6439 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ ، وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْعَزِيزِ ) هُوَ الْأُوَيْسِيُّ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ الزُّهْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ) كَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ لَامٍ وَهُوَ جَائِزٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : لَأَحَبَّ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ · ص 261 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَّقَى مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ · ص 261 6440 - وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ : ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ : كُنَّا نَرَى هَذَا مِنْ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَشَيْخُهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ يَعُدُّوهُ فِيمَنْ خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولًا ، بَلْ عَلَّمَ الْمِزِّيُّ عَلَى هَذَا السَّنَدِ فِي الْأَطْرَافِ عَلَامَةَ التَّعْلِيقِ ، وَكَذَا رَقَّمَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي التَّهْذِيبِ عَلَامَةُ التَّعْلِيقِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى اسْتِوَاءٍ ، قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ لَنَا فُلَانٌ ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : قَالَ لَنَا ظَاهِرٌ فِي الْوَصْلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ قَالَ : إِنَّهَا لِلْإِجَازَةِ أَوْ لِلْمُنَاوَلَةِ أَوْ لِلْمُذَاكَرَةِ فَكُلُّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَوْصُولِ ، وَإِنْ كَانَ التَّصْرِيحُ بِالتَّحْدِيثِ أَشَدَّ اتِّصَالًا ، وَالَّذِي ظَهَرَ لِي بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَذِهِ الصِّيغَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَتْنُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فِي أَصْلِ مَوْضُوعِ كِتَابِهِ ، كَأَنْ يَكُونُ ظَاهِرُهُ الْوَقْفَ ، أَوْ فِي السَّنَدِ مَنْ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الِاحْتِجَاجِ . فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْأَوَّلِ : قَوْلُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي بَابِ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ : قَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْقَطَّانُ ، فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ الْحَدِيثَ ، فَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ مَوْقُوفٌ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُتَلَمَّحَ لَهُ مَا يُلْحِقُهُ بِالْمَرْفُوعِ ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ الثَّانِي قَوْلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ : قَالَ لَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ : لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا الْحَدِيثَ ، فَأَبَانٌ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ كَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَعَبَّرَ فِي التَّخْرِيجِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِذَلِكَ ، وَقَدْ عَلَّقَ عَنْهُمَا أَشْيَاءَ بِخِلَافِ الْوَاسِطَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَذَلِكَ تَعْلِيقٌ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَظْهَرُ فِي كَوْنِهِ لَمْ يَسُقْهُ مَسَاقَ الِاحْتِجَاجِ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا ، لَكِنَّ السِّرَّ فِيهِ مَا ذَكَرْتُ وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَثِيرَةٌ تَظْهَرُ لِمَنْ تَتَبَّعَهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَابِتٍ ) هُوَ الْبُنَانِيُّ ، وَيُقَالُ : إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ أَثْبَتَ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ ، وَقَدْ أَكْثَرَ مُسْلِمٌ مِنْ تَخْرِيجِ ذَلِكَ مُحْتَجًّا بِهِ ، وَلَمْ يُكْثِرْ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، كَإِكْثَارِهِ فِي احْتِجَاجِهِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أُبَيٍّ ) هُوَ ابْنُ كَعْبٍ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ ، وَإِنْ كَانَ أُبَيٌّ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ أَوَّلِهِ ؛ أَيْ نَظُنُّ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا مِنَ الرَّأْيِ أَيْ نَعْتَقِدُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : هَذَا ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَلَفْظُهُ : كُنَّا نُرَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْقُرْآنِ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا الْحَدِيثُ دُونَ قَوْلِهِ : وَيَتُوبُ اللَّهُ إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ : إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَأَوَّلُهُ : كُنَّا نُرَى أَنَّ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَخْ . ( تَنْبِيه ) : هَكَذَا وَقَعَ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ ، وَعَكَسَ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْأَنْسَبُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : قَوْلُهُ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ فَطَرَ النَّاسَ عَلَى حُبِّ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، فَلَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الْغَفْلَةُ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا أُمِرُوا بِهِ حَتَّى يَفْجَأَهُمُ الْمَوْتُ . وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ ذَمُّ الْحِرْصِ وَالشَّرَهِ ، وَمِنْ ثَمَّ آثَرَ أَكْثَرَ السَّلَفِ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَالْقَنَاعَةَ بِالْيَسِيرِ ، وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ ، وَوَجْهُ ظَنِّهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ ذَمِّ الْحِرْصِ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ ، وَالتَّقْرِيعِ بِالْمَوْتِ الَّذِي يَقْطَعُ ذَلِكَ ، وَلَا بُدَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْهُ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ، وَتَضَمَّنَتْ مَعْنَى ذَلِكَ مَعَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ عَلِمُوا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ شَرَحَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا ، وَنُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ لَمَّا نَزَلَتْ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ فَاسْتَمَرَّتْ تِلَاوَتُهَا فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِتِلَاوَةِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْحُكْمُ فِيهِ وَالْمَعْنَى فَلَمْ يُنْسَخْ ؛ إِذْ نَسْخُ التِّلَاوَةِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، كَنَسْخِ الْحُكْمِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النَّسْخِ فِي شَيْءٍ . قُلْتُ : يُؤَيِّدُ مَا رَدَّهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ : عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ : وَقَرَأَ فِيهَا : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ ، عَنْ أُبَيٍّ الْمَذْكُورِ آنِفًا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُبَيٌّ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ ، وَكَانَ هَذَا الْكَلَامُ فِي آخِرِ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةَ السُّورَةِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ أَنْ يَسْتَفْصِلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فَلَمْ يَنْتَفِ الِاحْتِمَالُ ، وَمِنْهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ فَيُحَدِّثُنَا ، فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : إِنَّمَا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَهُوَ مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ جَزْمًا وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ مُسْتَمِرًّا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ مَا أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَرَأْتُ سُورَةً نَحْوَ بَرَاءَةٌ فَغِبْتُ وَحَفِظْتُ مِنْهَا : وَلَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا الْحَدِيثَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : كُنَّا نَقْرَأُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِلْءَ وَادٍ مَالًا لَأَحَبَّ إِلَيْهِ مِثْلَهُ الْحَدِيثَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتقى من فتنة المال · ص 47 27 – حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب . عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني ، وإبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف ، كان على قضاء بغداد ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري . والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن الحكم . قوله : أحب وقع كذا بغير اللام . قوله : ولن يملأ ويروى ولا يملأ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتقى من فتنة المال · ص 47 - وقال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي قال : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت : " أَلْهيكُمُ التَّكَاثُرُ " . أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ذهب الحافظ المزي أن هذا تعليق واعترض عليه بعضهم وقال : هذا صريح في الوصل لقوله : وقال لنا : وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا . انتهى . قلت : الصواب ما قاله المزي ؛ لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن أخرج له البخاري موصولا ، وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض قال فلان أو قال فلان للمذاكرة غالبا ، وربما يكون للإجازة أو للمناولة . قوله : " عن ثابت " بالثاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو محمد البصري . قوله : " عن أبي " هو أبي بن كعب الأنصاري . وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . قوله : " كنا نرى " بضم النون أي : كنا نظن ، ويجوز فتحها من الرأي أي : كنا نعتقد . قوله : " هذا لم يبين " المشار إليه وقد بينه الإسماعيلي حيث قال في روايته : كنا نرى هذا الحديث من القرآن : لو أن لابن آدم واديا من مال . . الحديث حتى نزلت : " أَلْهيكُمُ التَّكَاثُرُ " ، وفي رواية موسى بن إسماعيل زاد إلى آخر السورة ، قيل : ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما ، وأجيب بأن شرط نسخ الحكم المعارضة ، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك ، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه ، وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت ، يعني شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم ، وقيل : يحتمل أن يقال : معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه ، فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ليس قرآنا ، فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم ، وقيل : كان قرآنا ونسخت تلاوته ، ولما نزلت : " ألهيكم التكاثر " واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك ، ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم : إن الله قال : إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان . . . الحديث ، ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى بأنه من القرآن على أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعا ، وإن كان حكمه مستمرا .