61 - بَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ 6400 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، وَقَالَ بِيَدِهِ . قُلْنَا : يُقَلِّلُهَا : يُزَهِّدُهَا . قَوْلُهُ ( بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَيِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابَيْنِ شَيْئًا يُشْعِرُ بِتَعْيِينِهَا ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا ، وَاقْتَصَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا سَاعَةُ الصَّلَاةِ ، وَالْآخَرُ : أَنَّهَا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ عِنْدَ دُنُوِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ ، وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ، وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ ، وَاسْتَوْعَبْتُ الْخِلَافَ الْوَارِدَ فِي السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ قَوْلًا ، وَاتَّفَقَ لِي نَظِيرُ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : سَأَلْتُ عَنْهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَرْفُوعًا وَهَمٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا ) يُقَيِّدُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ شَيْئًا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ يَسْأَلُ الْخَيْرَ ، فَيَخْرُجُ الشَّرُّ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ . قَوْلُهُ ( قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُزَهِّدُهَا وَقَعَ تَأْكِيدًا لِقولِهِ : يُقَلِّلُهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ عَطْفُ تَأْكِيدٍ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ مُسَدِّدٍ فِيهِ ، فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ قُلْنَا وَلَفْظُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا يُزَهِّدُهَا أَوْ يُقَلِّلُهَا ، وَهَذِهِ أَوْضَحُ الرِّوَايَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 202 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة · ص 21 - باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة أي : هذا باب في بيان الساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء يوم الجمعة ، وقد ذكر في كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة ولم يعين أية ساعة هي لا هنا ولا هناك ، وفي تعيينها أقوال كثيرة ذكرناها في كتاب الجمعة . 91 - حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم في الجمعة ساعة ، لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل خيرا إلا أعطاه ، وقال بيده ، قلنا : يقللها يزهدها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة . قوله : " حدثنا " ويروى أخبرنا . قوله : " في الجمعة ساعة " ويروى : في يوم الجمعة ، ولفظ مسلم : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم . . . إلى آخره نحوه . قوله : " وهو قائم يصلي يسأل " ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة . قوله : " يسأل خيرا " ويروى : يسأل الله خيرا ، وقيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك . قوله : " قال بيده " أي : أشار بيده إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة قليلة ، وفي رواية مسلم بعد ذكر حديث أبي هريرة المذكور قال : وهي ساعة خفيفة . قوله : " قلنا يقللها " أي : يقلل تلك الساعة . قوله : " يزهدها " يحتمل أن يكون تأكيدا لقوله : " يقللها " لأن التزهيد أيضا التقليل ، وإلى ذلك أشار الخطابي ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية زهير بن حرب : يقللها ويزهدها بواو العطف ، وهو أيضا للتأكيد ، ووقع في رواية أبي عوانة عن الزعفران عن إسماعيل بلفظ : وقال بيده هكذا ، فقلنا : بزهدها أو يقللها .