أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، وَذِكْرُ الْبُرِّ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَشْهَرُ مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ الَّذِي عَلَوْنَا فِيهِ ، لَكِنِّي تَرَكْته ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ . انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ، رَوَاهُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَالطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ ، فَفِي الْأَوَّلِ : سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ : كَانَ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، يَتَخَيَّلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ كَانَ المتعمد لَهَا ، انْتَهَى . وَفِي الثَّانِي : مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، كَانَ أَحْمَدُ يُضَعِّفُهُ ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ : أَمَّا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ فَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ ابْنِ حِبَّانَ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِبُ حِسَانٌ ، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا ، وَيُرْسِلُ مُرْسَلًا ، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ ، وَأَمَّا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، فَقَدْ حَسَّنَ أَمْرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ الْفَلَّاسُ : سَمِعْت عَفَّانَ يَقُولُ : كَانَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثِقَةً ، وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ ، فَقَالَ : يُدَلِّسُ كَثِيرًا ، فَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا ، فَهُوَ ثِقَةٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، قَالَ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ : بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ تَابَعَ ابْنَ شَوْذَبٍ عَلَى زِيَادَةِ الْبُرِّ فِيهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً عَلَيْهِمَا ، فَكَيْفَ وَقَدْ اجْتَمَعَا ؟ وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا ، بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مِنْهُ ؟ وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ بِمَا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَفِيهِ : أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ مُخْتَصَرٌ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَضَّ عَلَى صَدَقَةِ رَمَضَانَ ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إلَّا فِي الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَفِي الزُّهْرِيِّ يَرْوِي أَشْيَاءَ خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، وَرَوَى لَهُ فِي الْأَدَبِ وَفِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ ، وَبَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوق . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُعْطِيَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، مَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى سُلْتًا ، قُبِلَ مِنْهُ . انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، قَالَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ انْتَهَى . وَكَثِيرٌ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَلَمْ يُوَافَقْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِهِ فِي مَوْضِعٍ ، وَتَحْسِينِهِ فِي آخَرَ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ أَيْضًا تَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْأَزْدِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَهْبَانَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ قَالَ : وَطَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ : الْبُرُّ ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ، وَالْأَقِطُ . انْتَهَى . وَعُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُسَاوِي فَلْسًا ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرَّازِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ انْتَهَى . وَالْحَارِثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَقَالَا : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي عِلَلِهِ بِتَمَامِهِ ، وَفِي لَفْظَه أَيْضًا اخْتِلَافٌ ، فَعِنْدَ الْحَاكِمِ هَكَذَا : صَاعٌ ، وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَوْ نِصْفُ صَاع . قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، فِيهِمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَأَنَّ رَجُلًا أَدَّى إلَيْهِ صَاعًا بَيْنَ اثْنَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ سُلْتٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ، وَكَثُرَتْ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ : نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ ، مَكَانَ : صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ : إنَّمَا زَكَاتُك عَلَى سَيِّدِك ، أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْك عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مَوْصُولٌ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَيْضًا ، قَالَ : عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْخَبَرُ الْوَقْفُ فِيهِ مُتَحَقِّقٌ ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَإِنَّهُ بَلَاغٌ ، لَمْ يُبَيِّنْ مَعْمَرٌ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ ، فَفِيهِ صَاعٌ ، وَالْحِنْطَةُ نِصْفُ صَاعٍ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ طَاوُسٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي نِصْفِ صَاعٍ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فِي الْخِلَافِيَّاتِ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث تعارض ذلك لغير الحنفية · ص 423 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث تعارض ذلك لغير الحنفية · ص 423 أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، وَذِكْرُ الْبُرِّ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَشْهَرُ مِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ الَّذِي عَلَوْنَا فِيهِ ، لَكِنِّي تَرَكْته ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ . انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ، رَوَاهُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَالطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ ، فَفِي الْأَوَّلِ : سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ : كَانَ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، يَتَخَيَّلُ مَنْ يَسْمَعُهَا أَنَّهُ كَانَ المتعمد لَهَا ، انْتَهَى . وَفِي الثَّانِي : مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، كَانَ أَحْمَدُ يُضَعِّفُهُ ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ . وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ : أَمَّا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ فَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ ابْنِ حِبَّانَ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ غَرَائِبُ حِسَانٌ ، وَأَرْجُو أَنَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا ، وَيُرْسِلُ مُرْسَلًا ، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ ، وَأَمَّا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، فَقَدْ حَسَّنَ أَمْرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ الْفَلَّاسُ : سَمِعْت عَفَّانَ يَقُولُ : كَانَ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ثِقَةً ، وَسَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ ، فَقَالَ : يُدَلِّسُ كَثِيرًا ، فَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا ، فَهُوَ ثِقَةٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، قَالَ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ : بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ تَابَعَ ابْنَ شَوْذَبٍ عَلَى زِيَادَةِ الْبُرِّ فِيهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً عَلَيْهِمَا ، فَكَيْفَ وَقَدْ اجْتَمَعَا ؟ وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا ، بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مِنْهُ ؟ وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ بِمَا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَفِيهِ : أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ مُخْتَصَرٌ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَضَّ عَلَى صَدَقَةِ رَمَضَانَ ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إلَّا فِي الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَفِي الزُّهْرِيِّ يَرْوِي أَشْيَاءَ خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، وَرَوَى لَهُ فِي الْأَدَبِ وَفِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ ، وَبَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوق . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُعْطِيَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، مَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى سُلْتًا ، قُبِلَ مِنْهُ . انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، قَالَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ انْتَهَى . وَكَثِيرٌ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَلَمْ يُوَافَقْ التِّرْمِذِيُّ عَلَى تَصْحِيحِ حَدِيثِهِ فِي مَوْضِعٍ ، وَتَحْسِينِهِ فِي آخَرَ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَإِسْحَاقُ الْحُنَيْنِيُّ أَيْضًا تَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْأَزْدِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَهْبَانَ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ طَعَامٍ قَالَ : وَطَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ : الْبُرُّ ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ ، وَالْأَقِطُ . انْتَهَى . وَعُمَرُ بْنُ صَهْبَانَ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا يُسَاوِي فَلْسًا ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرَّازِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ انْتَهَى . وَالْحَارِثُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، وَقَالَا : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي عِلَلِهِ بِتَمَامِهِ ، وَفِي لَفْظَه أَيْضًا اخْتِلَافٌ ، فَعِنْدَ الْحَاكِمِ هَكَذَا : صَاعٌ ، وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَوْ نِصْفُ صَاع . قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، فِيهِمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ ، وَأَنَّ رَجُلًا أَدَّى إلَيْهِ صَاعًا بَيْنَ اثْنَيْنِ . انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُخْرِجُونَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ ، أَوْ سُلْتٍ ، أَوْ زَبِيبٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ، وَكَثُرَتْ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ : نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ ، مَكَانَ : صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ : إنَّمَا زَكَاتُك عَلَى سَيِّدِك ، أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْك عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَدُّوا زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مَوْصُولٌ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَيْضًا ، قَالَ : عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُك : نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ تَمْرٍ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرَوَى أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ : صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْخَبَرُ الْوَقْفُ فِيهِ مُتَحَقِّقٌ ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَإِنَّهُ بَلَاغٌ ، لَمْ يُبَيِّنْ مَعْمَرٌ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ سِوَى الْحِنْطَةِ ، فَفِيهِ صَاعٌ ، وَالْحِنْطَةُ نِصْفُ صَاعٍ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ طَاوُسٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ وَرَدَتْ أَخْبَارٌ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ، وَوَرَدَتْ أَخْبَارٌ فِي نِصْفِ صَاعٍ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فِي الْخِلَافِيَّاتِ . انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ · ص 355 873 - ( 8 ) - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : ( كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذَا كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ). فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَلْفَاظٍ ، مِنْهَا لِمُسْلِمٍ : ( كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ ، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ ، مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ : صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ ، وَفِي لَفْظٍ : فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت ، وَزَادَ وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ وَالتَّمْرَ . قَوْلُهُ : فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذِكْرِ الْأَقِطِ ذَكَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا إخْرَاجَهُ فَاللَّبَنُ وَالْجُبْنُ فِي مَعْنَاهُ ، وَهَذَا أَظْهَرُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْهُمَا لَا يُجْزِي لِأَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ بِهِمَا ، انْتَهَى . وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الْجُبْنِ ، وَأَمَّا اللَّبَنُ : فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ : مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَقِطٌ ، وَعِنْدَهُ لَبَنٌ فَصَاعَيْنِ مِنْ لَبَنٍ ، وَفِي إسْنَادِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ . قَوْلُهُ : لَا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ وَلَا السَّوِيقُ وَلَا الْخُبْزُ ; لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِالْحَبِّ ، فَلَا يَصْلُحُ لَهُ الدَّقِيقُ ، فَوَجَبَ اتِّبَاعُ مَوْرِدِ النَّصِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَأَمَّا الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ : فَقَدْ وَرَدَ بِهِمَا الْخَبَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُؤَدِّيَ زَكَاةَ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ، مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ ). وَأَحْسِبُهُ قَالَ : ( وَمَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ مِنْهُ ). وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا - يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ - فَقَالَ : مُنْكَرٌ ; لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ : أَوْ صَاعٌ مِنْ دَقِيقٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ فَقَطْ ، بِنَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ ، وَلَمَالِكً مَعَ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ ، وَالْقِصَّةُ رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّهِ : ( أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ). وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر زكاة الأقط · ص 628 الحَدِيث الْعَاشِر (حَدِيث) أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي الأقط . هُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَقد فَرغْنَا مِنْهُ آنِفا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَذكر عَن أبي إِسْحَاق أَن الشَّافِعِي (علق) القَوْل فِي جَوَاز إِخْرَاجه بِصِحَّة الحَدِيث ، فَلَمَّا صَحَّ قَالَ بِهِ ، وَقَالَ فِي تذنيبه عقيب هَذِه القولة بعد أَن أخرجه من رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك ، والشيخين : لَيْسَ فِي صِحَة الحَدِيث تردد . قلت : وَأما ابْن حزم فضعفه فِي محلاه ، وَقد بيّنت وهمه فِيهِ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط فَرَاجعه مِنْهُ . تَنْبِيهَانِ : أَحدهمَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : فَإِن جَوَّزنَا - يَعْنِي إِخْرَاج الأقط - فقد ذكر فِي الْكتاب أَن اللَّبن و(الْجُبْن) فِي مَعْنَاهُ . وَهَذَا أظهر الْوَجْهَيْنِ ، وَفِيه وَجه أَن الْإِخْرَاج مِنْهُمَا لَا يُجزئ ؛ لِأَن الْخَبَر لم يرد بهما . قلت : أما (الْجُبْن) فَهُوَ كَمَا (ذكر) ، وَأما اللَّبن فقد ورد الْخَبَر بِهِ ، لكنه ضَعِيف ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أَحْمد بن رشدين ، عَن سعيد بن عفير ، عَن الْفضل بن الْمُخْتَار ، حَدثنِي (عبيد الله) بن موهب ، عَن عصمَة بن مَالك ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صَدَقَة الْفطر : مدان من قَمح ، أَو صَاع من شعير أَو تمر أَو زبيب ، فَمن لم يكن عِنْده أقط وَعِنْده لبن فصاعين من لبن . وَالْفضل (هَذَا) قَالَ أَبُو حَاتِم (فِي حَقه) : مَجْهُول يحدث بالأباطيل . الثَّانِي : قَالَ الرَّافِعِيّ : لَا يُجزئ الدَّقِيق وَلَا السويق وَلَا الْخبز ؛ لِأَن النَّص ورد بالحب ، فَإِنَّهُ يصلح (لما لَا تصلح) لَهُ هَذِه الْأَشْيَاء ، فَوَجَبَ اتِّبَاع مورد النَّص . قلت : قد ورد النَّص فِي الدَّقِيق (والسويق) ، أما الدَّقِيق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، أما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة ، من حَدِيث نصر بن عَلّي ، عَن عبد الْأَعْلَى ، عَن هِشَام ، (عَن) مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَنهُ قَالَ : أمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نُؤَدِّي زَكَاة رَمَضَان ، صَاعا من طَعَام ، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر والمملوك ، من أَدَّى سلتًا - وَأَحْسبهُ قَالَ : من أَدَّى دَقِيقًا - قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث (الثَّقَفِيّ) ، عَن هِشَام ، وَلَفظه : أمرنَا أَن نعطي صَدَقَة رَمَضَان ، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر والمملوك ، صَاعا من طَعَام ، من أَدَّى برًّا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى شَعِيرًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى زبيبًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سلتًا قَالَ : قبل مِنْهُ ، وَأَحْسبهُ قَالَ : وَمن أَدَّى دَقِيقًا قبل مِنْهُ ، وَمن أَدَّى سويقًا قبل مِنْهُ . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ نصر بن عَلّي فَذكره كَمَا سَاقه ابْن خُزَيْمَة ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . ولعلَّ ابْن خُزَيْمَة اعْتبر عَدَالَة الروَاة ، وهم كَذَلِك ، وَلم يلْتَفت إِلَى غرابته ، نعم هُوَ مُنْقَطع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن سِيرِين وَابْن عَبَّاس . قَالَ أَحْمد : لم يسمع مِنْهُ ، كلهَا يَقُول : نبئت عَن ابْن عَبَّاس . وَقَالَ خَالِد الْحذاء : كل شَيْء يَقُول : نبئت عَن ابْن عَبَّاس إِنَّمَا سَمعه من عِكْرِمَة أَيَّام الْمُخْتَار . قيل : وَذَلِكَ فِي حَيَاة ابْن عَبَّاس . قلت : وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس أَيْضا ، رَوَاهُ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب ، نَا أَيُّوب ، عَن مُحَمَّد ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول : صَدَقَة رَمَضَان صَاعا من طَعَام من جَاءَ ببرٍّ قُبِل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بشعير قبل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بِتَمْر قبل (مِنْهُ) ، وَمن جَاءَ بسلتٍ قبل مِنْهُ ، وَمن جَاءَ بزبيب قبل مِنْهُ ، وَأَحْسبهُ قَالَ : وَمن جَاءَ بسويق أَو دَقِيق قبل مِنْهُ . وَأما حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، من حَدِيث ابْن عجلَان ، عَن عِيَاض ، عَنهُ : لَا أخرج أبدا إِلَّا صَاعا ، إنَّا كُنَّا نخرج عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَاع تمر أَو شعير أَو أقط أَو زبيب : زَاد (سُفْيَان) فِيهِ : أَو صَاعا من دَقِيق . قَالَ حَامِد بن يَحْيَى : فأنكروا عَلَيْهِ فَتَركه سُفْيَان . قَالَ أَبُو دَاوُد : فَهَذِهِ الزِّيَادَة وهم من ابْن عُيَيْنَة . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أعلم أحدا قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث دَقِيق غير ابْن عُيَيْنَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ فِيهِ : أَو صَاعا من سلت . قَالَ : ثمَّ شكّ سُفْيَان فَقَالَ : دَقِيق أَو سلت . وَأما السويق فمرويٌّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس كَمَا عَلمته . تَنْبِيه ثَالِث : رَوَى أَبُو دَاوُد مُعَلّقا ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلا ، (من) حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ : أَو صَاعا من حِنْطَة . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ . وَخَالف الْحَاكِم فَقَالَ : صَحِيح . وأخرجها ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ، وَقَالَ : ذكر الْحِنْطَة غير مَحْفُوظ وَلَا أَدْرِي مِمَّن الْوَهم . وأخرجها ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِسَنَد ابْن خُزَيْمَة ، ثمَّ قَالَ : فِيهِ بَيَان أَن قَول أبي سعيد فِي الحَدِيث (الآخر) : صَاعا من طَعَام أَرَادَ : صَاع حِنْطَة . وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : نصف صَاع من بر ثمَّ قَالَ : وَهُوَ وهم . وللحاكم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : كَانَ النَّاس يخرجُون [ صَدَقَة الْفطر ] عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من شعير ، أَو سلت ، أَو زبيب . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَعبد الْعَزِيز ثِقَة عَابِد . وَخَالفهُ ابْن عبد الْبر فِي تَصْحِيحه . وَلابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : صَدَقَة الْفطر صَاعا من شعير ، أَو صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من سلت . خَاتِمَة : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَن الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث فَقَط بِنَقْل أهل الْمَدِينَة خلفا عَن سلف ، ثمَّ قَالَ : ولمالك مَعَ أبي يُوسُف - رحمهمَا الله - فِيهِ قصَّة مَشْهُورَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد أخرجهَا الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أبي أَحْمد (بن) مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب ، قَالَ : سَمِعت أبي يَقُول : سَأَلَ أَبُو يُوسُف مَالِكًا عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن الصَّاع كم هُوَ رطلا ؟ قَالَ : السّنة عندنَا أَن الصَّاع لَا يُرطَل . ففحمه . قَالَ أَبُو أَحْمد : سَمِعت الْحُسَيْن بن الْوَلِيد يَقُول : (قَالَ أَبُو يُوسُف) : فَقدمت الْمَدِينَة فجمعنا (أَبنَاء) أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ودعوت بصاعاتهم ، فَكل (حَدثنِي) عَن آبَائِهِم ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن هَذَا (صاعه فقدرتها) فَوَجَدتهَا مستوية ، فَتركت قَول أبي حنيفَة وَرجعت إِلَى هَذَا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْحُسَيْن بن الْوَلِيد قَالَ : قدم علينا أَبُو يُوسُف من الْحَج ، فأتيناه ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد أَن أفتح عَلَيْكُم بَابا من الْعلم همني ففحصت (عَنهُ) ، فَقدمت الْمَدِينَة ، فَسَأَلت عَن الصَّاع فَقَالُوا : [ صاعنا ] هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قلت لَهُم : مَا حجتكم فِي ذَلِك ؟ فَقَالُوا : نَأْتِيك بِالْحجَّةِ غَدا . فَلَمَّا أَصبَحت أَتَانِي نَحْو من خمسين شَيخا من أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ، مَعَ كل رجل مِنْهُم الصَّاع تَحت رِدَائه ، كل رجل مِنْهُم يخبر عَن أَبِيه أَو أهل بَيته أَن هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَنَظَرت فَإِذا هِيَ سَوَاء ، قَالَ : فَعَيَّرْته فَإِذا هُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، ينقصان مَعَه يَسِيرا ، فَرَأَيْت أمرا قويًّا فقد تركت قَول أبي حنيفَة فِي الصَّاع ، وَأخذت بقول أهل الْمَدِينَة . قَالَ الْحُسَيْن : فحججت من عَامي ذَلِك فَلَقِيت مَالك بن أنس فَسَأَلته عَن الصَّاع ، فَقَالَ : صاعنا هَذَا صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَقلت : كم رطلا (هُوَ) ؟ قَالَ : إِن الْمِكْيَال لَا يرطل ، هُوَ هَذَا . قَالَ الْحُسَيْن : فَلَقِيت عبد الله بن زيد بن أسلم فَقَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن جدي ، أَن هَذَا صَاع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَعْنَاهُ أَيْضا من حَدِيث إِسْحَاق بن سُلَيْمَان ، ورد مَالك عَلَى أبي حنيفَة فِي قَوْله . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قيل لَهُ : إِن صاعنا أَصْغَر الصيعان ، فَدَعَا لَهُم بِالْبركَةِ . بَيَان وَاضح أَن صَاع الْمَدِينَة أَصْغَر الصيعان ، وَلم يخْتَلف أهل الْعلم من لدن الصَّحَابَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا فِي الصَّاع وَقدره ، إِلَّا مَا قَالَه الحجازيون من أَنه خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، والعراقيون من أَنه ثَمَانِيَة ، (فَكَمَا) لم نجد بَين أهل الْعلم خلافًا فِي قدر الصَّاع إِلَّا مَا وَصفنَا ، صَحَّ أَن صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، إِذْ هُوَ أَصْغَر الصيعان ، وَبَطل قَول من زعم أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال من غير دَلِيل يثبت لَهُ عَلَى صِحَّته . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم : وجدنَا أهل الْمَدِينَة لَا يخْتَلف مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مُدَّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الَّذِي يُؤدى بِهِ الصَّدقَات لَيْسَ أَكثر من رَطْل وَنصف وَلَا أقل من رَطْل وَربع . وَقَالَ بَعضهم : رَطْل وَثلث ، وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافا وَلكنه عَلَى حسب (رزانة) الْمكيل من التَّمْر وَالْبر وَالشعِير . وَصَاع ابْن أبي ذِئْب خَمْسَة أَرْطَال وَثلث ، [ قَالَ أَبُو دَاوُد : ] وَهُوَ صَاع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
علل الحديثص 601 627 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنْ نُؤَدِيَ زَكَاةَ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ، مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ - : وَمَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ مِنْهُ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَبُو بَكْرٍ الْبَصْرِيُّ · ص 47 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافمحمد بن سيرين أبو بكر البصري مولى الأنصار عن ابن عباس · ص 231 6439 - [ س ] حديث : عن ابن عباس، قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع من شعير، أو صاع من سلت . (ك) س في الزكاة (36: 2) عن علي بن ميمون، عن مخلد، عن هشام، عنه به. (ك) لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية الأسيوطي وغيره.