38 بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ 6367 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ) أَيْ : زَمَنِ الْحَيَاةِ ، ( وَالْمَمَاتِ ) أَيْ : زَمَنِ الْمَوْتِ مِنْ أَوَّلِ النَّزْعِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ وَالْبُخْلِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ وَالْهَرَمِ وَالْمُرَادُ بِهِ الزِّيَادَةُ فِي كِبَرِ السِّنِّ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ مَضَى فِي الْجَنَائِزِ . وَأَمَّا فِتْنَةُ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذِهِ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَمَعَانٍ كَثِيرَةٍ ، وَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَرْغَبَ إِلَى رَبِّهِ فِي رَفْعِ مَا نَزَلَ ، وَدَفْعِ مَا لَمْ يَنْزِلْ ، وَيَسْتَشْعِرَ الِافْتِقَارَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَوَّذُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ دَفْعًا عَنْ أُمَّتِهِ وَتَشْرِيعًا لَهُمْ ؛ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ صِفَةَ الْمُهِمِّ مِنَ الْأَدْعِيَةِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمُرَادِ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ فِي بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ ، وَأَصْلُ الْفِتْنَةِ : الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ ، وَاسْتُعْمِلَتْ فِي الشَّرْعِ فِي اخْتِبَارِ كَشْفِ مَا يُكْرَهُ ، وَيُقَالُ : فَتَنْتُ الذَّهَبَ إِذَا اخْتَبَرْتَهُ بِالنَّارِ لِتَنْظُرَ جَوْدَتَهُ ، وَفِي الْغَفْلَةِ عَنِ الْمَطْلُوبِ كَقَوْلِهِ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ قُلْتُ : وَاسْتُعْمِلَتْ أَيْضًا فِي الضَّلَالِ وَالْإِثْمِ وَالْكُفْرِ وَالْعَذَابِ وَالْفَضِيحَةِ ، وَيُعْرَفُ الْمُرَادُ حَيْثُمَا وَرَدَ بِالسِّيَاقِ وَالْقَرَائِنِ .
الشروح
الحديث المعنيّبَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ 6139 6367 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَ……صحيح البخاري · رقم 6139
٢ مَدخلفتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ · ص 180 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التعوذ من فتنة المحيا والممات · ص 4 - باب التعوذ من فتنة المحيا والممات أي : هذا باب في بيان التعوذ من فتنة زمان المحيا أي : الحياة . قوله : " والممات " أي : من فتنة زمن الممات أي : الموت ، وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة . 60 - حدثنا مسدد ، حدثنا المعتمر قال : سمعت أبي قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والمعتمر يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي البصري عن أنس رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في الجهاد بعين هذا الإسناد والمتن في باب : ما يتعوذ من الجبن . قوله : " والهرم " بفتحتين هو أقصى الكبر .