6299 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ ، قَالَ : وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ . قَوْلُهُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ . هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ ، وَشَيْخُهُ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى ، هُوَ الْخُتَّلِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَفَتْحِهَا بَعْدَهَا لَامٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ دَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَثِيرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ كَقُتَيْبَةَ وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ وَنَزَلَ فِيهِ دَرَجَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْرَائِيلَ ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَابِقٍ . قَوْلُهُ : أَنَا يومئذ مَخْتُونٌ ، أَيْ وَقَعَ لَهُ الْخِتَانُ يُقَالُ : صَبِيٌّ مَخْتُونٌ وَمُخْتَتَنٌ وَخَتِينٌ بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ ، أَيْ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا أَدْرِي مَنِ الْقَائِلُ وَكَانُوا يَخْتِنُونَ أَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ أَوْ إِسْرَائِيلُ أَوْ مَنْ دُونَهُ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى وَأَنَا قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ . قُلْتُ : وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الَّذِي يَثْبُتُ فِي الْحَدِيثِ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى مَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَلَامَ السَّابِقَ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ الْإِدْرَاجُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَدَعْوَى الِاضْطِرَابِ مَرْدُودَةٌ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ أَوِ التَّرْجِيحِ ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ الصَّحِيحَ أَنَّهُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِذَلِكَ قَطَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَوْرَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : وُلِدْتُ وَبَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ : نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ أَيْ قَارَبْتُهُ ، وَلَا قَوْلَهُ : وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ ، فَخُتِنَ قَبْلَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ وَبَعْدِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى رِوَايَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِأَنْ يَكُونَ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَشَيْءٍ وَوُلِدَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ ، فَجَبْرُ الْكَسْرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ وُلِدَ مَثَلًا فِي شَوَّالٍ فَلَهُ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا سَنَةً وَقُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَبِيعٍ فَلَهُ مِنَ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى ، وَأَكْمَلَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَمَنْ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَلْغَى الْكَسْرَيْنِ ، وَمَنْ قَالَ : خَمْسَ عَشْرَةَ جَبَرَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ · ص 93 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ · ص 93 6300 - وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا خَتِينٌ . قَوْلُهُ : وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ . هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُوهُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ ، وَشَيْخُهُ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ . قَوْلُهُ : قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا خَتِينٌ أَيْ مَخْتُونٌ ، كَقَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الختان بعد الكبر ونتف الإبط · ص 273 70 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، أخبرنا عباد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس : مثل من أنت حين قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : أنا يومئذ مختون ، قال : وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك . مطابقته للترجمة في كونه مشتملا على الختان ، وهذا المقدار كاف ، ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة البغدادي ، وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن موسى الختلي ، بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق المشددة ، من الطبقة السفلى من شيوخ البخاري ، وإسرائيل هو ابن يونس ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . والحديث من أفراده . قوله : « مختون » أي : وقع عليه الختان ، وهو اسم مفعول من ختن ، ومراده أنه كان أدرك حين ختن ، وذلك لقوله : « وكانوا لا يختنون » أي : كانت عادتهم أنهم لا يختنون صبيانهم إلا إذا أدركوا ، وقيل : قوله : « وكانوا » إلى آخره ، مدرج ، ورد بأن الأصل أنه من كلام من نقل عنه الكلام السابق . فإن قلت : قد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن عشر ، وروى عنه عبيد الله بن عبد الله أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى وأنا قد ناهزت الاحتلام . قلت : الصحيح المحفوظ أن عمره عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ثلاث عشرة سنة ؛ لأن أهل السير قد صححوا أنه ولد بالشعب ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، وأما قوله : « وأنا ابن عشر فمحمول على إلغاء الكسر » على أنه روى أحمد من طريق آخر عنه أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة سنة ، قوله : « لا يختنون » بفتح التاء المثناة من فوق وبكسرها ، قوله : « حتى يدرك » أي : حتى يبلغ . .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الختان بعد الكبر ونتف الإبط · ص 273 وقال ابن إدريس ، عن أبيه عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ختين . هذا طريق وصله الإسماعيلي من طريق ابن إدريس هذا ، وهو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة الكوفي ، وقال الكرماني : أحد الأعلام كان نسيج وحده وفريد زمانه ، يروي عن أبيه إدريس ، وإدريس يروي عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن سعيد بن جبير .