28 بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ 6347 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ . قَالَ سُفْيَانُ : الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً ، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ ) الْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِضَمِّهَا الْمَشَقَّةُ ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَالْبَلَاءُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ . قَوْلُهُ : ( سُمَيٌّ ) بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ يَتَعَوَّذُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ هَذَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ : تَعَوَّذُوا ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( وَدَرَكِ الشَّقَاءِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الرَّاءِ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَاللِّحَاقُ وَالشَّقَاءُ ، بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ قَافٍ هُوَ الْهَلَاكُ ، وَيُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ ) ، أَيِ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الْمَرْوِيُّ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ مِنَ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ ، وَالرَّابِعَةُ زَادَهَا سُفْيَانُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ خَفِيَ عَلَيْهِ تَعْيِينُهَا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ : الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَلَمْ يُفَصِّلْ ذَلِكَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ سُفْيَانَ ، وَفِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَلَى الْكَرْمَانِيِّ حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي جَوَابِ مَنِ اسْتَشْكَلَ جَوَازَ زِيَادَتِهِ الْجُمْلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِدْرَاجُ فِي الْحَدِيثِ ، فَقَالَ يُجَابُ عَنْهُ : بِأَنَّهُ كَانَ يُمَيِّزُهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَسَيَأْتِي فِي الْقَدَرِ عَنْ مُسَدَّدٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ : قَالَ سُفْيَانُ : أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا ، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَصْلَةَ الْمَزِيدَةَ هِيَ : شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى الثَّلَاثَةِ دُونَهَا ، وَعُرِفَ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْخَصْلَةِ الْمَزِيدَةِ ، وَيُجَابُ عَنِ النَّظَرِ بِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ مَيَّزَهَا ، ثُمَّ طَالَ الْأَمْرُ فَطَرَقَهُ السَّهْوُ عَنْ تَعْيِينِهَا فَحَفِظَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ تَعْيِينَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَهُ السَّهْوُ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ تَعْيِينُهَا يَذْكُرُ كَوْنَهَا مَزِيدَةً مَعَ إِبْهَامِهَا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ الْحَالُ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ تَمْيِيزُهَا لَا تَعْيِينًا وَلَا إِبْهَامًا ، أَنْ يَكُونَ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ عَيَّنَ ، أَوْ مَيَّزَ ، فَذَهِلَ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ ، وَيَتَرَجَّحُ كَوْنُ الْخَصْلَةِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ الْمَزِيدَةَ بِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي عُمُومِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَقِلَّةٌ ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَمْرٍ يُكْرَهُ يُلَاحَظُ فِيهِ جِهَةُ الْمَبْدَأِ ، وَهُوَ سُوءُ الْقَضَاءِ وَجِهَةُ الْمَعَادِ وَهُوَ دَرَكُ الشَّقَاءِ ؛ لِأَنَّ شَقَاءَ الْآخِرَةِ هُوَ الشَّقَاءُ الْحَقِيقِيُّ ، وَجِهَةُ الْمَعَاشِ وَهُوَ جَهْدُ الْبَلَاءِ ، وَأَمَّا شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَتَقَعُ لِكُلِّ مَنْ وَقَعَ لَهُ كُلٌّ مِنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : جَهْدُ الْبَلَاءِ ، كُلُّ مَا أَصَابَ الْمَرْءَ مِنْ شِدَّةِ مَشَقَّةٍ وَمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِحَمْلِهِ ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِجَهْدِ الْبَلَاءِ قِلَّةُ الْمَالِ وَكَثْرَةُ الْعِيَالِ ، كَذَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ جَهْدِ الْبَلَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ مَا يَخْتَارُ الْمَوْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَدَرَكُ الشَّقَاءِ يَكُونُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا ، وَفِي أُمُورِ الْآخِرَةِ ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الْقَضَاءِ عَامٌّ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْخَاتِمَةِ وَالْمَعَادِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ هُنَا الْمَقْضِيُّ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ كُلَّهُ حَسَنٌ لَا سُوءَ فِيهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْقَضَاءُ : الْحُكْمُ بِالْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَزَلِ ، وَالْقَدَرُ الْحُكْمُ بِوُقُوعِ الْجُزْئِيَّاتِ الَّتِي لِتِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَشَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ مَا يَنْكَأُ الْقَلْبَ ، وَيَبْلُغُ مِنَ النَّفْسِ أَشَدَّ مَبْلَغٍ ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - كَانَ آمَنَهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عِيَاضٌ . قُلْتُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعَاذَ بِرَبِّهِ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ بِأُمَّتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ الْمَذْكُورَةُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ كَمَا قَدَّمْتُهُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءِ فَرَحُهُمْ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِالْمُعَادِي ، قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِاسْتِحْبَابِ الِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ ، وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الزُّهَّادِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَلَامَ الْمَسْجُوعَ لَا يُكْرَهُ إِذَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَيْهِ وَلَا تَكَلُّفٍ ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، قَالَ : وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الِاسْتِعَاذَةِ ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ كَوْنُ مَا سَبَقَ فِي الْقَدَرِ لَا يُرَدُّ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَضَى ، فَقَدْ يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ مَثَلًا بِالْبَلَاءِ ، وَيُقْضَى أَنَّهُ إِنْ دَعَا كُشِفَ ، فَالْقَضَاءُ مُحْتَمِلٌ لِلدِّفَاعِ وَالْمَدْفُوعِ ، وَفَائِدَةُ الِاسْتِعَاذَةِ وَالدُّعَاءِ إِظْهَارُ الْعَبْدِ فَاقَتَهُ لِرَبِّهِ وَتَضَرُّعَهُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ · ص 152 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من جهد البلاء · ص 303 باب التعوذ من جهد البلاء أي : هذا باب في بيان التعوذ من جهد البلاء ، الجهد ، بفتح الجيم وبضمها المشقة وكل ما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه فهو من جهد البلاء ، وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن جهد البلاء ، فقال : قلة المال وكثرة العيال . والبلاء ممدود ، فإذا كسرت الباء قصرت . 41 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثني سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء . قال سفيان : الحديث ثلاث ، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي . مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وسمي ، بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الدعوات عن عمرو الناقد وغيره ، وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة . قوله : « قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ » كذا هو في رواية الأكثرين ، ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر : تعوذوا ، قوله : « ودرك الشقاء » بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء ، وهو الإدراك واللحوق ، والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر ، وهو ضد السعادة ، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك ، وقال ابن بطال : درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة ، وكذا سوء القضاء هو عام أيضا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد ، قوله : « وسوء القضاء » أي : المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه ، قالوا في تعريف القضاء والقدر : القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل ، والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال . قال الله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَـزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قوله : « وشماتة الأعداء » هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه ، وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا ، وإنما دعا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذلك تعليما لأمته ، وهذه كلمة جامعة ؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ ، وهو سوء القضاء أو من جهة المعاد ، وهو درك الشقاء ، إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقي ، أو من جهة المعاش ، وذلك إما من جهة غيره ، وهو شماتة الأعداء ، أو من جهة نفسه ، وهو جهد البلاء . قوله : « قال سفيان » هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور ، وهو موصول بالسند المذكور ، قوله : « الحديث ثلاث » أي : الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء ، وقال : زدت أنا واحدة فصارت أربعا ، ولا أدري أيتهن هي ، أي : الرابعة الزائدة ، وقال الكرماني : كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بحيث لا يفرق بينهما ، ثم أجاب بأنه ما خلط ؛ بل اشتبهت عليه تلك الثلاث بعينها ، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة ، فذكر الأربعة تحقيقا لرواية تلك الثلاثة قطعا إذ لا تخرج منها . وقال بعضهم : وفيه تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال المذكور فقال : ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث ، كذا قال ، وفيه نظر . قلت : لم يقل الكرماني أصلا ما قاله نقلا عنه ، وإنما الذي قاله هو الذي ذكرناه ، وهو اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور ، وروى البخاري في كتاب القدر الحديث المذكور ، وذكر فيه الأربعة مسندا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة ، وفي بعض الروايات قال سفيان : أشك أني زدت واحدة منها .