باب الدعاء على المشركين
- باب الدعاء على المشركين وقال ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ، وقال : اللهم عليك بأبي جهل . مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة ، ومضى هذا التعليق موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه أيضا .
قوله : " وقال : اللهم عليك بأبي جهل " أي : بهلاكه ، وسقط هذا التعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث ابن مسعود أيضا في قصة سلاء الجزور التي ألقاها أشقى القوم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد مرت موصولة في آخر كتاب الطهارة . وقال ابن عمر : دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة : اللهم العن فلانا وفلانا حتى أنزل الله عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مطابقته للترجمة ظاهرة وهذا التعليق تقدم موصولا في غزوة أحد ، وفي تفسير سورة آل عمران ، وقال صاحب ( التوضيح ) : فيه حجة على أبي حنيفة في قوله : لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن وإن دعا بغيره بطلت . قلت : لا حجة عليه في ذلك لأن ذلك في صلاة التطوع على أن هذه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم ، وأنه عوض عن ذلك القنوت في صلاة الصبح روى ذلك عن ابن وهب وغيره .
83 - حدثنا ابن سلام ، أخبرنا وكيع ، عن ابن أبي خالد قال : سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن سلام هو محمد بتخفيف اللام على الأصح ، وابن أبي خالد هو إسماعيل واسم أبي خالد سعد ، ويقال : هرمز ، ويقال : كثير البجلي الأحمسي الكوفي ، وابن أبي أوفى هو عبد الله واسم أبي أوفى علقمة وكلاهما صحابيان . والحديث مضى في الجهاد عن أحمد بن محمد ، وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود ، وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم ، وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين ، ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال : اللهم اشدد وطأتك على مضر .
الحديث ، ودعا على أبي جهل بالهلاك ، ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة ، فأجاب الله دعاءه فيهم . فإن قلت : قد نهى عائشة عن اللعنة على اليهود وأمرها بالرفق والرد عليهم بمثل ما قالوا ولم يبح لها الزيادة . قلت : يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم .