حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يتقى من فتنة المال

- وقال لنا أبو الوليد : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي قال : كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت : " أَلْهيكُمُ التَّكَاثُرُ " . أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، ذهب الحافظ المزي أن هذا تعليق واعترض عليه بعضهم وقال : هذا صريح في الوصل لقوله : وقال لنا : وإن كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا . انتهى .

قلت : الصواب ما قاله المزي ؛ لأن فيه حماد بن سلمة وهو لم يعد فيمن أخرج له البخاري موصولا ، وليس هو على شرطه في الاحتجاج على أن عند البعض قال فلان أو قال فلان للمذاكرة غالبا ، وربما يكون للإجازة أو للمناولة . قوله : " عن ثابت " بالثاء المثلثة في أوله وهو ابن أسلم البناني أبو محمد البصري . قوله : " عن أبي " هو أبي بن كعب الأنصاري .

وفيه رواية الصحابي عن الصحابي . قوله : " كنا نرى " بضم النون أي : كنا نظن ، ويجوز فتحها من الرأي أي : كنا نعتقد . قوله : " هذا لم يبين " المشار إليه وقد بينه الإسماعيلي حيث قال في روايته : كنا نرى هذا الحديث من القرآن : لو أن لابن آدم واديا من مال .

الحديث حتى نزلت : " أَلْهيكُمُ التَّكَاثُرُ " ، وفي رواية موسى بن إسماعيل زاد إلى آخر السورة ، قيل : ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له إذ لا معارضة بينهما ، وأجيب بأن شرط نسخ الحكم المعارضة ، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك ، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه ، وأما موافقته لمعنى فلأن بعضهم فسر زيارة المقابر بالموت ، يعني شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم ، وقيل : يحتمل أن يقال : معناه كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي بمعناه ، فحين المقايسة بينهما عرفنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ليس قرآنا ، فلا يكون من باب النسخ في شيء والله أعلم ، وقيل : كان قرآنا ونسخت تلاوته ، ولما نزلت : " ألهيكم التكاثر " واستمرت تلاوتها كانت ناسخة لتلاوة ذلك ، ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم : إن الله قال : إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان . الحديث ، ظاهره أنه صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى بأنه من القرآن على أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية ، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعا ، وإن كان حكمه مستمرا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث