1030 - وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ ) هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ أَخُو إِسْمَاعِيلَ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ ثَبَتَ هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَثَبَتَ لِأَبِي الْوَقْتِ وَكَرِيمَةَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ رَأْسًا لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ · ص 600 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ · ص 146 23 بَاب رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ 6341- قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ ، سَمِعَا أَنَسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْه . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ ) أَيْ : عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ وَسَقَطَ لَفْظُ بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مُوسَى ) هُوَ الْأَشْعَرِيُّ ( دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ عَمِّهِ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، وَأَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فِي : بَابِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى - : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ ) وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَنِي جَذِيمَةَ - بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ وَزْنُ عَظِيمَةٍ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مَعَ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي بَعْدَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَخَالِدٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأُوَيْسِيُّ : هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَيِ : ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ . وَهَذَا طَرَفٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بِهَذَا السَّنَدِ مُعَلَّقًا ، وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ بِهِ ، وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ قِصَّةَ الِاسْتِسْقَاءِ مُطَوَّلَةً مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ وَحْدَهُ عَنْ أَنَسٍ مِنْ طُرُقٍ ، فِي بَعْضِهَا : وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا : حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ إِلَّا هَذَا ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ رَدُّ مَنْ قَالَ : لَا يَرْفَعُ كَذَا إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، بَلْ فِيهِ وَفِي الَّذِي بَعْدَهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ : لَا يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ غَيْرَ الِاسْتِسْقَاءِ أَصْلًا ، وَتَمَسَّكَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صِفَةٌ خَاصَّةٌ لَا أَصْلُ الرَّفْعِ ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الرَّفْعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ ، إِمَّا بِالْمُبَالَغَةِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْيَدَانِ فِي حَذْوِ الْوَجْهِ مَثَلًا ، وَفِي الدُّعَاءِ إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : حَتَّى يَرَى بَيَاضَ إِبْطَيْهِ بَلْ يُجْمَعُ بِأَنْ تَكُونَ رُؤْيَةُ الْبَيَاضِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَبْلَغَ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ ، وَإِمَّا أَنَّ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَلِيَانِ الْأَرْضَ ، وَفِي الدُّعَاءِ يَلِيَانِ السَّمَاءَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَبِتَقْدِيرِ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ فَجَانِبُ الْإِثْبَاتِ أَرْجَحُ ، قُلْتُ : وَلَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً أَفْرَدَهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي جُزْءٍ سَرَدَ مِنْهَا النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ جُمْلَةً وَعَقَدَ لَهَا الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بَابًا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ قَوْلِهِ : وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو هَاجَرَ فَذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجُلِ الَّذِي هَاجَرَ مَعَهُ وَفِيهِ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ الْحَدِيثَ وَهُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ فِي قِصَّةِ الْكُسُوفِ : فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْكُسُوفِ أَيْضًا : ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَفِي حَدِيثِهَا عِنْدَهُ فِي دُعَائِهِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الطَّوِيلِ فِي فَتْحِ مَكَّةَ : فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ يَدْعُو ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ : ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ . وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أُمَّتِي وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسْمَعُ عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمًا ، ثُمَّ سَرَّى عَنْهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا ، الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَفَاتٍ ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو ، فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خِطَامُهَا ، فَتَنَاوَلَهُ بِيَدِهِ ، وَهُوَ رَافِعٌ الْيَدَ الْأُخْرَى أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ، وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْحَدِيثَ ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ - بِرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ - أَنَّهُ : رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فَقَدْ حَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ ، وَقَالَ : السُّنَّةُ أَنَّ الدَّاعِيَ يُشِيرُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ ، وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْخَطِيبِ حَالَ الْخُطْبَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي مَنْعِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ، مَعَ ثُبُوتِ الْأَخْبَارِ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَفَعَهُ : إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ، أَيْ : خَالِيَةً ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَكَرِهَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ ابْنُ عُمَرَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَرَأَى شُرَيْحٌ رَجُلًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ دَاعِيًا ، فَقَالَ : مَنْ تَتَنَاوَلُ بِهِمَا لَا أُمَّ لَكَ ؟ وَسَاقَ الطَّبَرِيُّ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْهُمْ . وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ : وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَخْتَصُّ الرَّفْعُ بِالِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَجْعَلُ بُطُونَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ رَفْعَهُمَا إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَقَالَ : لِيَجْعَلْهُمَا حَذْوَ صَدْرِهِ ، كَذَلِكَ أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ أَيْضًا ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ صِفَةُ الدُّعَاءِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ : الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ حَذْوَ مَنْكِبَيْكَ ، وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُجَاوِزَ بِهِمَا رَأْسَهُ ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَدْعُو عِنْدَ الْقَاصِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، بَاطِنُهُمَا مِمَّا يَلِيهِ ، وَظَاهِرُهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع الأيدي في الدعاء · ص 300 باب رفع الأيدي في الدعاء أي : هذا باب في بيان مشروعية رفع الأيدي في الدعاء ، وسقط لفظ باب في رواية أبي ذر . . وقال أبو موسى الأشعري : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم رفع يديه ، وقال : ورأيت بياض إبطيه . اسم أبي موسى عبد الله بن قيس ، وهذا التعليق من حديث طويل في قضية قتل عمه أبي عامر الأشعري ، وتقدم في المغازي موصولا في غزوة حنين . .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع الأيدي في الدعاء · ص 300 وقال ابن عمر : رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . . خالد هو ابن الوليد رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق أيضا من حديث فيه قضية خالد في غزوة بني جذيمة ، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة ، وذلك أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - بعثه إليهم فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون صبأنا ، فجعل يقتل ويأسر ، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرفع يديه ، وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رفع الأيدي في الدعاء · ص 300 قال أبو عبد الله : وقال الأويسي : حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس في الأصل ، ولكن النسبة إلى أوس هو ابن حارثة ، قبيلة في الأنصار ، وفي تغلب ، وفي الأزد ، وفي خثعم ، والأويسي هذا نسبة إلى أويس بن سعد بن أبي سرح إلى أن ينتهي إلى غالب بن فهر ، واسمه عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس القرشي العامري الأويسي المدني شيخ البخاري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، وشريك بن عبد الله بن أبي نمير القرشي المديني . وهذا الحديث مختصر من حديث الاستسقاء ، وهذه التعاليق الثلاثة تدل على رفع اليدين في الدعاء ، ولكن لا تدل على أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - هل كان يجعل كفيه نحو السماء أو نحو الأرض ، وفي هذا الباب خلاف كثير فمنهم من كره رفع اليدين ، فإذا دعا الله في حاجته يشير بإصبعه السبابة ، وروى شعبة عن قتادة قال : رأى ابن عمر قوما رفعوا أيديهم ، فقال : من يتناول هؤلاء ، فوالله لو كانوا على رأس أطول جبل ما ازدادوا من الله قربا ، وكرهه جبير بن مطعم ، ورأى شريح رجلا رافعا يديه يدعو ، فقال : من يتناول بها لا أم لك ، وقال مسروق لقوم رفعوا أيديهم : قطعها الله ، وكان قتادة يشير بإصبعه ولا يرفع يديه ، ومنهم من اختار بسط كفيه رافعهما ، ثم اختلفوا في صفته فمنهم من قال يرفعهما حذو صدره بطونهما إلى وجهه ، روي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وقال ابن عباس : إذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وكان علي رضي الله تعالى عنه يدعو بباطن كفيه ، وعن أنس مثله ، واحتجوا بما رواه صالح بن كيسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه ببطون كفكم ، ولا تسألوه بظهورها ، وامسحوا بها وجوهكم . ومنهم من اختار رفع أيديهم إلى وجوههم ، روي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم ، ومنهم من اختار رفع أيديهم حتى يحاذوا بها وجوههم ، وظهورهما مما تلي وجوههم ، ومنهم من يجعل بطونهما إلى السماء في الرغبة وإلى الأرض في الرهبة ، وقيل : يجعل بطونهما إلى السماء مطلقا في كل حال ، وقال الداودي : روي حديث في إسناده نظر أن الداعي يمسح وجهه بيديه عند آخر دعائه . قلت : كأنه أراد به الحديث الذي رواه محمد بن كعب عن ابن عباس هذا ، رواه أبو داود بطرق قال الحافظ المزي : كلها ضعيفة .