6438 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْآن مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا ، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا ، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ) ؛ أَيْ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ ، وَهُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَوْسِيُّ ، وَهُوَ جَدُّ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ صُحْبَةٌ وَهُوَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ الْأَمِيرَ عَلَى طَائِفَةِ الْأَنْصَارِ يَوْمئِذٍ ، وَأَبُوهُ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَأَبُوهُ أَبُو عَامِرٍ يُعْرَفُ بِالرَّاهِبِ ، وَهُوَ الَّذِي بُنِيَ مَسْجِدُ الضِّرَارِ بِسَبَبِهِ وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَقِيَ بَعْضَ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَعْلَى مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الثُّلَاثِيَّاتِ وَإِنْ كَانَ رُبَاعِيًّا ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هُوَ وَلَدُ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ · ص 261 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتقى من فتنة المال · ص 46 26 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عباس بن سهل بن سعد قال : سمعت ابن الزبير على المنبر بمكة في خطبته يقول : يا أيها الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : لو أن ابن آدم أعطي واديا ملأ من ذهب أحب إليه ثانيا ، ولو أعطي ثانيا أحب إليه ثالثا ، ولا يسد جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب . أبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل أي : مغسول الملائكة حين استشهد وهو جنب ، والغسيل هو حنظلة بن أبي عامر الأوسي ، وعبد الله من صغار الصحابة قتل يوم الحرة ، وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ ، وحنظلة استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة ، وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بني مسجد الضرار بسببه ، ونزل فيه القرآن ، وعبد الرحمن معدود من صغار التابعين ، وهذا الإسناد من أعلى ما في صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات ، وإن كان رباعيا كذا قاله بعضهم ، ولكنه من الرباعيات حقيقة ، وقوله : في حكم الثلاثيات فيه نظر ، وعباس بن سهل بن سعد الساعدي ، وسهل من الصحابة المشهورين ، والحديث من أفراده . قوله : أعطي على صيغة المجهول . قوله : ملأ ويروى ملآن . قوله : ثانيا أي : واديا ثانيا .