حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس

الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس ، فَأَمرهمْ أَن يفطروا وَإِذا أَصْبحُوا أَن يغدوا إِلَى مصلاهم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ بِإِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات من حَدِيث (عبد الله) أبي عُمَيْر بن أنس بن مَالك ، عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (أَن ركبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا الْهلَال بالْأَمْس فَأَمرهمْ .. . الحَدِيث .

وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ : عَن أنس بن مَالك أَن عمومة لَهُ شهدُوا عِنْد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى (رُؤْيَة) الْهلَال فَأَمرهمْ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يخرجُوا لعيدهم من (الْغَد) وَقد شهد غير وَاحِد من الْأَئِمَّة بِصِحَّة هَذَا الحَدِيث ، قَالَ ( ابْن الْمُنْذر :) هُوَ حَدِيث ثَابت يجب الْعَمَل بِهِ ، أَفَادَهُ عَنهُ ابْن الْقطَّان فِي علله (وَقَالَ الْخطابِيّ : سنة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أولَى) وَحَدِيث [ أبي ] عُمَيْر صَحِيح والمصير إِلَيْهِ وَاجِب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي الصَّوْم : إِسْنَاده حسن ، وَأَبُو عُمَيْر رَوَاهُ عَن عمومة لَهُ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كلهم ثِقَات سَوَاء سموا أَو لم يسموا . وَقَالَ فِي هَذَا الْبَاب : إِسْنَاده صَحِيح .

قَالَ : وعمومة أبي عُمَيْر صحابة لَا يكونُونَ إِلَّا ثِقَات - أَي لَا يضر جَهَالَة أعيانهم ؛ لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول - وَقد قَالَ الشَّافِعِي : لَو ثَبت ذَلِك قُلْنَا بِهِ . وَقَالَ فِي الْمعرفَة هُنَا بعد أَن قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح : ظَاهر هَذَا أَنه أَمرهم بِالْخرُوجِ من الْغَد ليصلوا صَلَاة الْعِيد ، وَذَلِكَ بيّن فِي رِوَايَة هشيم ، وَلَا يجوز حمله عَلَى أَن ذَلِك كَانَ (لكَي) يجتمعوا فيدعوا ولترى كثرتهم من غير أَن يصلوا صَلَاة الْعِيد (كَمَا أَمر الْحيض أَن تخرجن وَلَا تصلين صَلَاة الْعِيد) لِأَن الْحيض يشهدنه عَلَى طَرِيق التبع لغيرهن ، ثمَّ بَين [ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] أَنَّهُنَّ يعتزلن الْمُصَلى ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين ، وَهَاهُنَا أَمرهم أَن يخرجُوا لعيدهم من الْغَد وَلم يَأْمُرهُم باعتزال الصَّلَاة ، فَكَانَ هَذَا أولَى بِالْبَيَانِ لكَوْنهم من أهل سَائِر (الصَّلَوَات) وَكَون الْحيض (بمعزل) من سَائِر الصَّلَوَات ، وَقد اسْتعْمل عمر بن عبد الْعَزِيز - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - هَذِه السّنة بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر مثل مَا أَمر بِهِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : سَنَده صَحِيح .

وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ ( أبي ) : رُوِيَ هَذَا الحَدِيث من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس وَهُوَ خطأ . وَالصَّوَاب كَمَا تقدم . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي كِتَابه الْوَهم وَالْإِيهَام : سكت عبد الْحق عَلَى هَذَا الحَدِيث مصححًا لَهُ ، وَإنَّهُ [ لحريّ ] بِأَن لَا يُقَال فِيهِ صَحِيح ؛ لِأَن أَبَا عُمَيْر لَا يعرف حَاله ، وعمومة أبي عُمَيْر لم يسموا .

قلت : وَكَذَا قَالَ ابْن عبد الْبر إِن أَبَا عُمَيْر مَجْهُول .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى6 أحاديث
موقع حَـدِيث