الحَدِيث الأول الْبَحْر هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ
الطَّرِيق الثَّانِي من طرق الحَدِيث : عَن جَابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِل عَن مَاء الْبَحْر ، فَقَالَ : "هُوَ الطَّهور مَاؤُهُ ، الحِلُّ ميتَته " .
رَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي "الْمسند" ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سُنَنهمَا" ، وَالْحَاكِم وَابْن حبَان فِي "صَحِيحَيْهِمَا" . وتَرْجَم عَلَيْهِ ابْن حبَان ، (بِأَن قَالَ) : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أنَّ هَذِه السُّنَّة تفرَّد بهَا سعيد بن سَلمَة .
وَعَن الْحَافِظ أبي عَلّي ابْن السكن أَنه قَالَ : حَدِيث جَابر هَذَا أصح مَا رُوِيَ فِي الْبَاب .
وَخَالف ابْن مَنْدَه فِي ذَلِك ، وَقَالَ : قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر ، والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة ، وَلَا يثبت .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمام " : عِنْدِي أنَّ قَول أبي عَلّي بن السكن فِي تَقْوِيَة حَدِيث جَابر ، أَقْوَى من قَول ابْن مَنْدَه . وَذَلِكَ أَن عبيد الله بن مقسم مَذْكُور فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ بَين الشَّيْخَيْنِ ، وَإِسْحَاق (الْمدنِي ) الْمَذْكُور فِي الطَّرِيقَة الأولَى - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ الْجَمَاعَة
المتقدمون خلا طَريقَة الْحَاكِم - وثَّقَه أَحْمد ، وَيَحْيَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالح . و [ أَبُو ] الْقَاسِم بن أبي الزِّنَاد - الْمَذْكُور فِيهِ أَيْضا - اسْمه [ كنيته ] أَثْنَى عَلَيْهِ أَحْمد ، وَقَالَ [ يَحْيَى ] : لَا بأس بِهِ . قَالَ : وَيُمكن أَن يكون ابْن مَنْدَه (علَّل) الحَدِيث باختلافٍ فِي إِسْنَاده .
ثمَّ ذكر أنَّ عبد الْعَزِيز بن عمرَان رَوَاهُ عَن إِسْحَاق بن حَازِم الزيَّات ، عَن وهب بن كيسَان ، عَن جَابر ، عَن أبي بكر ، كَذَلِك رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
قلت : بحث مَعَه شَيخنَا أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي ، الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ فِي "شرح التِّرْمِذِيّ" : هَذَا الَّذِي ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن ابْن مَنْدَه لَا يصلح أَن يكون مُعَلِّلاً لرِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد ، عَن إِسْحَاق . لتوثيق ابْن أبي الزِّنَاد ، وَضعف عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن أبي ثَابت عِنْدهم ، وَرِوَايَة الضَّعِيف لَا تُعِلُّ رِوَايَة الثِّقَة .
قلت : وَلِحَدِيث جَابر هَذَا طَرِيق آخر ، ذكره الطَّبَرَانِيّ فِي "(أكبر) معاجمه" من حَدِيث : الْمعَافى بْن عمرَان ، عَن ابْن جريج ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْبَحْر : "هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ (الْحَلَال) ميتَته " .
و ( هَذَا سَنَد) عَلَى شَرط الصَّحِيح ، إلاَّ أَنه يُخْشَى أَن يكون ابْن جريج لم يسمعهُ من أبي الزبير ، فإنَّه مدلِّس ، وَأَبُو الزبير مدلِّسٌ أَيْضا ، وَقد عنعنا فِي هَذَا الحَدِيث .
وَقد تَابع ابْن جريج : مباركُ بن فضَالة ، فَرَوَاهُ عَن أبي الزبير عَن جَابر ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إنَّ البحْرَ حلالٌ ميتتهُ ، طَهُورٌ ماؤُه " .
ومبارك هَذَا كَانَ يدلِّس أَيْضا ، وضعَّفه أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ .