدم النهي ، والأصل الجواز فيما تيسر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة ، وعن طاوس أنه كان يكره التربع ، ويقول : هو جلسة مهلكة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث قد مر في البيوع عن عياش عن عبد الأعلى عن معمر ، ومضى الكلام فيه مبسوطا . قوله : « لبستين » بكسر اللام إحداهما اشتمال الصماء بتشديد الميم والمد ، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ، والأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء ، قوله : « والملامسة » لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ، والمنابذة ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه ، وينبذ الآخر ثوبه ، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر . .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجلوس كيفما تيسر · ص 265 تابعه معمر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بديل عن الزهري . أي تابع سفيان في روايته عن الزهري معمر بن راشد ومحمد بن أبي حفصة البصري مر في كتاب المواقيت ، وعبد الله بن بديل ، بضم الباء الموحدة وفتح الدال مصغر بدل الخزاعي المكي .