8 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ، جَمْعُهُ سُعُرٌ . قَالَ مُجَاهِدٌ : الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ . 6433 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ ابْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِطَهُورٍ ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَغْتَرُّوا . قَوْلُهُ ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ الْآيَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ السَّعِيرِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَتَيْنِ . قَوْلُهُ ( جَمْعُهُ سُعُرٌ ) بِضَمَّتَيْنِ يَعْنِي السَّعِيرَ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ السَّعْرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ ، وَهُوَ الشِّهَابُ مِنَ النَّارِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ ) ثَبَتَ هَذَا الْأَثَرُ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ ، وَوَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ، وَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ تَقُولُ غَرَرْتُ فُلَانًا أَصَبْتُ غُرَّتَهُ وَنِلْتُ مَا أَرَدْتُ مِنْهُ ، وَالْغِرَّةُ بِالْكَسْرِ غَفْلَةٌ فِي الْيَقَظَةِ ، وَالْغَرُورُ كُلُّ مَا يَغُرُّ الْإِنْسَانَ ، وَإِنَّمَا فُسِّرَ بِالشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ رَأْسٌ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَ ( يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَ ( مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ التَّيْمِيُّ ، وَاسْمُ جَدِّهِ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَيِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، وَعُثْمَانُ جَدُّهُ هُوَ أَخُو طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَوَالِدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ يُلَقَّبُ شَارِبَ الذَّهَبِ وَقُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ . هَذِهِ رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بَدَلَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : رِوَايَةُ الْوَلِيدِ أَصْوَبُ . قُلْتُ : وَرِوَايَةُ شَيْبَانَ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ؛ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَافَقَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقَانِ مَحْفُوظَيْنِ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ حَدِيثٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذٍ وَمِنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ رَهْطِهِ وَمِنْ بَلَدِهِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَأَمَّا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ فَلَيْسَ مِنْ رَهْطِهِ وَلَا مِنْ بَلَدِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( أَنَّ ابْنَ أَبَانٍ أَخْبَرَهُ ) قَالَ عِيَاضٌ : وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ وَالْكَافَّةِ أَنَّ ابْنَ أَبَانٍ أَخْبَرَهُ وَوَقَعَ لِابْنِ السَّكَنِ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ ، وَوَقَعَ لِلجُّرْجَانِيِّ وَحْدَهُ أَنَّ أَبَان أَخْبَرَهُ وَهُوَ خَطَأٌ . قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ ابْنَ أَبَانٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ أَخْبَرَهُ . قَوْلُهُ ( فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ) فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حُمْرَانَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمْرَانَ بَيَانُ صِفَةِ الْإِسْبَاغِ الْمَذْكُورِ وَالتَّثْلِيثِ فِيهِ وَقَوْلُ عُرْوَةَ إِنَّ هَذَا أَسْبَغَ الْوُضُوءَ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ ) تَقَدَّمَ هُنَاكَ تَوْجِيهُهُ وَتُعُقِّبَ مَنْ نَفَى وُرُودَ الرِّوَايَةِ بِلَفْظِ مِثْلَ وَأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي وُرُودِهَا بِلَفْظِ نَحْوَ التَّعَذُّرُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ ) هَكَذَا أَطْلَقَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَاضِيَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَيَّدَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ حُمْرَانَ بِلَفْظِ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ عِنْدَهُ فَيُصَلِّي صَلَاةً وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْهُ فَيُصَلِّي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ وَزَادَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا أَيِ الَّتِي سَبَقَتْهَا ، وَفِيهِ تَقْيِيدٌ لِمَا أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَإِنَّ التَّقَدُّمَ خَاصٌّ بِالزَّمَانِ الَّذِي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَخْرَةَ ، عَنْ حُمْرَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ فَيُتِمُّ الطَّهُورَ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُنَّ ، وَتَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، عَنْ حُمْرَانَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عُثْمَانَ بِنَحْوِهِ ، وَفِيهِ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ يَغْشَ الْكَبِيرَةَ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاضِحًا . وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِحُمْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ حَدِيثَيْنِ فِي هَذَا : أَحَدُهُمَا : مُقَيَّدٌ بِتَرْكِ حَدِيثِ النَّفْسِ وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْمَكْتُوبَةِ ، وَالْآخَرُ : فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِتَرْكِ حَدِيثِ النَّفْسِ . قَوْلُهُ ( قَالَ : وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَغْتَرُّوا ) قَدَّمْتُ شَرْحَهُ فِي الطَّهَارَةِ ، وَحَاصِلُهُ : لَا تَحْمِلُوا الْغُفْرَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الذُّنُوبِ فَتَسْتَرْسِلُوا فِي الذُّنُوبِ اتِّكَالًا عَلَى غُفْرَانِهَا بِالصَّلَاةِ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ هِيَ الْمَقْبُولَةُ ، وَلَا اطِّلَاعَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، وظَهَرَ لِي جَوَابٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُكَفَّرَ بِالصَّلَاةِ هِيَ الصَّغَائِرُ فَلَا تَغْتَرُّوا فَتَعْمَلُوا الْكَبِيرَةَ بِنَاءً عَلَى تَكْفِيرِ الذُّنُوبِ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالصَّغَائِرِ ، أَوْ لَا تَسْتَكْثِرُوا مِنَ الصَّغَائِرِ فَإِنَّهَا بِالْإِصْرَارِ تُعْطَى حُكْمَ الْكَبِيرَةِ فَلَا يُكَفِّرُهَا مَا يُكَفِّرُ الصَّغِيرَةَ ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِأَهْلِ الطَّاعَةِ فَلَا يَنَالُهُ مَنْ هُوَ مُرْتَبِكٌ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا · ص 254 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ · ص 42 - باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ أي : هذا باب في قوله تعالى . . . الخ ، وفي رواية كريمة : هكذا سيقت الآيتان المذكورتان ، وفي رواية أبي ذر : هكذا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ الآية إلى قوله : السَّعِيرِ قوله : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي : بالبعث والثواب والعقاب . قوله : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وهو أن يغتر بالله فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة ، ويقال : الغرور الشيطان ، وقد نهى الله عن الاغترار به وبين لنا عداوته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات الرديئة . قوله : فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي : أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء وتجنبوا طاعته . قوله : إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ أي : شيعته إلى الكفر . قوله : لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ أي : النار . جمعه سعر . أي : جمع السعير سعر على وزن فعل بضمتين ، والسعير على وزن فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح السين وسكون العين وهو التهاب النار . قال مجاهد : الغرور الشيطان . أثر مجاهد هذا لم يثبت هنا إلا في رواية الكشميهني وحده ، ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وهو على وزن فعول بمعنى فاعل ، تقول : غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه ، والغرة بالكسر غفلة في اليقظة ، والغرور كل ما يغر الإنسان ، وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك . 21 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن محمد بن إبراهيم القرشي قال : أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال : أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد ، فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال : من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه ، قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تغتروا . مطابقته للآية التي هي الترجمة في قوله : " لا تغتروا " . وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له : الضخم ، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ، ولجده الحارث صحبة ، ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي ، وعبد الرحمن بن عثمان صحابي أيضا أخرج له مسلم ، وكان يلقب بشارب الذهب ، وقتل مع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم بمكة في يوم واحد ، وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو طلحة بن عبيد الله فله صحبة أيضا ، قتل يوم الجمل ، وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وابن أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما أن ابن أبان أخبره ، ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ، ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ . والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن سليمان بن داود . قوله : " بطهور " بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به . قوله : " وهو جالس " الواو فيه للحال . قوله : " على المقاعد " بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة . قوله : " فأحسن الوضوء " وفي رواية نافع بن جبير عن حمران " فأسبغ الوضوء " . قوله : " ثم قال : من توضأ " أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " مثل هذا الوضوء " المثلية لا تستلزم أن يكون وضوؤه مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه لتعذر ذلك . قوله : " فركع ركعتين " هكذا أطلق من غير تقييد بالمكتوبة ، وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ : " ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد " ، وكذا وقع في رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حمران : فيصلي المكتوبة ، وفي رواية أبي صخرة عن حمران " ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن " . قوله : " غفر له ما تقدم من ذنبه " يعني : الذنب الذي بينه وبين الله تعالى ، وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر إلا بإرضاء الخصم . قوله : " لا تغتروا " فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة للذنوب فإن ذلك بمشيئة الله عز وجل .