حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التعوذ من جهد البلاء

حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثني سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء . قال سفيان : الحديث ثلاث ، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي . مطابقته للترجمة ظاهرة وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وسمي ، بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في القدر عن مسدد ، وأخرجه مسلم في الدعوات عن عمرو الناقد وغيره ، وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة . قوله : « قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ » كذا هو في رواية الأكثرين ، ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر : تعوذوا ، قوله : « ودرك الشقاء » بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء ، وهو الإدراك واللحوق ، والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر ، وهو ضد السعادة ، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك ، وقال ابن بطال : درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة ، وكذا سوء القضاء هو عام أيضا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد ، قوله : « وسوء القضاء » أي : المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه ، قالوا في تعريف القضاء والقدر : القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل ، والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال . قال الله تعالى : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَـزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ قوله : « وشماتة الأعداء » هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه ، وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيرا شديدا ، وإنما دعا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذلك تعليما لأمته ، وهذه كلمة جامعة ؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ ، وهو سوء القضاء أو من جهة المعاد ، وهو درك الشقاء ، إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقي ، أو من جهة المعاش ، وذلك إما من جهة غيره ، وهو شماتة الأعداء ، أو من جهة نفسه ، وهو جهد البلاء .

قوله : « قال سفيان » هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور ، وهو موصول بالسند المذكور ، قوله : « الحديث ثلاث » أي : الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء ، وقال : زدت أنا واحدة فصارت أربعا ، ولا أدري أيتهن هي ، أي : الرابعة الزائدة ، وقال الكرماني : كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بحيث لا يفرق بينهما ، ثم أجاب بأنه ما خلط ؛ بل اشتبهت عليه تلك الثلاث بعينها ، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة ، فذكر الأربعة تحقيقا لرواية تلك الثلاثة قطعا إذ لا تخرج منها . وقال بعضهم : وفيه تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال المذكور فقال : ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث ، كذا قال ، وفيه نظر . قلت : لم يقل الكرماني أصلا ما قاله نقلا عنه ، وإنما الذي قاله هو الذي ذكرناه ، وهو اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور ، وروى البخاري في كتاب القدر الحديث المذكور ، وذكر فيه الأربعة مسندا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة ، وفي بعض الروايات قال سفيان : أشك أني زدت واحدة منها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث