السعي بين الصفا والمروة واجب سعيا كان أو مشيا
( 665 ) بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّهُ وَاجِبٌ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، سَعْيًا [١]كَانَ أَوْ [مَشْيَ سَكِينَةٍ] [٢]وَتُؤَدَةٍ ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ الَّذِي هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ فِي الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وُجُوبًا يُحْرِجُ تَارِكَهُ ، وَأَنَّ الْمَشْيَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي كُنْتُ أَعْلَمْتُ أَنَّ اسْمَ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالتُّؤَدَةِ ، وَيَقَعُ عَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ ، وَاسْتَدْلَلْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ . فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوَلَّى ج٤ / ص٤٠٩بَيَانَ مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ أَنَّ هَذَا السَّعْيَ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْمُضِيُّ وَالْمَشْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ بِقَوْلِهِ : " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ " . فَلَوْ كَانَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَمَرَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَأْتُوهَا تَمْشُونَ ، وَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ " ، وَكُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ [٣]أَنْ [٤]جَائِزٌ أَنْ يَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَى فِعْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالْآخَرُ مَأْمُورٌ بِهِ ، إِذِ اسْمُ السَّعْيِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَشْيِ عَلَى السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَعَلَى سُرْعَةِ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ هَرْوَلَةٌ ، فَأَمَرَ اللهُ - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَزَجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمَشْيُ الَّذِي هُوَ ضِدَّ الْهَرْوَلَةِ ، وَالسَّعْيُ الَّذِي زَجَرَ [رَسُولُ ] [٥]اللهِ عَنْهُ عِنْدَ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ الَّذِي هُوَ شِبْهُ الْهَرْوَلَةِ أَوِ الْهَرْوَلَةُ .
كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : الموضوع .