الطَّرِيق الثَّانِي من طرق الحَدِيث : عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِل عَن مَاء الْبَحْر ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهور مَاؤُهُ ، الحِلُّ ميتَته . رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي الْمسند ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا . وتَرْجَم عَلَيْهِ ابْن حبَان ، (بِأَن قَالَ) : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أنَّ هَذِه السُّنَّة تفرَّد بهَا سعيد بن سَلمَة . وَعَن الْحَافِظ أبي عَلّي ابْن السكن أَنه قَالَ : حَدِيث جَابر هَذَا أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب . وَخَالف ابْن مَنْدَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ : قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر ، والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة ، وَلَا يثبت . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : عِنْدِي أنَّ قَول أبي عَلّي بن السكن فِي تَقْوِيَة حَدِيث جَابر ، أَقْوَى من قَول ابْن مَنْدَه . وَذَلِكَ أَن عبيد الله بن مقسم مَذْكُور فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ بَين الشَّيْخَيْنِ ، وَإِسْحَاق (الْمدنِي ) الْمَذْكُور فِي الطَّرِيقَة الأولَى - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَة المتقدمون خلا طَريقَة الْحَاكِم - وثَّقَه أَحْمد ، وَيَحْيَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالح . و [ أَبُو ] الْقَاسِم بن أبي الزِّنَاد - الْمَذْكُور فِيهِ أَيْضا - اسْمه [ كنيته ] أَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمد ، وَقَالَ [ يَحْيَى ] : لَا بأس بِهِ . قَالَ : وَيُمكن أَن يكون ابْن مَنْدَه (علَّل) الحَدِيث باختلافٍ فِي إِسْنَاده . ثمَّ ذكر أنَّ عبد الْعَزِيز بن عمرَان رَوَاهُ عَن إِسْحَاق بن حَازِم الزيَّات ، عَن وهب بن كيسَان ، عَن جَابر ، عَن أبي بكر ، كَذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . قلت : بحث مَعَه شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي ، الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : هَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن ابْن مَنْدَه لَا يصلح أَن يكون مُعَلِّلاً لرِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد ، عَن إِسْحَاق . لتوثيق ابْن أبي الزِّنَاد ، وَضعف عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن أبي ثَابت عِنْدهم ، وَرِوَايَة الضَّعِيف لَا تُعِلُّ رِوَايَة الثِّقَة . قلت : وَلِحَدِيث جَابر هَذَا طَرِيق آخر ، ذكره الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر) معاجمه من حَدِيث : الْمعَافى بْن عمرَان ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْبَحْر : هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ (الْحَلَال) ميتَته . و ( هَذَا سَنَد) عَلَى شَرط الصَّحِيح ، إلاَّ أَنه يُخْشَى أَن يكون ابْن جريج لم يسمعهُ من أبي الزبير ، فإنَّه مدلِّس ، وَأَبُو الزبير مدلِّسٌ أَيْضا ، وَقد عنعنا فِي هَذَا الحَدِيث . وَقد تَابع ابْن جريج : مباركُ بن فضَالة ، فَرَوَاهُ عَن أبي الزبير عَن جَابر ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ البحْرَ حلالٌ ميتتهُ ، طَهُورٌ ماؤُه . ومبارك هَذَا كَانَ يدلِّس أَيْضا ، وضعَّفه أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ129 112 112 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : حَدَّثَن……صحيح ابن خزيمة · رقم 129
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ · ص 361 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ · ص 232 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبيد الله بن مقسم المدني عن جابر · ص 218 2392 - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته . ق في الطهارة (38: 3) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن حنبل، عن أبي القاسم بن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم، عنه به.