باب قول الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
- باب قول الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ج٢٣ / ص٤٣أي : هذا باب في قوله تعالى . الخ ، وفي رواية كريمة : هكذا سيقت الآيتان المذكورتان ، وفي رواية أبي ذر : هكذا يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ الآية إلى قوله : السَّعِيرِ قوله : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي : بالبعث والثواب والعقاب . قوله : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وهو أن يغتر بالله فيعمل المعصية ويتمنى المغفرة ، ويقال : الغرور الشيطان ، وقد نهى الله عن الاغترار به وبين لنا عداوته لئلا نلتفت إلى تسويله وتزيينه لنا الشهوات الرديئة .
قوله : فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا أي : أنزلوه من أنفسكم منزلة الأعداء وتجنبوا طاعته . قوله : إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ أي : شيعته إلى الكفر . قوله : لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ أي : النار .
جمعه سعر . قال مجاهد : الغرور الشيطان .
21 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن محمد بن إبراهيم القرشي قال : أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال : أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد ، فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال : من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه ، قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تغتروا . مطابقته للآية التي هي الترجمة في قوله : " لا تغتروا " .
وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له : الضخم ، وشيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي ، ويحيى هو ابن أبي كثير ضد القليل ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ، ولجده الحارث صحبة ، ومعاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي ، وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله الصحابي ، وعبد الرحمن بن عثمان صحابي أيضا أخرج له مسلم ، وكان يلقب بشارب الذهب ، وقتل مع ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم بمكة في يوم واحد ، وأما عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان أخو طلحة بن عبيد الله فله صحبة أيضا ، قتل يوم الجمل ، وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ، وابن أبان كذا وقع لأبي ذر والنسفي وغيرهما أن ابن أبان أخبره ، ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ، ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ . والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن أبي الطاهر بن السرح وغيره ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن سليمان بن داود . قوله : " بطهور " بفتح الطاء وهو الماء الذي يتطهر به .
قوله : " وهو جالس " الواو فيه للحال . قوله : " على المقاعد " بوزن المساجد بالقاف والمهملتين موضع بالمدينة . قوله : " فأحسن الوضوء " وفي رواية نافع بن جبير عن حمران " فأسبغ الوضوء " .
قوله : " ثم قال : من توضأ " أي : النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " مثل هذا الوضوء " المثلية لا تستلزم أن يكون وضوؤه مثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه لتعذر ذلك . قوله : " فركع ركعتين " هكذا أطلق من غير تقييد بالمكتوبة ، وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ : " ثم مشى ج٢٣ / ص٤٤إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد " ، وكذا وقع في رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حمران : فيصلي المكتوبة ، وفي رواية أبي صخرة عن حمران " ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن " .
قوله : " غفر له ما تقدم من ذنبه " يعني : الذنب الذي بينه وبين الله تعالى ، وأما ما بينه وبين العباد فلا يغفر إلا بإرضاء الخصم . قوله : " لا تغتروا " فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة للذنوب فإن ذلك بمشيئة الله عز وجل .