58 - بَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ . وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، وقال : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ 6392 - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ . قَوْلُهُ ( بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ) كَذَا أَطْلَقَ هُنَا ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجِهَادِ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ) وَهَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( وَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ ) أَيْ بِإِهْلَاكِهِ ، وَسَقَطَ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا فِي قِصَّةِ سَلَى الْجَزُورِ الَّتِي أَلْقَاهَا أَشْقَى الْقَوْمِ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ رَابِعُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا آنِفًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ . الثَّالِثُ : قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) هَذَا أَيْضًا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَفِي تَفْسِيرِ آلِ عِمْرَانَ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَتَسْمِيَةُ مَنْ أَبْهَمَ مِنَ الْمَدْعُوِّ عَلَيْهِمْ . الحديث الرابع : قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَوْلُهُ ( عَلَى الْأَحْزَابِ ) تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ قَرِيبًا ، وَسَرِيعُ الْحِسَابِ أَيْ سَرِيعٌ فِيهِ ، أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ مَجِيءَ الْحِسَابِ سَرِيعٌ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ · ص 197 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء على المشركين · ص 17 - باب الدعاء على المشركين أي : هذا باب في بيان الدعاء على المشركين ، ذكره هنا مطلقا ، وذكر في كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة . وقال ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، وقال : اللهم عليك بأبي جهل . مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه أيضا . قوله : " وقال : اللهم عليك بأبي جهل " أي : بهلاكه ، وسقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث ابن مسعود أيضا في قصة سلاء الجزور التي ألقاها أشقى القوم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد مرت موصولة في آخر كتاب الطهارة . وقال ابن عمر : دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة : اللهم العن فلانا وفلانا حتى أنزل الله عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق تقدم موصولا في غزوة أحد ، وفي تفسير سورة آل عمران ، وقال صاحب ( التوضيح ) : فيه حجة على أبي حنيفة في قوله : لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن وإن دعا بغيره بطلت . قلت : لا حجة عليه في ذلك لأن ذلك في صلاة التطوع على أن هذه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم ، وأنه عوض عن ذلك القنوت في صلاة الصبح روى ذلك عن ابن وهب وغيره . 83 - حدثنا ابن سلام ، أخبرنا وكيع ، عن ابن أبي خالد قال : سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن سلام هو محمد بتخفيف اللام على الأصح ، وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير البجلي الأحمسي الكوفي ، وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم أبي أوفى علقمة وكلاهما صحابيان . والحديث مضى في الجهاد عن أحمد بن محمد ، وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود ، وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم ، وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين ، ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال : اللهم اشدد وطأتك على مضر . . الحديث ، ودعا على أبي جهل بالهلاك ، ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة ، فأجاب الله دعاءه فيهم . فإن قلت : قد نهى عائشة عن اللعنة على اليهود وأمرها بالرفق والرد عليهم بمثل ما قالوا ولم يبح لها الزيادة . قلت : يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم .