السَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ وَلَا رَآهُ ، وَالْيَزِيدَانِ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ بَقِيَّةَ ، ثَنَا شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ ، فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبْنَا عَنْهُ ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا الصِّدْقُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَاءَ ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ ، أَوْ رُعَافٌ ، أَوْ قَلْسٌ ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً ، وَمَرَّةً قَالَ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ : إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ ، أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ ، أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ مِنْ التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ ، فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ الْحَدِيثُ ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ ، مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ ، فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : كَذَّابٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ : أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَت بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ . قَالَ هِشَامٌ : قَالَ أَبِي : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَلَّقَهُ ، إِذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا قَالَ : تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ فِي اللَّفْظِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَلَفْظُهُ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْذُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَاب ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِاضْطِرَابٍ وَقَعَ فِيهِ ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ ، عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ الْوُضُوءَ فِيهِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ ، قَالَ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ الْفَمِ وَالْيَدِ وُضُوءًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سُلَمَانَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ ، فَقَالَ : أَحْدِثْ وُضُوءًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ ، انْتَهَى . وَفِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ فِي جِوَارِنَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إلَى وَاسِطَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ يَضَعُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِالدَّالَانِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ ؟ ! ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِعُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْبَوَاطِيلِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : دَجَّالٌ ، وَفِي التَّحْقِيقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ ، وَيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ ، أَوْ مَذْيٌ ، أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَبْنِي ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا ، أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : قال : سَلْمَانُ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ غَيْرُ مُتَكَلِّمٍ ، ثُمَّ لِيَعُدْ إلَى الْآيَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ . وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا رَعَفَ الرَّجُل فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ ، وَالْقَيْءِ ، وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الحنفية · ص 37 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 364 885 - ( 12 ) - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَاءَ فَأَفْطَرَ ) - أَيْ اسْتَقَاءَ - قَالَ ثَوْبَانُ : صَدَقَ أَنَا صَبَبْت لَهُ الْوَضُوءَ . أَحْمَدُ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَالْبَيْهَقِيُّ . وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : أَنَّ ( رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ ، قَالَ مَعْدَانُ : فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ ، فَقُلْت لَهُ : إنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنِي - فَذَكَرَهُ - فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْت عَلَيْهِ وَضُوءَهُ ). قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، وَتَرَكَهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : جَوَّدَهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إسْنَادِهِ ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَيْءِ عَامِدًا ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَائِمًا تَطَوُّعًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَبْلُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَسْمَاءَ : حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ ; قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ - فَأَصَابَهُ - أَحْسِبُهُ - قَيْءٌ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَفْطَرَ ) - الْحَدِيثُ - قَالَ : لَا نَحْفَظُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِأَشْيَاءَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ( * * * ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ . يَأْتِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قاء فَأفْطر · ص 662 الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أبي الدَّرْدَاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قاء فَأفْطر - أَي : استقاء - قَالَ ثَوْبَان : صدق أَنا صببت لَهُ الْوضُوء . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى ، وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَالطَّبَرَانِيّ ، وَابْن مَنْدَه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث معدان بن أبي طَلْحَة ، عَن أبي الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قاء فَأفْطر ، قَالَ معدان : فَلَقِيت ثَوْبَان مولَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي مَسْجِد دمشق فَقلت لَهُ : إِن أَبَا الدَّرْدَاء أَخْبرنِي أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قاء فَأفْطر ، فَقَالَ : صدق ، أَنا صببت عَلَيْهِ وضوءه قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث مُخْتَلف فِي إِسْنَاده . قَالَ : فَإِن صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْقَيْء عَامِدًا ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ صَائِما تَطَوّعا . قَالَ : وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن ثَوْبَان . . فَذكره بِإِسْنَادِهِ . وَقَالَ فِي أَوَائِل سنَنه : إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُضْطَرب ، وَاخْتلفُوا فِيهِ اخْتِلَافا شَدِيدا . وَكَذَا قَالَ فِي خلافياته أَن إِسْنَاده مُضْطَرب ، وَأَن فِيهِ يعِيش بن الْوَلِيد ، وَأَن بعض الْعلمَاء تكلم فِيهِ ، وَأَنه لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيح قَالَ : وبمثل هَذَا لَا تقوم الْحجَّة . هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُ فِي ذَلِك جماعات ، قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه : إِسْنَاده مُتَّصِل صَحِيح عَلَى رسم أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ . قَالَ : وَتَركه الشَّيْخَانِ لاختلافٍ فِي إِسْنَاده . وَصَححهُ ابْن حبَان كَمَا سلف وَسكت التِّرْمِذِيّ عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ فِي كتاب الطَّهَارَة : جَوَّد حُسَيْن الْمعلم هَذَا الحَدِيث (و) هُوَ أصح شَيْء فِي الْبَاب . وَنقل النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه حسن صَحِيح . وَلم أره كَذَلِك فِيهِ ، وَالَّذِي رَأَيْته فِيهِ مَا سلف ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن الْأَثْرَم ، أَنه قَالَ لِأَحْمَد : قد اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الحَدِيث . فَقَالَ : حُسَيْن الْمعلم يجوده . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين : وَالِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ أَن التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يعِيش بن الْوَلِيد المَخْزُومِي ، عَن أَبِيه ، عَن معدان ، عَن أبي الدَّرْدَاء ثمَّ قَالَ : قد جود حُسَيْن الْمعلم هَذَا الحَدِيث . قَالَ : وَرَوَى معمر هَذَا الحَدِيث ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير فَأَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ : عَن يعِيش بن الْوَلِيد ، عَن خَالِد بن معدان (عَن أبي الدَّرْدَاء وَلم يذكر فِيهِ الْأَوْزَاعِيّ . وَقَالَ : عَن خَالِد بن معدان ، وَإِنَّمَا هُوَ معدان) بن أبي طَلْحَة . وَهَذَا مَعْنَى قَول ابْن حزم فِي محلاه : هَذَا تَدْلِيس لم يسمعهُ يَحْيَى (من) يعِيش . وَرَوَاهُ ابْن الْجَارُود وَالدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا ، وَفِي رِوَايَته عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن يعِيش بن الْوَلِيد حَدثهُ أَن أَبَاهُ حَدثهُ ، قَالَ : حَدثنِي معدان بن أبي طَلْحَة ، عَن أبي الدَّرْدَاء . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ، عَن خَالِد بن معدان ، عَن أبي الدَّرْدَاء ، قَالَ الشَّيْخ : وَقيل أَيْضا : عَن يَحْيَى ، عَن رجل ، عَن يعِيش . وَقيل : عَن يَحْيَى ، حدث الْوَلِيد (بن) هِشَام ، عَن معدان (وَقيل :) بِإِسْقَاط وَالِد يعِيش مَعَ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ عَن معدان ، ذكره النَّسَائِيّ ، وَقيل : عَن هِشَام الدستوَائي ، عَن يَحْيَى بِإِسْقَاط وَالِد يعِيش ، ذكره النَّسَائِيّ أَيْضا . ثمَّ شرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُجيب عَن هَذَا الِاخْتِلَاف فَقَالَ : أما رِوَايَة من رَوَى عَن يَحْيَى ، عَن رجل ، عَن يعِيش فَغير ضارة ؛ لِأَن هَذَا الرجل الْمُبْهم فِي هَذِه الرِّوَايَة قد تبين فِي غَيرهَا أَنه الْأَوْزَاعِيّ ، وَكَذَلِكَ (من) قَالَ عَن يَحْيَى : حَدِيث الْوَلِيد بن هِشَام لَا يضر أَيْضا ؛ لِأَنَّهَا تتفق مَعَ الْأُخْرَى بِأَن يكون يَحْيَى ذكرهَا مُرْسلَة بترك من حَدثهُ وَهُوَ الْأَوْزَاعِيّ عَن يعِيش ، ثمَّ بَين مرّة أُخْرَى من حَدثهُ ، وَكَذَلِكَ مَا زعم فِي الِاخْتِلَاف فِي معدان بن طَلْحَة ومعدان بن أبي طَلْحَة لَا يضر ؛ لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا قَول صَحِيح . قَالَ : وَفِي الحَدِيث عِلّة أُخْرَى ، وَهِي أَن ابْن حزم قَالَ فِي يعِيش بن الْوَلِيد وَأَبِيهِ : إنَّهُمَا ليسَا (مشهورين) . وَالْجَوَاب (عَنْهَا) أَن الْعجلِيّ قَالَ فِي يعِيش : هُوَ شَامي ثِقَة . وَقد صَححهُ ابْن مَنْدَه . قلت : وَابْن حبَان وَالْحَاكِم كَمَا سلف ، وَقَالَ عبد الْحق فِي الرَّد عَلَى الْمُحَلَّى : هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن حزم خطأ بَين ؛ فالوليد بن هِشَام قَالَ فِيهِ ابْن أبي حَاتِم : رَوَى عَن (أم) الدَّرْدَاء ، وَعبد الله بن محيريز ، ومعدان (بن) طَلْحَة . وَرَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ ، وَابْنه يعِيش بن الْوَلِيد ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَمُحَمّد بن عمر الطَّائِي . سَمِعت أبي يَقُول ذَلِك ، ذكره أبي عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور ، عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : الْوَلِيد بن [ هِشَام ] ثِقَة . فَانْظُر قَوْله فِي هَذَا أَنه غير مَشْهُور ، وَقد خرج عَنهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَلم يذكرهُ الْحَاكِم فِيمَن عيب عَلَيْهِ التَّخْرِيج عَنهُ (فقد) رَوَى عَنهُ الْأَئِمَّة وَوَثَّقَهُ إمامان : يَحْيَى بن معِين ، وَمُسلم بن الْحجَّاج ، وَيَقُول فِيهِ : لَيْسَ بِمَشْهُور ! وَأما ابْنه يعِيش فروَى عَنهُ يَحْيَى بن أبي كثير وَالْأَوْزَاعِيّ (وَعِكْرِمَة وَإِسْمَاعِيل بن رَافع وَمن رَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ) وَيَحْيَى بن أبي كثير كَيفَ يكون غير مَشْهُور ؟ !
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ · ص 595 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمعدان بن طلحة اليعمري الشأمي عن ثوبان · ص 140 2113 - حديث: إن أبا الدرداء حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر 1، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقال: أنا صببت له وضوءه. يأتي في مسند أبي الدرداء - (ح10940) .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمعدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء · ص 233 10964 - [ د ت س ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فسألته؟ فقال: أنا صببت له وضوءه . د في الصوم (22: 2) عن أبي معمر، عن عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه قال: حدثني معدان بن طلحة به. ت في الطهارة (64) عن أبي عبيدة أحمد بن عبد الله بن أبي السفر وإسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه نحوه، (وقال: معدان بن أبي طلحة) ، وقال: روى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء - ولم يذكر الأوزاعي. س في الصوم (الكبرى 91: 1) عن محمد بن علي بن ميمون، عن أبي معمر به، (وقال: معدان بن أبي طلحة) . و (91: 2) عن عمرو بن علي، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به، (وقال: الصواب معدان بن أبي طلحة) . و (91: 3) عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد - بإسناده -، عن يعيش بن الوليد، عن معدان - ولم يقل: عن أبيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عمرو الأوزاعي، والصواب عبد الرحمن. و (91 - ألف: 1) عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي، عن النضر بن شميل، عن هشام (الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير) بإسناده نحوه - ولم يقل: عن أبيه. و (91 - ألف: 2) عن سليمان بن سلم البلخي، عن النضر بن شميل، عن هشام، عن يحيى، عن رجل، عن يعيش بن الوليد، عن أبي معدان، عن أبي الدرداء به - ولم يقل: عن أبيه. و (91 - ألف: 3) عن إبراهيم بن يعقوب، عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى، عن يعيش، عن معدان به - ولم يقل: عن أبيه، ولا عن رجل. و (91 - ألف: 4) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء به. (ك) و (91 ألف: 6) عن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن هشام، عن يحيى، عن رجل، عن يعيش، عن ابن معدان، عن أبي الدرداء به. و (91 - ألف: 5) عن عبيد الله بن سعيد، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن يحيى، عن يعيش، عن ابن معدان به. و (91 - ألف: 7) عن أحمد بن فضالة بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء به - ولم يذكر ثوبان؛ وذكره الباقون. ك حديث محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي في رواية أبي علي الأسيوطي، ولم يذكره أبو القاسم.