الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلَامُ أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ ، حِينَ شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ قُلْت : رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ وَحْشِيَّةَ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا ، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ . انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ : أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَإِذَا صَبَحُوا يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ . انْتَهَى . وَلَكِنْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ عَلَى اللَّفْظِ الْمُبينِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، ثَنَا شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ عُمُومَةً لَهُ شَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا الْعِيدَ مِنْ الْغَدِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ، فَرَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَته ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِنْدِي أَنَّهُ حَدِيثٌ يَجِبُ النَّظَرُ فِيهِ ، وَلَا يُقْبَلُ ، إلَّا أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَةُ أَبِي عُمَيْرٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ كَبِيرُ شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا حَدِيثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، لَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَرَفَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ ، وَلَا هُوَ مِنْ الْمَشَاهِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ عَلَى إسْلَامِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْباوَرْدِيُّ حَدِيثَهُ هَذَا ، وَسَمَّاهُ فِي سندِهِ عَبْدَ اللَّهِ ، وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ ، وَفِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِ أَبِي عُمَيْرٍ كَوْنُ عُمُومَتِهِ لَمْ يُسَمَّوْا ، فَالْحَدِيثُ جَدِيرُ بِأَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ : صَحِيحٌ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ . لَا يَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ ، وَاسْمُ أَبِي عُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ أَنَسٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَقَامَ أَعْرَابِيَّانِ ، فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاَللَّهِ ، لَأَهَلَّا الْهِلَالُ أَمْسِ عَشِيَّةً ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا ، وَأَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، سُمُّوا ، أَوْ لَمْ يُسَمَّوْا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَسَمَّى الصَّحَابِيَّ ، فَقَالَ : عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطَيْهِمَا ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في وقت صلاة العيد وقضائها بعد الزوال لعذر · ص 211 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس · ص 95 الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس ، فَأَمرهمْ أَن يفطروا وَإِذا أَصْبحُوا أَن يغدوا إِلَى مصلاهم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات من حَدِيث (عبد الله) أبي عُمَيْر بن أنس بن مَالك ، عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس فَأَمرهمْ ... الحَدِيث . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : عَن أنس بن مَالك أَن عمومة لَهُ شهدُوا عِنْد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى (رُؤْيَة) الْهلَال فَأَمرهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرجُوا لعيدهم من (الْغَد) وَقد شهد غير وَاحِد من الْأَئِمَّة بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، قَالَ ( ابْن الْمُنْذر :) هُوَ حَدِيث ثَابت يجب الْعَمَل بِهِ ، أَفَادَهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان فِي علله (وَقَالَ الْخطابِيّ : سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أولَى) وَحَدِيث [ أبي ] عُمَيْر صَحِيح والمصير إِلَيْهِ وَاجِب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الصَّوْم : إِسْنَاده حسن ، وَأَبُو عُمَيْر رَوَاهُ عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كلهم ثِقَات سَوَاء سموا أَو لم يسموا . وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب : إِسْنَاده صَحِيح . قَالَ : وعمومة أبي عُمَيْر صحابة لَا يكونُونَ إِلَّا ثِقَات - أَي لَا يضر جَهَالَة أعيانهم ؛ لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول - وَقد قَالَ الشَّافِعِي : لَو ثَبت ذَلِك قُلْنَا بِهِ . وَقَالَ فِي الْمعرفَة هُنَا بعد أَن قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح : ظَاهر هَذَا أَنه أَمرهم بِالْخرُوجِ من الْغَد ليصلوا صَلَاة الْعِيد ، وَذَلِكَ بيّن فِي رِوَايَة هشيم ، وَلَا يجوز حمله عَلَى أَن ذَلِك كَانَ (لكَي) يجتمعوا فيدعوا ولترى كثرتهم من غير أَن يصلوا صَلَاة الْعِيد (كَمَا أَمر الْحيض أَن تخرجن وَلَا تصلين صَلَاة الْعِيد) لِأَن الْحيض يشهدنه عَلَى طَرِيق التبع لغيرهن ، ثمَّ بَين [ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] أَنَّهُنَّ يعتزلن الْمُصَلى ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين ، وَهَاهُنَا أَمرهم أَن يخرجُوا لعيدهم من الْغَد وَلم يَأْمُرهُم باعتزال الصَّلَاة ، فَكَانَ هَذَا أولَى بِالْبَيَانِ لكَوْنهم من أهل سَائِر (الصَّلَوَات) وَكَون الْحيض (بمعزل) من سَائِر الصَّلَوَات ، وَقد اسْتعْمل عمر بن عبد الْعَزِيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - هَذِه السّنة بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر مثل مَا أَمر بِهِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : سَنَده صَحِيح . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ ( أبي ) : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَهُوَ خطأ . وَالصَّوَاب كَمَا تقدم . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام : سكت عبد الْحق عَلَى هَذَا الحَدِيث مصححًا لَهُ ، وَإنَّهُ [ لحريّ ] بِأَن لَا يُقَال فِيهِ صَحِيح ؛ لِأَن أَبَا عُمَيْر لَا يعرف حَاله ، وعمومة أبي عُمَيْر لم يسموا . قلت : وَكَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر إِن أَبَا عُمَيْر مَجْهُول .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس · ص 95 الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس ، فَأَمرهمْ أَن يفطروا وَإِذا أَصْبحُوا أَن يغدوا إِلَى مصلاهم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات من حَدِيث (عبد الله) أبي عُمَيْر بن أنس بن مَالك ، عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس فَأَمرهمْ ... الحَدِيث . وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : عَن أنس بن مَالك أَن عمومة لَهُ شهدُوا عِنْد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى (رُؤْيَة) الْهلَال فَأَمرهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرجُوا لعيدهم من (الْغَد) وَقد شهد غير وَاحِد من الْأَئِمَّة بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، قَالَ ( ابْن الْمُنْذر :) هُوَ حَدِيث ثَابت يجب الْعَمَل بِهِ ، أَفَادَهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان فِي علله (وَقَالَ الْخطابِيّ : سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أولَى) وَحَدِيث [ أبي ] عُمَيْر صَحِيح والمصير إِلَيْهِ وَاجِب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الصَّوْم : إِسْنَاده حسن ، وَأَبُو عُمَيْر رَوَاهُ عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كلهم ثِقَات سَوَاء سموا أَو لم يسموا . وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب : إِسْنَاده صَحِيح . قَالَ : وعمومة أبي عُمَيْر صحابة لَا يكونُونَ إِلَّا ثِقَات - أَي لَا يضر جَهَالَة أعيانهم ؛ لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول - وَقد قَالَ الشَّافِعِي : لَو ثَبت ذَلِك قُلْنَا بِهِ . وَقَالَ فِي الْمعرفَة هُنَا بعد أَن قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح : ظَاهر هَذَا أَنه أَمرهم بِالْخرُوجِ من الْغَد ليصلوا صَلَاة الْعِيد ، وَذَلِكَ بيّن فِي رِوَايَة هشيم ، وَلَا يجوز حمله عَلَى أَن ذَلِك كَانَ (لكَي) يجتمعوا فيدعوا ولترى كثرتهم من غير أَن يصلوا صَلَاة الْعِيد (كَمَا أَمر الْحيض أَن تخرجن وَلَا تصلين صَلَاة الْعِيد) لِأَن الْحيض يشهدنه عَلَى طَرِيق التبع لغيرهن ، ثمَّ بَين [ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] أَنَّهُنَّ يعتزلن الْمُصَلى ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين ، وَهَاهُنَا أَمرهم أَن يخرجُوا لعيدهم من الْغَد وَلم يَأْمُرهُم باعتزال الصَّلَاة ، فَكَانَ هَذَا أولَى بِالْبَيَانِ لكَوْنهم من أهل سَائِر (الصَّلَوَات) وَكَون الْحيض (بمعزل) من سَائِر الصَّلَوَات ، وَقد اسْتعْمل عمر بن عبد الْعَزِيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - هَذِه السّنة بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر مثل مَا أَمر بِهِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : سَنَده صَحِيح . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ ( أبي ) : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَهُوَ خطأ . وَالصَّوَاب كَمَا تقدم . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام : سكت عبد الْحق عَلَى هَذَا الحَدِيث مصححًا لَهُ ، وَإنَّهُ [ لحريّ ] بِأَن لَا يُقَال فِيهِ صَحِيح ؛ لِأَن أَبَا عُمَيْر لَا يعرف حَاله ، وعمومة أبي عُمَيْر لم يسموا . قلت : وَكَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر إِن أَبَا عُمَيْر مَجْهُول .
علل الحديثص 51 683 - وسألت أبي عن حديث رواه سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : تراءى الناس الهلال عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى المصلى من الغد؟ قال أبي : أخطأ فيه سعيد بن عامر ؛ إنما هو : شعبة ، عن أبي بشر ، عن أبي عمير بن أنس ، عن عمومته ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث قتادة بن دعامة عن أنس · ص 133 2523 - وسُئِل عَن حَديث قتادة ، عن أنس أن عمومة له شهدوا على رؤية الهلال عند النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فأمرهم أن يخرجوا لعيدهم من الغد . فقال : يرويه سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس . وخالفه أصحاب شعبة ؛ رووه عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن أبي عمير بن أنس ، عن عمومة له ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وكذلك رواه أبو عوانة ، وهشيم ، عن أبي بشر . وهو الصواب .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ · ص 177